قال أبو الفرج قال حدثني أحمد بن عيسى قال حدثنا الحسين بن نصر قال شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 122حدثنا زيد بن المعدل عن يحيى بن شعيب عن أبي مخنف عن فضيل بن خديج عن الأسود الكندي و الأجلح قالا توفي علي ع و هو ابن أربع و ستين سنة في عام أربعين من الهجرة ليلة حدى و عشرين ليلة الأحد مضت من شهر رمضان و ولي غسله ابنه الحسن و عبد الله بن العباس و كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص و صلى عليه ابنه الحسن فكبر عليه خمس تكبيرات و دفن بالرحبة مما يلي أبواب كندة عند صلاة الصبح. هذه رواية أبي مخنف.
قال أبو الفرج و حدثني أحمد بن سعيد قال حدثنا يحيى بن الحسن العلوي قال حدثنا يعقوب بن زيد عن ابن أبي عمير عن الحسن بن علي الخلال عن جده قال قلت للحسين بن علي ع أين دفنتم أمير المؤمنين ع قال خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على منزل الأشعث بن قيس ثم خرجنا به إلى الظهر بجنب الغري(7/107)


قلت و هذه الرواية هي الحق و عليها العمل و قد قلنا فيما تقدم إن أبناء الناس أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من الأجانب و هذا القبر الذي بالغري هو الذي كان بنو علي يزورونه قديما و حديثا و يقولون هذا قبر أبينا لا يشك أحد في ذلك من الشيعة و لا من غيرهم أعني بني علي من ظهر الحسن و الحسين و غيرهما من سلالته المتقدمين منهم و المتأخرين ما زاروا و لا وقفوا إلا على هذا القبر بعينه. و قد روى أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم وفاة شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 123أبي الغنائم محمد بن علي بن ميمونلنرسي المعروف بأبي لجوده قراءته قال توفي أبو الغنائم هذا في سنة عشر و خمسمائة و كان محدثا من أهل الكوفة ثقة حافظا و كان من قوام الليل و من أهل السنة و كان يقول ما بالكوفة من هو على مذهب أهل السنة و أصحاب الحديث غيري و كان يقول مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين و هو هذا القبر الذي يزوره الناس الآن جاء جعفر بن محمد ع و أبوه محمد بن علي بن الحسين ع إليه فزاراه و لم يكن إذ ذاك قبرا معروفا ظاهرا و إنما كان به سرح عضاه حتى جاء محمد بن زيد الداعي صاحب الديلم فأظهر القبر. و سألت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عما ذكره الخطيب أبو بكر في تاريخه أن قوما يقولون إن هذا القبر الذي تزوره الشيعة إلى جانب الغري هو قبر المغيرة بن شعبة فقال غلطوا في ذلك قبر المغيرة و قبر زياد بالثوية من أرض الكوفة و نحن نعرفهما و ننقل ذلك عن آبائنا و أجدادنا و أنشدني قول الشاعر يرثي زيادا و قد ذكره أبو تمام في الحماسة
صلى الإله على قبر و طهره عند الثوية يسفي فوقه المورزفت إليه قريش نعش سيدها فالحلم و الجود فيه اليوم مقبورأبا المغيرة و الدنيا مفجعة و إن من غرت الدنيا لمغرور(7/108)


شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 124قد كان عندك للمعروف معرفة و كان عندك للمنكور تنكيرو كنت تغشى و تعطى المال من سعة فاليوم قبرك أضحى و هو مهجورو الناس بعدك قد خفت حلومهم كأنما نفخت فيه الأعاصيو سألت قطب الدين نقيب الطالبيين أبا عبد الله الحسين بن الأقساسي رحمه الله تعالى عن ذلك فقال صدق من أخبرك نحن و أهلها كافة نعرف مقابر ثقيف إلى الثوية و هي إلى اليوم معروفة و قبر المغيرة فيها إلا أنها لا تعرف و قد ابتلعها السبخ و زبد الأرض و فورانها فطمست و اختلط بعضها ببعض. ثم قال إن شئت أن تتحقق أن قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب الأغاني لأبي الفرج علي بن الحسين و المح ما قاله في ترجمة المغيرة و أنه مدفون في مقابر ثقيف و يكفيك قول أبي الفرج فإنه الناقد البصير و الطبيب الخبير فتصفحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور فوجدت الأمر كما قاله النقيب. قال أبو الفرج كان مصقلة بن هبيرة الشيباني قد لاحى المغيرة في شي ء كان بينهما منازعة فضرع له المغيرة و تواضع في كلامه حتى طمع فيه مصقلة فاستعلى عليه و شتمه و قال إني لأعرف شبهي في عروة ابنك فأشهد المغيرة على قول هذا شهودا ثم قدمه إلى شريح القاضي فأقام عليه البينة فضربه شريح الحد و آلى مصقلة ألا يقيم ببلدة فيها المغيرة فلم يدخل الكوفة حتى مات المغيرة فدخلها فتلقاه قومه فسلموا عليه فما فرغ من السلام حتى سألهم عن مقابر ثقيف فأرشدوه إليها فجعل قوم من مواليه شرح نهجلبلاغة ج : 6 ص : 125يلتقطون الحجارة فقال لهم ما هذا فقالوا نظن أنك تريد أن ترجم قبر المغيرة فقال ألقوا ما في أيديكم فانطلق حتى وقف على قبره ثم قال و الله لقد كنت ما علمت نافعا لصديقك ضارا لعدوك و ما مثلك إلا كما قال مهلهل في كليب أخيه(7/109)


إن تحت الأحجار حزما و عزما و خصيما ألد ذا معلاق حية في الوجار أربد لا ينفع منه السليم نفثة راققال أبو الفرج فأما ابن ملجم فإن الحسن بن علي بعد دفنه أمير المؤمنين دعا به و أمر بضرب عنقه فقال له إن رأيت أن تأخذ علي العهود أن أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك بعد أن أمضي إلى الشام فأنظر ما صنع صاحبي بمعاوية فإن كان قتله و إلا قتلته ثم عدت إليك حتى تحكم في حكمك فقال هيهات و الله لا تشرب الماء البارد حتى تلحق روحك بالنار ثم ضرب عنقه و استوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جثته منه فوهبها لها فأحرقتها بالنار. و قال ابن أبي مياس الفزاري و هو من الخوارج
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة كمهر قطام من غني و معدم ثلاثة آلاف و عبد و قينة و ضرب علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من علي و إن غلا و لا فتك إلا دون فتك ابن ملجو قال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
و هز علي بالعراقين لحية مصيبتها جلت على كل مسلم و قال سيأتيها من الله نازل و يخضبها أشقى البرية بالدم فعاجله بالسيف شلت يمينه لشؤم قطام عند ذاك ابن ملج شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 126فيا ضربة من خاسر ضل سعيه تبوأ منها مقعدا في جهنم ففاز أمير المؤمنين بحظه و إن طرقت إحدى الليالي بمعظم ألا إنما الدنيا بلاء و فتنة حلاوتها شيبت بصاب و عقال أبو الفرج و أنشدني عمي الحسن بن محمد قال أنشدني محمد بن سعد لبعض بني عبد المطلب يرثي عليا و لم يذكر اسمه
يا قبر سيدنا المجن سماحة صلى الإله عليك يا قبرما ضر قبرا أنت ساكنه ألا يحل بأرضه القطرفليندين سماح كفك بالثرى و ليورقن بجنبك الصخرو الله لو بك لم أجد أحدا إلا قتلت لفاتني الوتر(7/110)


شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 70127- و من كلام له ع في ذم أهل العراقأَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ وَ مَاتَ قَيِّمُهَا وَ طَالَ تَأَيُّمُهَا وَ وَرِثَهَا أَبْعَدُهَا. أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً وَ لَكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ عَلِيٌّ يَكْذِبُ قَاتَلَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِهِ كَلَّا وَ اللَّهِ لَكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا وَ لَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا وَيْلُمِّهِ كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ(7/111)

135 / 148
ع
En
A+
A-