قال أبو الفرج و حدثني بعض أصحابنا أنه رأى رجلا واقفا على سطح يرمي بالحجارة قوم أبي حمزة بمكة فقيل له ويلك أ تدري من ترمي مع اختلاط الناس فقال و الله ما أبالي من رميت إنما يقع حجري في شام أو شار و الله ما أبالي أيهما قتلت. قال أبو الفرج و خرج ابن عطية إلى الطائف و أتى قتل أبي حمزة إلى عبد الله بن يحيى طالب الحق و هو بصنعاء فأقبل في أصحابه يريد حرب ابن عطية فشخص ابن عطية إليه و التقوا فقتل بين الفريقين جمع كثير و ترجل عبد الله بن يحيى في ألف رجل فقاتلوا حتى قتلوا كلهم و قتل عبد الله بن يحيى و بعث ابن عطية رأسه إلى مروان بن محمد و قال أبو صخر الهذلي يذكر ذلك
قتلنا عبيدا و الذي يكتني الكنى أبا حمزة القارئ المصلي اليمانياو أبرهة الكندي خاضت رماحنا و بلجا منحناه السيوف المواضيا
شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 125و ما تركت أسيافنا منذ جردت لمروان جبارا على الأرض عاصيو قال عمرو بن الحصين العنبري يرثي أبا حمزة و غيره من الشراة و هذه القصيدة من مختار شعر العرب(6/90)
هبت قبيل تبلج الفجر هند تقول و دمعها يجري إذ أبصرت عيني و أدمعها تنهل واكفة على النحرأنى اعتراك و كنت عهدي لا سرب الدموع و كنت ذا صبرأ قذى بعينك لا يفاوقها أم عائر أم ما لها تذري أم ذكر إخوان فجعت بهم سلكوا سبيلهم على قدرفأجبتها بل ذكر مصرعهم لا غيره عبرها تمري يا رب أسلكني سبيلهم ذا العرش و اشدد بالتقى أزري في فتية صبروا نفوسهم للمشرفية و القنا السمرتالله ما في الدهر مثلهم حتى أكون رهينة القبرأوفى بذمتهم إذا عقدوا و أعف عند العسر و اليسرمتأهبون لكل صالحة ناهون من لاقوا عن النكرصمت إذا حضروا مجالسهم من ر ماعي بهم يزري إلا تجيئهم فإنهم رجف القلوب بحضرة الذكر شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 126متأوهون كأن جمر غضا للموت بين ضلوعهم يسري فهم كأن بهم جرى مرض أو مسهم طرف من السحرلا ليلهم ليل فيلبسهم فيه غواشي النوم بالسكرإلا كرى خلسا و آونة حذر العقاب فهم على ذعركم من أخ لك قد فجعت به قوام ليلته إلى الفجرمتأوها يتلو قع من آي الكتاب مفزع الصدرظمآن وقدة كل هاجرة تراك لذته على قدررفاض ما تهوى النفوس إذا رغب النفوس دعت إلى المرزو مبرأ من كل سيئة عف الهوى ذا مرة شزرو المصطلي بالحرب يوقدها بحسامه في فتية زهريختاضها بأفل ذي شطب عضب المضارب ظاهر الأثرلا شي ء يلقاه أسر له من طنة في ثغرة النحرمنهارة منه تجيش بما كانت عواصم جوفه تجري(6/91)
شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 127لخليلك المختار أذك به من مغتد في الله أو مسري خواض غمرة كل متلفة في الله تحت العثير الكدرنزال ذي النجوات مختضبا بنجيعه بالطعنة الشزرو ابن الحصين و هل له شبه في العرف أنى كان و النكربشهامة لم تحن أضلعه لذوي أحزته على غدرطلق سان بكل محكمة رآب صدع العظم ذي الكسرلم ينفكك في جوفه حزن تغلي حرارته و تستشري ترقي و آونة يخفضها بتنفس الصعداء و الزفرو مخالطي بلج و خالصتي سهم العدو و جابر الكسرنكل الخصوم إذا هم شغبوا و سداد ثلمة عورة الثغرو الخائض الغمرات يخطر في وسط الأعادي أيما خطربمطب أو غير ذي شطب هام العدا بذبابه يفري و أخيك أبرهة الهجان أخي الحرب العوان و موقد الجمرو الضارب الأخدود ليس لها حد ينهنهها عن السحرو ولى حكمهم فجعت به عمرو فوا كبدي على عمروقوال محكمة و ذو فهم عف الهوى متثبت الأمرو مسيب فاذكر وصيته لا تنس إما كنت ذا ذكر شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 128فكلاهما قد كان مختشعا لله ذا تقوى و ذا برفي مخبتين و لم أسمهم كانوا ندي و هم أولو نصري و هم مساعر في الوغي رجح و خيار من يمشي على العفرحتى وفوا لله حيث لقوا بعهود لا كذب و لا غدرفتخالسوا مهجات أنفسهم و عداتهم بقواضب بترو أسأثبتن في لدن خطية بأكفهم زهرتحت العجاج و فوقهم خرق يخفقن من سود و من حمرفتوقدت نيران حربهم ما بين أعلى البيت و الحجرو تصرعت عنهم فوارسهم لم يغمضوا عينا على وترصرعى فخاوية بيوتهم و خوامع بجسومهم تفري(6/92)
قال أبو الفرج و أقام ابن عطية بحضرموت بعد ظفره بالخوارج حتى أتاه كتاب مروان يأمره بالتعجيل إلى مكة فيحج بالناس فشخص إلى مكة متعجلا مخفا في تسعة عشر فارسا و ندم مروان على ما كتبه و قال قتلت ابن عطية و سوف يخرج متعجلا مخفا من اليمن ليلحق الحج فيقتله الخوارج فكان كما قال صادفه في طريقه جماعة متلففة فمن كان منهم إباضيا قال ما تنتظر أن ندرك ثأر إخواننا و من لم يكن منهم إباضيا ظن أنه إباضي منهزم من ابن عطية فصمد له سعيد و جمانة ابنا الأخنس شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 129الكنديان في جماعة من قومهما و كانوا على رأيلخوارج فعطف ابن عطية على سعيد فضربه بالسيف و طعنه جمانة فصرعه فنزل إليه سعيد فقعد على صدره فقال له ابن عطية هل لك في أن تكون أكرم العرب أسيرا فقال سعيد يا عدو الله أ تظن الله يهملك أو تطمع في الحياة و قد قتلت طالب الحق و أبا حمزة و بلجا و أبرهة فذبحه و قتل أصحابه أجمعون. فهذا يسير مما هو معلوم من حال هذه الطائفة في خشونتها في الدين و تلزمها بناموسه و إن كانت في أصل العقيدة على ضلال و هكذا
قال النبي ص عنهم تستحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم و صيام أحدكم في جنب صيامهم
و معلوم أن معاوية و من بعده من بني أمية لم تكن هذه الطريقة طريقتهم و لا هذه السنة سنتهم و أنهم كانوا أهل دنيا و أصحاب لعب و لهو و انغماس في اللذات و قلة مبالاة بالدين و منهم من هو مرمي بالزندقة و الإلحاد
أخبار متفرقة عن معاوية(6/93)
و قد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية و لم يقتصروا على تفسيقه و قالوا عنه إنه كان ملحدا لا يعتقد النبوة و نقلوا عنه في فلتات كلامه و سقطات ألفاظه ما يدل على ذلك. و روى الزبير بن بكار في الموفقيات و هو غير متهم على معاوية و لا منسوب إلى اعتقاد الشيعة لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي ع و الانحراف عنه قال المطرف بن المغيرة بن شعبة دخلت مع أبي على معاوية و كان أبي يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية و عقله و يعجب بما يرى منه إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء و رأيته مغتما فانتظرته ساعة و ظننت أنه لأمر حدث شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 130فينا فقلت ما لي أراك مغتما منذ الليلة فقال يا بني جئت من عند أكفر الناس و أخبثهم قلت و ما ذاك قال قلت له و قد خلوت به إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا و بسطت خيرا فإنك قد كبرت و لو نظرت إلى إخوتك من بني هاشموصلت أرحامهم فو الله ما عندهم اليوم شي ء تخافه و إن ذلك مما يبقى لك ذكره و ثوابه فقال هيهات هيهات أي ذكر أرجو بقاءه ملك أخو تيم فعدل و فعل ما فعل فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل أبو بكر ثم ملك أخو عدي فاجتهد و شمر عشر سنين فما عدا أن هلك حتى لك ذكره إلا أن يقول قائل عمر و إن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول الله فأي عملي يبقى و أي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك لا و الله إلا دفنا دفنا. و أما أفعاله المجانبة للعدالة الظاهرة من لبسه الحرير و شربه في آنية الذهب و الفضة حتى أنكر عليه ذلك أبو الدرداء فقال له
إني سمعت رسول الله ص يقول إن الشارب فيها ليجرجر في جوفه نار جهنم(6/94)