181اللهم فلا تخيب من لا يجد معطيا غيرك و لا تخذل من لا يستغني عنك بأحد دونك اللهم لا تعرض عني و قد أقبلت عليك و لا تحرمني و قد رغبت إليك و لا تجبهني بالرد و قد انتصبت بين يد أنت الذي وصفت نفسك بالرحمة و أنت الذي سميت نفسك بالعفو فارحمني و اعف عني فقد ترى يا سيدي فيض دموعي من خيفتك و وجيب قلبي من خشيتك و انتفاض جوارحي من هيبتك كل ذلك حياء منك بسوء عملي و خجلا منك لكثرة ذنوبي قد كل لساني عن مناجاتك و خمد صوتي عن الدعاء إليك يا إلهي فكم من عيب سترته علي فلم تفضحني و كم من ذنب غطيت عليه فلم تشهر بي و كم من عائبة ألممت بها فلم تهتك عني سترها و لم تقلدني مكروها شنارها و لم تبد علي محرمات سوآتها فمن يلتمس معايبي من جيرتي و حسدة نعمتك عندي ثم لم ينهني ذلك حتى صرت إلى أسوإ ما عهدت مني فمن أجهل مني يا سيدي برشدك و من أغفل مني عن حظه منك و من أبعد مني من استصلاح نفسه حين أنفقت ما أجريت علي من رزقك فيما نهيتني عنه من معصيتك و من أبعد غورا في الباطل و أشد إقداما على السوء مني حين أقف بين دعوتك و دعوة الشيطان فأتبع دعوته على غير عمى عن المعرفة به و لا نسيان من حفظي له و أنا حينئذ موقن أن منتهى دعوتك الجنة و منتهى دعوته النار سبحانك فما أعجب ما أشهد به على نفسي و أعدده من مكنون أمري و أعجب من ذلك أناتك عني و إبطاؤك عن معاجلتي و ليس ذلك من كرمي عليك بل تأتيا منك بي و تفضلا منك علي لأن أرتدع عن خطئي و لأن عفوك أحب إليك من عقوبتي بل أنا يا إلهي أكثر ذنوبا و أقبح آثارا و أشنع أفعالا و أشد في الباطل تهورا و أضعف عند طاعتك تيقظا و أغفل لوعيدك انتباها من أن أحصي لك عيوبي و أقدر على تعديد(7/157)


شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 182ذنوبي و إنما أوبخ بهذا نفسي طمعا في رأفتك التي بها إصلاح أمر المذنبين و رجاء لعصمتك التي بها فكاك رقاب الخاطئين اللهم و هذه رقبتي قد أرقتها الذنوب فأعتقها بعفوك و قد أثقلتها الخطايا فخفف عنها بمنك اللهم إني لو بكيت حتى تسقط فار عيني و انتحبت حتى ينقطع صوتي و قمت لك حتى تنتشر قدماي و ركعت لك حتى ينجذع صلبي و سجدت لك حتى تتفقأ حدقتاي و أكلت التراب طول عمري و شربت ماء الرماد آخر دهري و ذكرتك في خلال ذلك حتى يكل لساني ثم لم أرفع طرفي إلى آفاق السماء استحياء منك لما استوجبت بذلك محو سيئة واحدة من سيئاتي فإن كنت تغفر لي حين أستوجب مغفرتك و تعفو عني حين أستحق عفوك فإن ذلك غير واجب لي بالاستحقاق و لا أنا أهل له على الاستيجاب إذ كان جزائي منك من أول ما عصيتك النار فإن تعذبني فإنك غير ظالم إلهي فإن تغمدتني بسترك فلم تفضحني و أمهلتني بكرمك فلم تعاجلني و حلمت عني بتفضلك فلم تغير نعمك علي و لم تكدر معروفك عندي فارحم طول تضرعي و شدة مسكنتي و سوء موقفي اللهم صل على محمد و آل محمد و أنقذني من المعاصي و استعملني بالطاعة و ارزقني حسن الإنابة و طهرني بالتوبة و أيدني بالعصمة و استصلحني بالعافية و ارزقني حلاوة المغفرة و اجعلني طليق عفوك و اكتب لي أمانا من سخطك و بشرني بذلك في العاجل دون الآجل بشرى أعرفها و عرفني له علامة أتبينها أن ذلك لا يضيق عليك في وجدك و لا يتكاءدك في قدرتك و أنت على كل شي ء قدير و من أدعيته ع و هو من أدعية الصحيفة شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 183اللهم يا ذا الملك المتأبد بالخلود و السلطان الممتنع بغير جنود و المعز الباقي على مر الدهور عز سلطانك عزا لا حد له و لا منتهى لآخره و استعلى ملكك علوا سقطت الأشياء دون بلوغ أمده و لا يبلغ أى ما استأثرت به من ذلك نعوت أقصى نعت الناعتين ضلت فيك الصفات و تفسخت دونك النعوت و حارت في كبريائك لطائف الأوهام(7/158)


كذلك أنت الله في أوليتك و على ذلك أنت دائم لا تزول و كذلك أنت الله في آخريتك و كذلك أنت ثابت لا تحول و أنا العبد الضعيف عملا الجسيم أملا خرجت من يدي أسباب الوصلات إلى رحمتك و تقطعت عني عصم الآمال إلا ما أنا معتصم به من عفوك قل عندي ما أعتد به من طاعتك و كثر عندي ما أبوء به من معصيتك و لن يفوتك عفو عن عبدك و إن أساء فاعف عني اللهم قد أشرف على كل خطايا الأعمال علمك و انكشف كل مستور عند خبرك فلا ينطوي عنك دقائق الأمور و لا يعزب عنك خفايا السرائر و قد هربت إليك من صغائر ذنوب موبقة و كبائر أعمال مردية فلا شفيع يشفع لي إليك و لا خفير يؤمنني منك و لا حصن يحجبني عنك و لا ملاذ ألجأ إليه غيرك هذا مقام العائذ بك و محل المعترف لك فلا يضيقن عني فضلك و لا يقصرن دوني عفوك و لا أكون أخيب عبادك التائبين و لا أقنط وفودك الآملين و اغفر لي إنك خير الغافرين اللهم إنك أمرتني فغفلت و نهيتني فركبت و هذا مقام من استحيا لنفسه منك و سخط عليها و رضي عنك و تلقاك بنفس خاشعة و عين خاضعة و ظهر مثقل من الخطايا واقفا بين الرغبة إليك و الرهبة منك و أنت أولى من رجاه و أحق من خشيه و اتقاه شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 184فأعطني يا رب ما رجوت و أمني ما حذرت و عد علي بفضلك و رحمتك إنك أكرم المسئولين اللهم و إذ سترتني بعفوك و تغمدتني بفضلك في دار الفناء فأجرني من فضيحات دار البقاء عند مواقفلأشهاد من الملائكة المقربين و الرسل المكرمين و الشهداء الصالحين من جار كنت أكاتمه سيئاتي و من ذي رحم كنت أحتشم منه لسريراتي لم أثق بهم في الستر علي و وثقت بك في المغفرة لي و أنت أولى من وثق به و أعطى من رغب إليه و أرأف من استرحم فارحمني اللهم إني أعوذ بك من نار تغلظت بها على من عصاك و أوعدت بها من ضارك و ناواك و صدف عن رضاك و من نار نورها ظلمة و هينها صعب و قريبها بعيد و من نار يأكل بعضها بعضا و يصول بعضها على بعض و من نار تذر(7/159)


العظام رميما و تسقي أهلها حميما و من نار لا تبقى على من تضرع و لا ترحم من استعطفها و لا تقدر على التخفيف عمن خشع لها و استبتل إليها تلقى سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال و شديد الوبال اللهم بك أعوذ من عقاربها الفاغرة أفواهها و حياتها الناهشة بأنيابها و شرابها الذي يقطع الأمعاء و يذيب الأحشاء و أستهديك لما باعد عنها و أنقذ منها فأجرني بفضل رحمتك و أقلني عثرتي بحسن إقالتك و لا تخذلني يا خير المجيرين اللهم صل على محمد و آل محمد إذا ذكر الأبرار و صل على محمد و آل محمد ما اختلف الليل و النهار صلاة لا ينقطع مددها و لا يحصى عددها صلاة تشحن الهواء و تملأ الأرض و السماء صل اللهم عليه و عليهم حتى ترضى و صل عليه و عليهم بعد الرضا صلاة لا حد لها و لا منتهى يا أرحم الراحمين(7/160)


شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 185 و من دعائه ع و هو من أدعية الصحيفة اللهم إني أعوذ بك من هيجان الحرص و سورة الغضب و غلبة الحسد و ضعف الصبر و قلة القناعة و شكاسة الخلق و إلحاح الشهوة و ملكة الحمية و متابعة الهوى و مخالفة الهدى و سنة الغفلة و تعاطي الكلفة و ثار الباطل على الحق و الإصرار على المآثم و الاستكثار من المعصية و الإقلال من الطاعة و مباهات المكثرين و الإزراء على المقلين و سوء الولاية على من تحت أيدينا و ترك الشكر لمن اصطنع العارفة عندنا و أن نعضد ظالما أو نخذل ملهوفا أو نروم ما ليس لنا بحق أو نقول بغير علم و نعوذ بك أن ننطوي على غش لأحد و أن نعجب بأموالنا و أعمالنا و أن نمد في آمالنا و نعوذ بك من سوء السريرة و احتقار الصغيرة و أن يستحوذ علينا الشيطان أو يشتد لنا الزمان أو يتهضمنا السلطان و نعوذ بك من حب الإسراف و فقدان الكفاف و من شماتة الأعداء و الفقر إلى الأصدقاء و من عيشة في شدة أو موت على غير عدة و نعوذ اللهم بك من الحسرة العظمى و المصيبة الكبرى و من سوء المآب و حرمان الثواب و حلول العقاب اللهم أعذنا من كل ذلك برحمتك و منك و جودك إنك على كل شي ء قدير و من دعائه ع و تحميده و ذكره النبي ص و هو من أدعية الصحيفة أيضا الحمد لله بكل ما حمده أدنى ملائكته إليه و أكرم خلقه عليه و أرضى حامديه لديه حمدا يفضل سائر الحمد كفضل ربنا جل جلاله على جميع خلقه ثم له الحمد مكان كل نعمة له علينا و على جميع عباده الماضين و الباقين عدد ما أحاط به علمه و من جميع الأشياء أضعافا مضاعفة أبدا سرمدا إلى يوم القيامة و إلى ما لا نهاية له شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 186من بعد القيامة حمدا لا غاية لحده و لا حساب لعده و لا مبلغ لأعداده و لا انقطاع لآماده حمدا يكون وصلة إلى طاعته و سببا ى رضوانه و ذريعة إلى مغفرته و طريقا إلى جنته و خفيرا من نقمته و أمنا من غضبه و ظهيرا على طاعته و حاجزا عن معصيته و(7/161)

145 / 148
ع
En
A+
A-