على المسلمين و الإسلام و إنما كانت تتضمن جورا عليه خاصة و أنها وقعت على جهة مخالفة الأولى لا على جهة الفساد الكلي و البطلان الأصلي و هذا محض مذهب أصحابنا
كلام لعلي قبل المبايعة لعثمان
و نحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى و تعديده فضائله و خصائصه التي بان بها منهم و من غيرهم قد روى الناس ذلك فأكثروا و الذي صح عندنا أنه لم يكن الأمر كما روي من تلك التعديدات الطويلة
و لكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن و الحاضرون عثمان و تلكا هو ع عن البيعة إن لنا حقا إن نعطه نأخذه و إن نمنعه نركب أعجاز الإبل و إن طال السرى
في كلام قد ذكره أهل السيرة و قد أوردنا بعضه فيما تقدم
ثم قال لهم أنشدكم الله أ فيكم أحد آخى رسول الله ص بينه و بين نفسه حيث آخى بين بعض المسلمين و بعض غيري شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 168فقالوا لا فقال أ فيكم أحد قال له رسول الله ص من كنت مولاه فهذا مولاه غيري فقالوا لا فقال أ فيكم أحد قال له رسول الله ص أنت ي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري قالوا لا قال أ فيكم من اؤتمن على سورة براءة و قال له رسول الله ص إنه لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني غيري قالوا لا قال أ لا تعلمون أن أصحاب رسول الله ص فروا عنه في ماقط الحرب في غير موطن و ما فررت قط قالوا بلى قال أ لا تعلمون أني أول الناس إسلاما قالوا بلى قال فأينا أقرب إلى رسول الله ص نسبا قالوا أنت فقطع عليه عبد الرحمن بن عوف كلامه و قال يا علي قد أبى الناس إلا على عثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم قال يا أبا طلحة ما الذي أمرك به عمر قال أن أقتل من شق عصا الجماعة فقال عبد الرحمن لعلي بايع اذن و إلا كنت متبعا غير سبيل المؤمنين و أنفذنا فيك ما أمرنا به فقال لقد علمتم أني أحق بها من غيري و الله لأسلمن
الفصل إلى آخره ثم مد يده فبايع(7/147)


شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 74169- و من كلام له ع لما بلغه اتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمانأَ وَ لَمْ يَنْهَ بَنِي أُمَيَّةَ عِلْمُهَا بِي عَنْ قَرْفِي أَ وَ مَا وَزَعَ الْجُهَّالَ سَابِقَتِي عَنْ تُهَمَتِي وَ لَمَا وَعَظَهُمُ اللَّهُ بِهِ أَبْلَغُ مِنْ لِسَانِي أَنَا حَجِيجُ الْمَارِقِينَ وَ خَصِيمُ النَّاكِثِينَ الْمُرْتَابِينَ وَ عَلَى كِتَابِ اللَّه تُعْرَضُ الْأَمْثَالُ وَ بمَا في الصُّدُورِ تُجَازَى الْعِبَادُ
القرف العيب قرفته بكذا أي عبته و وزع كف و ردع و منه قوله لا بد للناس من وزعة جمع وازع أي من رؤساء و أمراء و التهمة بفتح الهاء هي اللغة الفصيحة و أصل التاء فيه واو. و الحجيج كالخصيم ذو الحجاج و الخصومة يقول ع أ ما كان في علم بني أمية بحالي ما ينهاها عن قرفي بدم عثمان و حاله التي أشار إليها و ذكر أن علمهم بها يقتضي ألا يقرفوه بذلك هي منزلته في الدين التي لا منزلة أعلى منها و ما نطق به الكتاب الصادق من طهارته و طهارة بنيه و زوجته في قوله إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
و قول النبي ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى(7/148)


و ذلك يقتضي عصمته عن الدم الحرام شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 170كما أن هارون معصوم عن مثل ذلك و ترادف الأقوال و الأفعال من رسول الله ص في أمره التي يضطر معها الحاضرون لها و المشاهدون إياها إلى أن مثله لا يجوز أن يسعى في إراقة دم أمير مسلم لم يحدث حدثا يستو به إحلال دمه. و هذا الكلام صحيح معقول و ذاك أنا نرى من يظهر ناموس الدين و يواظب على نوافل العبادات و نشاهد من ورعه و تقواه ما يتقرر معه في نفوسنا استشعاره الدين و اعتقاده إياه فيصرفنا ذلك عن قرفه بالعيوب الفاحشة و نستبعد مع ذلك طعن من يطعن فيه و ننكره و ناباه و نكذبه فكيف ساغ لأعداء أمير المؤمنين ع مع علمهم بمنزلته العالية في الدين التي لم يصل إليها أحد من المسلمين أن يطلقوا ألسنتهم فيه و ينسبوه إلى قتل عثمان أو الممالاة عليه لا سيما و قد اتصل بهم و ثبت عندهم أنه كان من أنصاره لا من المجلبين عليه و أنه كان أحسن الجماعة فيه قولا و فعلا. ثم قال أ لم تزع الجهال و تردعهم سابقتي عن تهمتي و هذا الكلام تأكيد للقول الأول. ثم قال إن الذي وعظهم الله تعالى به في القرآن من تحريم الغيبة و القذف و تشبيه ذلك بأكل لحم الميت أبلغ من وعظي لهم لأنه لا عظة أبلغ من عظة القرآن. ثم قال أنا حجيج المارقين و خصيم المرتابين يعني يوم القيامة
روي عنه ع أنه قال أنا أول من يجثو للحكومة بين يدي الله تعالى
و قد روي عن النبي ص مثل ذلك مرفوعا في قوله تعالى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ و أنه ص سئل عنها فقال علي و حمزة و عبيدة و عتبة و شيبة و الوليد(7/149)


و كانت حادثتهم أول حادثة وقعت فيها مبارزة أهل الإيمان لأهل الشرك و كان المقتول الأول بالمبارزة الوليد بن عتبة قتله علي ع ضربه على رأسه فبدرت عيناه على وجنته شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 171فقال النبي ص فيه و في أصحابه ما قال و كان علي ع يكثر من قوله أنا حجيالمارقين و يشير إلى هذا المعنى. ثم أشار إلى ذلك بقوله على كتاب الله تعرض الأمثال يريد قوله تعالى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ. ثم قال و بما في الصدور تجازى العباد إن كنت قتلت عثمان أو مالأت عليه فإن الله تعالى سيجازيني بذلك و إلا فسوف يجازي بالعقوبة و العذاب من اتهمني به و نسبه إلي. و هذا الكلام يدل على ما يقوله أصحابنا من تبرؤ أمير المؤمنين ع من دم عثمان و فيه رد و إبطال لما يزعمه الإمامية من كونه رضي به و أباحه و ليس يقول أصحابنا أنه ع لم يكن ساخطا أفعال عثمان و لكنهم يقولون إنه و إن سخطها و كرهها و أنكرها لم يكن مبيحا لدمه و لا ممالئا على قتله و لا يلزم من إنكار أفعال الإنسان إحلال دمه فقد لا يبلغ الفعل في القبح إلى أن يستحل به الدم كما في كثير من المناهي
شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 75172- و من خطبة له عرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى وَ دُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا وَ أَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا رَاقَبَ رَبَّهُ وَ خَافَ ذَنْبَهُ قَدَّمَ خَالِصاً وَ عَمِلَ صَالِحاً اكْتَسَبَ مَذْخُوراً وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً رَمَى غَرَضاً وَ أَحْرَزَ عِوَضاً كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ رَكِبَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ لَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ(7/150)


الحكم هاهنا الحكمة قال سبحانه وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و وعى حفظ وعيت الحديث أعيه وعيا و أذن واعية أي حافظة و دنا قرب و الحجزة معقد الإزار و أخذ فلان بحجزة فلان إذا اعتصم به و لجأ إليه. ثم حذف ع الواو في اللفظات الأخر فلم يقل و راقب ربه و لا و قدم خالصا و كذلك إلى آخر اللفظات و هذا نوع من الفصاحة كثير في استعمالهم. و اكتسب بمعنى كسب يقال كسبت الشي ء و اكتسبته بمعنى. و الغرض ما يرمى بالسهام يقول رحم الله امرأ رمى غرضا أي قصد الحق كمن يرمي غرضا يقصده لا من يرمي في عمياء لا يقصد شيئا بعينه. شرح نهج ااغة ج : 6 ص : 173و العوض المحرز هاهنا هو الثواب. و قوله كابر هواه أي غالبه و روي كاثر بالثاء المنقوطة بالثلاث أي غالب هواه بكثرة عقله يقال كاثرناهم فكثرناهم أي غلبناهم بالكثرة. و قوله و كذب مناه أي أمنيته و الطريقة الغراء البيضاء و المهل النظر و التؤدة
شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 76174- و من كلام له عإِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدِ ص تَفْوِيقاً وَ اللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللَّحَّامِ الْوِذَامَ التَّرِبَةَ
قال الرضي رحمه الله و يروى التراب الوذمة و هو على القلب. و قوله ع ليفوقونني أي يعطونني من المال قليلا كفواق الناقة و هو الحلبة الواحدة من لبنها. و الوذام التربة جمع وذمة و هي الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض
اعلم أن أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب الأغاني بإسناد رفعه إلى الحارث بن حبيش قال بعثني سعيد بن العاص و هو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان بهدايا إلى المدينة و بعث معي هدية إلى علي ع و كتب إليه أني لم أبعث إلى أحد أكثر مما بعثت به إليك إلا إلى أمير المؤمنين فلما أتيت عليا ع و قرأ كتابه(7/151)

143 / 148
ع
En
A+
A-