و كان مروان يدعى شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 151خيط باطل قيل لأنه كان طويلا مضطربا. و ضرب يوم الدار على قفاه فخر لفيه فلما بويع له بالخلافة قال فيه أخوه عبد الرحمن بن الحكم و كان ماجنا شاعرا محسنا و كان لا يرى رأي مروانفو الله ما أدري و إني لسائل حليلة مضرب القفا كيف تصنع لحا الله قوما أمروا خيط باطل على الناس يعطي ما يشاء و يمنعو قيل إنما قال له أخوه عبد الرحمن ذلك حين ولاه معاوية إمرة المدينة و كان كثيرا ما يهجوه و من شعره فيه
وهبت نصيبي منك يا مرو كله لعمرو و مروان الطويل و خالدو رب ابن أم زائد غير ناقص و أنت ابن أم ناقص غير زائد
و قال مالك بن الريب يهجو مروان بن الحكم
لعمرك ما مروان يقضي أمورنا و لكن ما يقضي لنا بنت جعفرفيا ليتها كانت علينا أميره و ليتك يا مروان أمسيت ذاحر
و من شعر أخيه عبد الرحمن فيه
ألا من يبلغن مروان عني رسولا و الرسول من البيان بأنك لن ترى طردا لحر كإلصاق به بعض الهوان و هل حدثت قبلي عن كريم معين في الحوادث أو معان يقيم بدار مضيعة إذا لم يكن حيران أو خفق الجن شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 152فلا تقذف بي الرجوين إني أقل القوم من يغني مكاني سأكفيك الذي استكفيت مني بأمر لا تخالجه اليدان فلو أنا بمنزلة جرينا جريت و أنت مضطرب العنان و لو لا أن أم أبيك أمي و أن من قد هجاك فقد هجاني لقد جاهرت بالبغضاء إني إلى أمر ا و العلان
و لما صار أمر الخلافة إلى معاوية ولى مروان المدينة ثم جمع له إلى المدينة مكة و الطائف ثم عزله و ولى سعيد بن العاص فلما مات يزيد بن معاوية و ولي ابنه أبو ليلى معاوية بن يزيد في سنة أربع و ستين عاش في الخلافة أربعين يوما و مات فقالت له أمه أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس اجعل الخلافة من بعدك لأخيك فأبى و قال لا يكون لي مرها و لكم حلوها فوثب مروان عليها و أنشد
إني أرى فتنة تغلي مراجلها و الملك بعد أبي ليلى لمن غلبا(7/132)


و ذكر أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب الأغاني أن معاوية لما عزل مروان بن الحكم عن إمرة المدينة و الحجاز و ولى مكانه سعيد بن العاص وجه مروان أخاه عبد الرحمن بن الحكم أمامه إلى معاوية و قال له ألقه قبلي فعاتبه لي و استصلحه. قال أبو الفرج و قد روي أن عبد الرحمن كان بدمشق يومئذ فلما بلغه خبر عزل مروان و قدومه إلى الشام خرج و تلقاه و قال له أقم حتى أدخل إلى أخيك فإن كان عزلك عن موجدة دخلت إليه منفردا و إن كان عن غير موجدة دخلت إليه مع الناس شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 153فأقام مروان و مضى عبد الرحمن فل قدم على معاوية دخل إليه و هو يعشي الناس فأنشده
أتتك العيس تنفخ في براها تكشف عن مناكبها القطوع بأبيض من أمية مضرحي كأن جبينه سيف صنيعفقال له معاوية أ زائرا جئت أم مفاخرا مكابرا فقال أي ذلك شئت فقال ما أشاء من ذلك شيئا و أراد معاوية أن يقطعه عن كلامه الذي عن له فقال له على أي ظهر جئتنا فقال على فرس قال ما صفته قال أجش هزيم يعرض بقول النجاشي في معاوية يوم صفين(7/133)


و نجا ابن حرب سابح ذو علالة أجش هزيم و الرماح دوان إذا قلت أطراف الرماح تناله مرته له الساقان و القدمانفغضب معاوية و قال إلا أنه لا يركبه صاحبه في الظلم إلى الريب و لا هو ممن يتسور على جاراته و لا يتوثب بعد هجعة الناس على كنائنه و كان عبد الرحمن يتهم بذلك في امرأة أخيه فخجل عبد الرحمن و قال يا أمير المؤمنين ما حملك على عزل ابن عمك الخيانة أوجبت ذلك أم لرأي رأيته و تدبير استصلحته قال بل لتدبير استصلحته قال فلا بأس بذلك فخرج من عنده فلقي أخاه مروان فأخبره بما دار بينه و بين معاوية فاستشاط غيظا و قال لعبد الرحمن قبحك الله ما أضعفك عرضت للرجل بما أغضبه حتى إذا انتصر شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 154منك أحجمت عنه ثلبس حلته و ركب فرسه و تقلد سيفه و دخل على معاوية فقال له حين رآه و تبين الغضب في وجهه مرحبا بأبي عبد الملك لقد زرتنا عند اشتياق منا إليك فقال لا ها الله ما زرتك لذلك و لا قدمت عليك فألفيتك إلا عاقا قاطعا و الله ما أنصفتنا و لا جزيتنا جزاءنا لقد كانت السابقة من بني عبد شمس لآل أبي العاص و الصهر عن رسول الله ص لهم و الخلافة منهم فوصلوكم يا بني حرب و شرفوكم و ولوكم فما عزلوكم و لا آثروا عليكم حتى إذا وليتم و أفضى الأمر إليكم أبيتم إلا أثرة و سوء صنيعة و قبح قطيعة فرويدا رويدا فقد بلغ بنو الحكم و بنو بنيه نيفا و عشرين و إنما هي أيام قلائل حتى يكملوا أربعين ثم يعلم امرؤ ما يكون منهم حينئذ ثم هم للجزاء بالحسنى و السوء بالمرصاد. قال أبو الفرج هذا رمز إلى
قول رسول الله ص إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلا اتخذوا مال الله دولا و عباد الله خولا(7/134)


فكان بنو أبي العاص يذكرون أنهم سيلون أمر الأمة إذا بلغوا هذه العدة. قال أبو الفرج فقال له معاوية مهلا أبا عبد الملك إني لم أعزلك عن خيانة و إنما عزلتك لثلاثة لو لم يكن منهن إلا واحدة لأوجبت عزلك إحداهن أني أمرتك على عبد الله بن عامر و بينكما ما بينكما فلن تستطيع أن تشتفي منه و الثانية كراهيتك لإمرة زياد و الثالثة أن ابنتي رملة استعدتك على زوجها عمرو بن عثمان فلم تعدها فقال مروان أما ابن عامر فإني لا أنتصر منه في سلطاني و لكن إذا تساوت الأقدام علم أين موقعه و أما كراهتي لإمرة زياد فإن سائر بني أمية كرهوه و جعل الله لنا في ذلك الكره خيرا كثيرا و أما استعداء رملة على عمرو فو الله إنه ليأتي علي سنة أو أكثر شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 155و عندي بنت عثمان فما أكشف لها ثوبا يعرض بأن رملة إنما تستعدي على عمرو بن عثمان طلب النكاح فغضب معاوية فقال يا ابن الوزغ لست هنافقال مروان هو ما قلت لك و إني الآن لأبو عشرة و أخو عشرة و عم عشرة و قد كاد ولد أبي أن يكملوا العدة يعني أربعين و لو قد بلغوها لعلمت أين تقع مني فانخزل معاوية و قال
فإن أك في شراركم قليلا فإني في خياركم كثيربغاث الطير أكثرها فراخا و أم الصقر مقلات نزور(7/135)


ثم استخذى معاوية في يد مروان و خضع و قال لك العتبى و أنا رادك إلى عملك فوثب مروان و قال كلا و عيشك لا رأيتني عائدا و خرج. فقال الأحنف لمعاوية ما رأيت قط لك سقطة مثلها ما هذا الخضوع لمروان و أي شي ء يكون منه و من بني أبيه إذا بلغوا أربعين و ما الذي تخشاه مهم فقال ادن مني أخبرك ذلك فدنا الأحنف منه فقال له إن الحكم بن أبي العاص كان أحد من قدم مع أختي أم حبيبة لما زفت إلى رسول الله ص و هو يتولى نقلها إليه فجعل رسول الله ص يحد النظر إليه فلما خرج من عنده قيل يا رسول الله لقد أحددت النظر إلى الحكم فقال ابن المخزومية ذاك رجل إذا بلغ بنو أبيه ثلاثين أو أربعين ملكوا الأمر من بعدي فو الله لقد تلقاها مروان من عين صافية فقال الأحنف رويدا يا أمير المؤمنين لا يسمع هذا منك أحد فإنك تضع من قدرك و قدر ولدك بعدك و إن يقض الله أمرا يكن فقال شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 156معاو اكتمها يا أبا بحر علي إذا فقد لعمرك صدقت و نصحت. و ذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب مفاخرة هاشم و عبد شمس أن مروان كان يضعف و أنه كان ينشد يوم مرج راهط و الرءوس تندر عن كواهلها
و ما ضرهم غير حين النفوس أي غلامي قريش غلب(7/136)

140 / 148
ع
En
A+
A-