واحدة و سبله قاصده من أخذ بها لحق و من فارقها محق و من تركها مرق ليس المسلم بالخائن إذا اؤتمن و لا بالمخلف إذا وعد و لا بالكذاب إذا نطق نحن أهل بيت الرحمة و قولنا الصدق و فعلنا القصد و منا خاتم النبيين و فينا قادة الإسلام و فينا حملة الكتاب ألا إنا ندعوكم إلى الله و إلى رسوله و إلى جهاد عدوه و الشدة في أمره و ابتغاء مرضاته و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و حج البيت و صيام شهر رمضان و توفير الفي ء على أهله ألا و إن من أعجب العجائب أن معاوية بن أبي سفيان الأموي و عمرو بن العاص السهمي أصبحا يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما و لقد علمتم أني لم أخالف رسول الله ص قط و لم أعصه في أمر أقيه بنفسي في المواطن التي ينكص يها الأبطال و ترعد فيها الفرائص بنجدة أكرمني الله سبحانه بها و له الحمد و لقد قبض رسول الله ص و إن رأسه لفي حجري و لقد وليت غسله بيدي وحدي تقلبه الملائكة المقربون معي و ايم الله ما اختلفت أمة قط بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها إلا ما شاء الله
شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 182 قال أبو سنان الأسلمي فأشهد لقد سمعت عمار بن ياسر يقول للناس أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم أن الأمة لم تستقم عليه أولا و أنها لن تستقيم عليه آخراقال ثم تفرق الناس و قد نفذت أبصارهم في قتال عدوهم فتأهبوا و استعدوا(6/140)


قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب أن عليا ع قال في هذه الليلة حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا ثم قام في الناس فقال الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض و لا ينقض ما أبرم و لو شاء ما اختلف اثنان من هذه الأمة و لا من خلقه و لا تنازع البشر في شي ء من أمره و لا جحد المفضول ذا الفضل فضله و قد ساقتنا و هؤلاء القوم الأقدار حتى لفت بيننا في هذا الموضع و نحن من ربنا بمرأى و مسمع و لو شاء لعجل النقمة و لكان منه النصر حتى يكذب الله الظالم و يعلم الحق أين مصيره و لكنه جعل الدنيا دار الأعمال و الآخرة دا الجزاء و القرار لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ألا إنكم لاقوا العدو غدا إن شاء الله فأطيلوا الليلة القيام و أكثروا تلاوة القرآن و اسألوا الله الصبر و النصر و ألقوهم بالجد و الحزم و كونوا صادقين(6/141)


قال فوثب الناس إلى رماحهم و سيوفهم و نبالهم يصلحونها و خرج ع فعبى الناس ليلته تلك كلها حتى أصبح و عقد الألوية و أمر الأمراء و كتب الكتائب و بعث إلى أهل الشام مناديا نادى فيهم اغدوا على مصافكم فضج أهل الشام في معسكرهم و اجتمعوا إلى معاوية فعبى خيله و عقد ألويته و أمر أمراءه و كتب كتائبه و أحاط به أهل حمص في راياتهم و عليهم أبو الأعور السلمي و أهل الأردن في راياتهم عليهم عمرو بن العاص و أهل قنسرين و عليهم زفر بن الحارث الكلابي و أهل دمشق و هم القلب شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 183و عليهم الضحاك بن قيس الفهري فافوا كلهم بمعاوية و كان أهل الشام أكثر من أهل العراق بالضعف و سار أبو الأعور و عمرو بن العاص و من معهما حتى وقفا بحيال أهل العراق فنظرا إليهم و استقلا جمعهم و طمعا فيهم و نصب لمعاوية منبر فقعد عليه في قبة ضربها ألقي عليها الثياب و الأرائك و أحاط به أهل يمن و قال لا يقربن هذا المنبر أحد لا تعرفونه إلا قتلتموه كائنا من كان. قال نصر و أرسل عمرو إلى معاوية قد عرفت ما بيننا من العهد و العقد فاعصب برأسي هذا الأمر و أرسل إلى أبي الأعور فنحه عني و دعني و القوم فأرسل معاوية إلى أبي الأعور أن لأبي عبد الله رأيا و تجربة ليست لي و لا لك و قد وليته أعنة الخيل فسر أنت حتى تقف بخيلك على تل كذا و دعه و القوم. فسار أبو الأعور و بقي عمرو بن العاص فيمن معه واقفا بإزاء عسكر العراق فنادى عمرو ابنيه عبد الله و محمدا فقال لهما قدما هؤلاء الدرع و أخرا هؤلاء الحسر و أقيما الصف قص الشارب فإن هؤلاء قد جاءوا بخطة قد بلغت السماء. فمشيا برايتهما فعدلا الصفوف و سار بينهما عمرو فأحسن الصف ثانية ثم حمل قيسا و كليبا و كنانة على الخيول و رجل سائر الناس. قال نصر و بات كعب بن جعيل التغلبي شاعر أهل الشام تلك الليلة يرتجز و ينشد(6/142)


أصبحت الأمة في أمر عجب و الملك مجموع غدا لمن غلب أقول قولا صادقا غير كذب إن غدا يهلك أعلام العرب غدا نلاقي ربنا فنحتسب غدا يصيرون رمادا قد ذه شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 184بعد الجمال و الحياء و الحسب يا رب لا تشمت بنا و لا تصب من خلع الأنداد طرا و الصقال نصر و قال معاوية من في ميسرة أهل العراق فقيل ربيعة فلم يجد في الشام ربيعة فجاء بحمير فجعلها بإزاء ربيعة على قرعة أقرعها بين حمير و عك فقال ذو الكلاع الحميري باستك من سهم لم تبغ الضراب كأنه أنف عن أن تكون حمير بإزاء ربيعة فبلغ ذلك حجدرا الحنفي فحلف بالله إن عاينه ليقتلنه أو ليموتن دونه فجاءت حمير حتى وقفت بإزاء ربيعة و جعل السكاسك و السكون بإزاء كندة و عليهما الأشعث بن قيس و جعل بإزاء همدان العراق الأزد و بإزاء مذحج العراق عكا. و قال راجز من أهل الشام
ويل لأم مذحج من عك و أمهم قائمة تبكي نصكهم بالسيف أي صك فلا رجال كرجال عكقال و طرحت عك حجرا بين أيديهم و قالوا لا نفر حتى يفر هذا الحكر بالكاف و عك تقلب الجيم كافا و صف القلب خمسة صفوف و فعل أهل العراق أيضا مثل ذلك و نادى عمرو بن العاص بأعلى صوته
يا أيها الجند الصليب الإيمان قوموا قياما و استعينوا الرحمن إني أتاني خبر ذو ألوان إن عليا قتل ابن عفان ردوا علينا شيخنا كما كا شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 185فرد عليه أهل العراق و قالواأبت سيوف مذحج و همدان بأن ترد نعثلا كما كان خلقا جديدا مثل خلق الرحمن ذلك شأن قد مضى و ذا شانثم نادى عمرو بن العاص ثانية برفع صوته
ردوا علينا شيخنا ثم بجل أو لا تكونوا جزرا من الأسل
فرد عليه أهل العراق
كيف نرد نعثلا و قد قحل نحن ضربنا رأسه حتى انجفل و أبدل الله به خير بدل أعلم بالدين و أزكى بالعملو قال إبراهيم بن أوس بن عبيدة من أهل الشام(6/143)


لله در كتائب جاءتكم تبكي فوارسها على عثمان تسعون ألفا ليس فيهم قاسط يتلون كل مفصل و مثان يسلون حق الله لا يعدونه و مجيبكم للملك و السلطان فأتوا ببينة على ما جئتم أو لا فحسبكم من العدوان و أتوا بما يمحو قصاص خليفة لله ليس بكاذب خ شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 186قال نصر و بات علي ع ليلته يعبئ الناس حتى إذا أصبح زحف بهم و خرج إليه معاوية في أهل الشام فجعل يقول من هذه القبيلة و من هذه القبيلة يعني قبائل أهل الشام فيسمون له حتى إذا عرفهم و عرف مراكزهم قال للأزد اكفوني الأزد و قال لخثعمكفوني خثعما و أمر كل قبيلة من العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام إلا قبيلة ليس منهم بالعراق إلا القليل مثل بجيلة فإن لخما كانت بإزائها ثم تناهض القوم يوم الأربعاء سادس صفر و اقتتلوا إلى آخر نهارهم و انصرفوا عند المساء و كل غير غالب. قال نصر فأما اليوم السابع فكان القتال فيه شديدا و الخطب عظيما و كان عبد الله بن بديل الخزاعي على ميمنة العراق فزحف نحو حبيب بن مسلمة و هو على ميسرة أهل الشام فلم يزل يحوزه و يكشف خيله حتى اضطر بهم إلى قبة معاوية وقت الظهر. قال نصر فحدثنا عمر بن سعد قال حدثنا مالك بن أعين عن زيد بن وهب أن عبد الله بن بديل قام في أصحابه فخطبهم فقال ألا إن معاوية ادعى ما ليس له و نازع الأمر أهله و من ليس مثله و جادل بالباطل ليدحض به الحق و صال عليكم بالأعراب و الأحزاب و زين لهم الضلالة و زرع في قلوبهم حب الفتنة و لبس عليهم الأمور و زادهم رجسا إلى رجسهم و أنتم و الله على نور و برهان مبين قاتلوا الطغاة الجفاة قاتلوهم و لا تخشوهم و كيف تخشونهم و في أيديكم كتاب من ربكم ظاهر مبين أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 187وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ(6/144)

99 / 148
ع
En
A+
A-