منها حديث حدثنيه محمد بن الحسين الأشنانداني قال حدثني إسماعيل بن موسى قال حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح عن موسى بن أبي النعمان قال جاء الأشعث إلى علي يستأذن عليه فرده قنبر فأدمى الأشعث أنفه فخرج علي و هو يقول ما لي و لك يا أشعث أما و الله لو بعبد ثقيف تمرست لاقشعرت شعيراتك قيل يا أمير المؤمنين و من عبد ثقيف قال غلام لهم لا يبقي أهل بيت من العرب إلا أدخلهم ذلا قيل يا أمير المؤمنين كم يلي أو كم يمكث قال عشرين إن بلغها
قال أبو الفرج و حدثني محمد بن الحسين أيضا بإسناد ذكره أن الأشعث دخل على علي فكلمه فأغلظ علي له فعرض له الأشعث أنه سيفتك به فقال له علي أ بالموت تخوفني أو تهددني فو الله ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت علي(7/102)
قال أبو الفرج قال أبو مخنف فحدثني أبي عن عبد الله بن محمد الأزدي قال إني لأصلي تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يصلون في ذلك الشهر من أول الليل إلى آخره إذ نظرت إلى رجال يصلون قريبا من السدة قياما و قعودا و ركوعا و سجودا ما يسأمون إذ خرج عليهم علي بن أبي طالب الفجر فأقبل ينادي الصلاة الصلاة فرأيت بريق السيف و سمعت قائلا يقول الحكم لله يا علي لا لك شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 118ثم رأيت بريق سيف آخر و سمعت صوت علي ع يقول لا يفوتنكم الرجل. قال أبو الفرج فأما بريق السيف الأول فإنه كان شبيبن بجرة ضربه فأخطأه و وقعت ضربته في الطاق و أما بريق السيف الثاني فإنه ابن ملجم ضربه فأثبت الضربة في وسط رأسه و شد الناس عليهما من كل ناحية حتى أخذوهما. قال أبو مخنف فهمدان تذكر أن رجلا منهم يكنى أبا أدماء أخذ ابن ملجم. و قال غيرهم بل أخذه المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب طرح عليه قطيفة ثم صرعه و أخذ السيف من يده و جاء به. قال و أما شبيب بن بجرة فإنه خرج هاربا فأخذه رجل فصرعه و جلس على صدره و أخذ السيف من يده ليقتله فرأى الناس يقصدون نحوه فخشي أن يعجلوا عليه فوثب عن صدره و خلاه و طرح السيف عن يده و أما شبيب بن بجرة ففاته فخرج هاربا حتى دخل منزله فدخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره فقال له ما هذا لعلك قتلت أمير المؤمنين فأراد أن يقول لا فقال نعم فمضى ابن عمه فاشتمل على سيفه ثم دخل عليه فضربه حتى قتله.(7/103)
قال أبو مخنف فحدثني أبي عن عبد الله بن محمد الأزدي قال أدخل ابن ملجم على علي ع و دخلت عليه فيمن دخل فسمعت عليا يقول النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني و إن سلمت رأيت فيه رأيي فقال ابن ملجم و لقد اشتريته بألف يعني السيف و سممته بألف فإن خانني فأبعده الله قال فنادته أم كلثوم يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين قال إنما قتلت أباك قالت يا عدو الله إني لأرجو شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 119ألا يكون عليه بأس قال فأراك إنما تبكين عليا إذا و الله لقد ضربته ضربة لو قسمت بين أهل الأرض لأهلكتهمقال أبو الفرج و أخرج ابن ملجم من بين يديه و هو يقول
نحن ضربنا يا بنة الخير إذ طغى أبا حسن مأمومة فتفطراو نحن حللنا ملكه من نظامه بضربة سيف إذ علا و تجبراو نحن كرام في الصباح أعزة إذا المرء بالموت ارتدى و تأزرا
قال و انصرف الناس من صلاة الصبح فأحدقوا بابن ملجم ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم السباع و يقولون يا عدو الله ما ذا صنعت أهلكت أمة محمد و قتلت خير الناس و إنه لصامت ما ينطق.
قال أبو الفرج و روى أبو مخنف عن أبي الطفيل أن صعصعة بن صوحان استأذن على علي ع و قد أتاه عائدا لما ضربه ابن ملجم فلم يكن عليه إذن فقال صعصعة للآذن قل له يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيا و ميتا فلقد كان الله في صدرك عظما و لقد كنت بذات الله عليما فأبلغه الآذن مقالته فقال قل له و أنت يرحمك الله فلقد كنت خفيف المئونة كثير المعونة(7/104)
قال أبو الفرج ثم جمع له أطباء الكوفة فلم يكن منهم أحد أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هانئ السكوني و كان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات و كان من الأربعين غلاما الذين كان خالد بن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم فلما نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين دعا برئة شاة حارة فاستخرج منها عرقا و أدخله في الجرح ثم نفخه ثم شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 120استخرجه و إذا عليه بياض الدماغ فقال يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك فدعا علي ع عند ذلك بدواة و صحيفة و كتب وصيتههذا ما أوصى به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون صلوات الله و بركاته عليه إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين أوصيك يا حسن و جميع ولدي و أهل بيتي و من بلغه كتابي هذا بتقوى الله ربنا و ربكم و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا فإني سمعت رسول الله يقول صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة و الصيام و إن المبيرة حالقة الدين إفساد ذات البين و لا قوة إلا بالله العلي العظيم انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوها يهون الله عليكم الحساب و الله الله في الأيتام فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم و الله الله في جيرانكم فإنها وصية رسول الله ص فما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم الله و الله الله في القرآن فلا يسبقنكم بالعمل به غيركم و الله الله في الصلاة فإنها عماد دينكم و الله الله في صيام شهر رمضان فإنه جنة من النار و الله الله في الجهاد بأموالكم و أنفسكم و الله الله في زكاة أموالكم فإنها تطفئ غضب ربكم و الله الله في أهل بيت نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم و الله الله في أصحاب نبيكم فإن رسول الله ص أوصى بهم و الله الله في الفقراء و(7/105)
المساكين فأشركوهم في معايشكم و الله الله فيما ملكت أيمانكم فإنه كانت آخر وصية رسول الله ص إذ قال أوصيكم بالضعيفين فيما ملكت أيمانكم ثم الصلاة الصلاة لا تخافوا في الله لومة لائم يكفكم من بغى عليكم و من أرادكم بسوء قولوا للناس حسنا كما أمركم الله به و لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيتولى ذلك غيركم و تدعون فلا يستجاب لكم عليكم بالتواضع و التباذل و التبار و إياكم و التقاطع و التفرق شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 1و التدابر تعاونوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و العدوان و اتقوا الله إن الله شديد العقاب حفظكم الله من أهل بيت و حفظ فيكم نبيه أستودعكم الله خير مستودع و عليكم سلام الله و رحمته
قلت قوله و الله الله في الأيتام فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم يحتمل تفسيرين أحدهما لا تجيعوهم فإن الجائع يخلف فمه و تتغير نكهته و الثاني لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب و السؤال فإن السائل ينضب ريقه و تنشف لهواته و يتغير ريح فمه. و قوله حكاية عن رسول الله ص أوصيكم بالضعيفين فيما ملكت أيمانكم يعني به الحيوان الناطق و الحيوان الأعجم.
قال أبو الفرج و حدثني أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإسناد ذكره في الكتاب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال قال لي الحسن بن علي ع خرجت و أبي يصلي في المسجد فقال لي يا بني إني بت الليلة أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة يوم بدر لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان فملكتني عيناي فسنح لي رسول الله ص فقلت يا رسول الله ما ذا لقيت من أمتك من الأود و اللدد فقال لي ادع عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا منهم و أبدلهم بي من هو شر مني قال الحسن ع و جاء ابن أبي الساج فأذنه بالصلاة فخرج فخرجت خلفه فاعتوره الرجلان فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق و أما الآخر فأثبتها في رأسه(7/106)