عمر بن ذر اللهم إن كنا عصيناك فقد تركنا من معاصيك أبغضها إليك و هو الإشراك و إن كنا قصرنا عن بعض طاعتك فقد تمسكنا منها بأحبها إليك و هو شهادة أن لا إله إلا أنت و أن رسلك جاءت بالحق من عندك. أعرابي اللهم إنا نبات نعمتك فلا تجعلنا حصائد نقمتك. بعضهم اللهم إن كنت قد بلغت أحدا من عبادك الصالحين درجة ببلاء فبلغنيها بالعافية. حج أعرابي فكان لا يستغفر إذا صلى كما يستغفر الناس فقيل له فقال كما أن تركي الاستغفار مع ما أعلم من عفو الله و رحمته ضعف فكذلك استغفاري مع ما أعلم من إصراري لؤم. لما صاف قتيبة بن مسلم الترك و هاله أمرهم سأل عن محمد بن واسع فقيل هو في أقصى الميمنة جانحا على سية قوسه مبصبصا بإصبعه نحو السماء فقال قتيبة لتلك الإصبع القارورة أحب إلي من مائة ألف سيف شهير و رمح طرير. سمع مطرف بن الشخير صيحة الناس بالدعاء فقال لقد هممت أن أحلف أن الله غفر لهم ثم ذكرت أني فيهم فكففت. كان المأمون إذا رفعت المائدة من بين يديه يقول الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من أقواتنا. الحسن البصري من دخل المقبرة فقال اللهم رب الأرواح العالية و الأجساد البالية شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 193و العظام النخرة التي خرجت من الدنيا و هي منة بك أدخل عليهم روحا منك و سلاما مني كتب الله له بعدد من ولد منذ زمن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات.
علي ع الدعاء سلاح المؤمن و عماد الدين و نور السموات و الأرض(7/167)
قيل إن فيما أنزله الله تعالى من الكتب القديمة أن الله يبتلي العبد و هو يحبه ليسمع دعاءه و تضرعه. أبو هريرة اطلبوا الخير دهركم كله و تعرضوا لنفحات من رحمة الله تعالى فإن لله تعالى نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده و اسألوا الله أن يستر عوراتكم و يؤمن روعاتكم. صلى رجل إلى جنب عبد الله بن المبارك فلما سلم الإمام سلم و قام عجلا فجذب عبد الله بثوبه و قال أ ما لك إلى ربك حاجة. قيل لعمر بن عبد العزيز جزاك الله عن الإسلام خيرا فقال لا بل جزى الله الإسلام عني خيرا.
علي ع الداعي بغير عمل كالرامي بغير وتر
كان الزهري إذا فرغ من الحديث تلاه فدعا اللهم إني أسألك خير ما أحاط به علمك في الدنيا و الآخرة و أعوذ بك من شر ما أحاط به علمك في الدنيا و الآخرة. كان زبيد النامي يستتبع الصبيان إلى المسجد و في كمه الجوز و يقول من يتبعني منكم فأعطيه خمس جوزات فإذا دخلوا المسجد قال ارفعوا أيديكم و قولوا اللهم اغفر لزبيد فإذا دعوا قال اللهم استجب لهم فإنهم لم يذنبوا.
علي ع جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته و استمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطنك إبطاء شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 194إجابته فإن العطية على قدر النية و ربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل و أجزل لاء الآمل و ربما سألت الشي ء فلا تؤتاه و أوتيت خيرا منه أو صرف عنك بما هو لك خير و اعلم أنه رب أمر قد طلبت فيه هلاك دينك لو أوتيته و من الدعاء المرفوع اللهم من أراد بنا سوءا فأحط به ذلك السوء كإحاطة القلائد بترائب الولائد و أرسخه على هامته كرسوخ السجيل على قمم أصحاب الفيل
سمع عمر رجلا يقول في دعائه اللهم اجعلني من الأقلين فقال ما أردت بهذا قال قول الله عز و جل وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ و قوله تعالى وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ فقال عليكم من الدعاء بما عرف(7/168)
قال سعيد بن المسيب مر بي صلة بن أشيم فقلت له ادع لي فقال رغبك الله فيما يبقى و زهدك فيما يفنى و وهب لك اليقين الذي لا تسكن النفوس إلا إليه و لا تعول إلا عليه. كان علي بن عيسى بن ماهان صاحب خراسان و في أيامه عصام بن يوسف الزاهد فلقيه في الطريق و سلم عليه علي فأعرض عنه و لم يرد عليه فوقف علي و رفع يديه و أسبل عينيه و قال اللهم إن هذا الرجل يتقرب إليك ببغضي و أنا أتقرب إليك بحبه فإن كنت غفرت له ببغضي فاغفر لي بحبه يا كريم ثم سار. قال الأصمعي سمعت أعرابيا يدعو و يقول اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله و إن كان في الأرض فأخرجه و إن كان بعيدا فقربه و إن كان قريبا فيسره و إن كان قليلا فكثره و إن كان كثيرا فبارك لي فيه. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 195من دعاء عمرو بن عبيد اللهم أغنني بالافتقار إليك و لا تفقرني بالاستغناء عنك اللهم أعني على الدنيا بالقناعة و على الدينالعصمة.
شكا رجل إلى الحسن رحمه الله تعالى رجلا يظلمه فقال له إذا صليت الركعتين بعد المغرب فاسجد و قل يا شديد القوى يا شديد المحال يا عزيز أذللت لعزك جميع من خلقت فصل على محمد و آل محمد و اكفني مئونة فلان بما شئت فدعا بها فلم يرعه إلا الواعية بالليل فسأل فقيل مات فلان فجأة
قال موسى ع يا رب إنك لتعطيني أكثر من أملي قال لأنك تكثر من قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله
كان بعض الصالحين يقول قبل الصلاة يا محسن قد جاءك المسي ء و قد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسي ء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك اللهم ارزقني عمل الخائفين و خوف العاملين حتى أنعم بترك التنعم طمعا فيما وعدت و خوفا مما أوعدت. و من الأدعية الجامعة اللهم أغنني بالعلم و زيني بالحلم و جملني بالعافية و كرمني بالتقوى
أحمد بن يوسف كاتب المأمون إذا دخل عليه حياة بتحية أبرويز الملك عشت الدهر و نلت المنى و جنبت طاعة النساء.(7/169)
و من الدعاء المروي عن رسول الله ص اللهم اغفر لي ذنوبي و خطاياي كلها اللهم أنعشني و أجزني و انصرني و اهدني لصالح الأعمال و الأخلاق شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 196إنه لا يهدي لصالحها و لا يصرف عن سيئها إلا أنت اللهم إني أسألك الثبات في الأمر و العزيمة على اشد و أسألك شكر نعمتك و حسن عبادتك و أسألك قلبا سليما و لسانا صادقا و أسألك من خير ما تعلم و أعوذ بك من شر ما تعلم و أستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب
آداب الدعاء
قالوا و من آداب الدعاء أن ترصد له الأوقات الشريفة كما بين الأذان و الإقامة و كوقت السجود و وقت السحر و يستحب أن يدعو مستقبل القبلة رافعا يديه
لما روى سلمان عن النبي ص أن ربكم كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا
و يستحب أن يمسح بهما وجهه بعد الدعاء فإن ذلك قد روي عن رسول الله ص. و يكره أن يرفع بصره إلى السماء
لقوله ع لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم
و قد رخص في ذلك للصديقين و الأئمة العادلين و يستحب أن يخفض صوته لقوله تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً
و قد روي أن عمر سمع رجلا يجهر بالدعاء فقال لكن زكريا نادى ربه نداء خفيا
و يكره أن يتكلف الكلام المسجوع و يستحب الإتيان بالمطبوع منه
لقوله ص إياكم و السجع في الدعاء بحسب أحدكم أن يقول اللهم إني أسألك الجنة و ما قرب إليها من قول أو عمل و أعوذ بك من النار و ما قرب إليها من قول أو عمل(7/170)
شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 197و قيل في الوصية الصالحة ادع ربك بلسان الذلة و الاحتقار لا بلسان الفصاحة و التشدق. و قال سفيان بن عيينة لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه فإن الله تعالى أجاب دعاء شر خلقه إبليس حيث قال أَنْظِرْنِي. النبي ص إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الإجابة فليقل الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و من أبطأ عنه شي ء من ذاك فليقل الحمد لله على كل حال و من الآداب أن يفتتح بالذكر و إلا يبتدئ بالمسألة
كان رسول الله ص قبل أن يدعو يقول سبحان ربي العلي الوهاب
أبو سليمان الداراني من أراد أن يسأل الله تعالى حاجته فليبدأ بالصلاة على رسول الله ص ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على رسول الله ص فإن الله تعالى يقبل الصلاتين و هو أكرم من أن يدع ما بينهما
و من دعاء علي ع اللهم صن وجهي باليسار و لا تبذل جاهي بالإقتار فأسترزق طالبي رزقك و أستعطف شرار خلقك و أبتلي بحمد من أعطاني و أفتتن بذم من منعني و أنت من وراء ذلك كله ولي الإعطاء و المنع إنك على كل شي ء قدير و من دعاء الحسن رحمه الله تعالى اللهم إني أعوذ بك من قلب يعرف و لسان يصف و أعمال تخالف
و من دعاء أهل البيت ع و فيه رائحة من كلام أمير المؤمنين ع الذي نحن في شرحه اللهم إني أستغفرك لما تبت منه إليك ثم عدت فيه و أستغفرك شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 198لما وعدتك من نفسي ثم أخلفتك و أستغفرك للنعم التي أنعمت بها علي فتقويت على معصيتك و أستغفرك منل ذنب تمكنت منه بعافيتك و نالته يدي بفضل نعمتك و انبسطت إليه بسعة رزقك و احتجبت فيه عن الناس بسترك و اتكلت فيه على أكرم عفوك اللهم إني أعوذ بك أن أقول حقا ليس فيه رضاك ألتمس به أحدا سواك و أعوذ بك أن أتزين للناس بشي ء يشينني عندك و أعوذ بك أن أكون عبرة لأد من خلقك و أن يكون أحد من خلقك أسعد بما علمتني مني و أعوذ بك أن أستعين بمعصية لك على ضر يصيبني(7/171)