للصدورو كنت لدى المغيرة عبد سوء تبول من المخافة للزئيرلأعلاج ثمانية و شيخ كبير السن ليس بذي ضريرصرخت من المخافة أطعموني شرابا ثم بلت على السرير
و قال آخر يعيره بذلك
بل المنابر من خوف و من دهش و استطعم الماء لما جد في الهرب
و من كلام ابن المقفع في ذم الجبن الجبن مقتلة و الحرص محرمة فانظر فيما رأيت و سمعت من قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا و انظر من يطلب إليك بالإجمال و التكرم أحق أن تسخو نفسك له بالعطية أم من يطلب ذلك بالشره و الحرص
شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 69112- و قال ع في سحرة اليوم الذي ضرب فيهمَلَكَتْنِي عَيْنِي وَ أَنَا جَالِسٌ فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوَدِ وَ اللَّدَدِ فَقَالَ ادْعُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ أَبْدَلَنِيَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ وَ أَبْدَلَهُمْ بِي شَرّاً لَهُمْ مِنِّي
قال الرضي رحمه الله يعني بالأود الاعوجاج و باللدد الخصام و هذا من أفصح الكلام
قوله ملكتني عيني من فصيح الكلام يريد غلبني النوم قوله فسنح لي رسول الله ص يريد مر بي كما تسنح الظباء و الطير يمر بك و يعترض لك. و ذا هاهنا بمعنى الذي كقوله تعالى ما ذا تَرى أي ما الذي ترى يقول قلت له ما الذي لقيت من أمتك و ما هاهنا استفهامية كأي و يقال ذلك فيما يستعظم أمره كقوله سبحانه الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ و شرا هاهنا لا يدل على أن فيه شرا كقوله قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ لا يدل على أن في النار خيرا شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 11خبر مقتل الإمام علي كرم الله وجهه(7/97)


و يجب أن نذكر في هذا الموضع مقتله ع و أصح ما ورد في ذلك ما ذكره أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين. قال أبو الفرج علي بن الحسين بعد أسانيد ذكرها مختلفة متفرقة تجتمع على معنى واحد نحن ذاكروه إن نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة فتذاكروا أمر المسلمين فعابوهم و عابوا أعمالهم عليهم و ذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم و قال بعضهم لبعض لو أنا شرينا أنفسنا لله عز و جل فأتينا أئمة الضلال و طلبنا غرتهم و أرحنا منهم العباد و البلاد و ثأرنا بإخواننا الشهداء بالنهروان. فتعاقدوا عند انقضاء الحج فقال عبد الرحمن بن ملجم أنا أكفيكم عليا و قال واحد أنا أكفيكم معاوية و قال الثالث أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاقدوا و تواثقوا على الوفاء و ألا ينكل أحد منهم عن صاحبه الذي يتوجه إليه و لا عن قتله و اتعدوا لشهر رمضان في الليلة التي قتل فيها ابن ملجم عليا. قال أبو الفرج قال أبو مخنف قال أبو زهير العبسي الرجلان الآخران البرك بن عبد الله التميمي و هو صاحب معاوية و عمرو بن بكر التميمي و هو صاحب عمرو بن العاص. قال فأما صاحب معاوية فإنه قصده فلما وقعت عينه عليه ضربه فوقعت ضربته على أليته و أخذ فجاء الطبيب إليه فنظر إلى الضربة فقال إن السيف مسموم فاختر إما أن أحمي لك حديدة فأجعلها في الضربة فتبرأ و إما أن أسقيك دواء فتبرأ و ينقطع نسلك فقال أما النار فلا أطيقها و أما النسل ففي يزيد و عبد الله ما تقر عيني و حسبي بهما. فسقاه الدواء فعوفي و عالج جرحه حتى التأم و لم يولد له بعد ذلك. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 114و قال له البرك بن عبد الله إن لك عندي بشارة قال و ما هي فأخبره خبر صاحبه و قال له إن عليا قتل في هذه الليلة فاحتبسني عندك فإن قتل فأنت ولي ما تراه في أمري و إن لم يقتل أعطيتك العهود و المواثيق أن أمضي إليه فأقتله ثم أعود يك فأضع يدي في يدك حتى تحكم في بما ترى فحبسه عنده فلما أتي الخبر(7/98)


أن عليا قتل في تلك الليلة خلى سبيله. هذه رواية إسماعيل بن راشد و قال غيره من الرواة بل قتله من وقته. و أما صاحب عمرو بن العاص فإنه وافاه في تلك الليلة و قد وجد علة فأخذ دواء و استخلف رجلا يصلي بالناس يقال له خارجة بن أبي حبيبة أحد بني عامر بن لؤي فخرج للصلاة فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته و أخذ الرجل فأتي به عمرو بن العاص فقتله و دخل من غد إلى خارجة و هو يجود بنفسه فقال أما و الله يا أبا عبد الله ما أراد غيرك قال عمرو و لكن الله أراد خارجة. و أما ابن ملجم فإنه قتل عليا تلك الليلة.
قال أبو الفرج و حدثني محمد بن الحسن الأشنانداني و غيره قال أخبرني علي بن المنذر الطريقي قال حدثنا ابن فضيل قال حدثنا فطر عن أبي الطفيل قال جمع علي ع الناس للبيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم فرده علي مرتين أو ثلاثا ثم مد يده فبايعه فقال له علي ما يحبس أشقاها فو الذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذه ثم أنشد
اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكاو لا تجزع من الموت إذا حل بواديكا
قال أبو الفرج شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 115و قد روي لنا من طرق غير هذه أن عليا أعطى الناس فلما بلغ ابن ملجم أعطاه و قال لهأريد حياته و يريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد(7/99)


قال أبو الفرج و حدثني أحمد بن عيسى العجلي بإسناد ذكره في الكتاب إلى أبي زهير العبسي قال كان ابن ملجم من مراد و عداده في كندة فأقبل حتى قدم الكوفة فلقي بها أصحابه و كتمهم أمره و طوى عنهم ما تعاقد هو و أصحابه عليه بمكة من قتل أمراء المسلمين مخافة أن ينتشر و زار رجلا من أصحابه ذات يوم من بني تيم الرباب فصادف عنده قطام بنت الأخضر من بني تيم الرباب و كان علي قتل أخاها و أباها بالنهروان و كانت من أجمل نساء أهل زمانها فلما رآها شغف بها و اشتد إعجابه فخطبها فقالت له ما الذي تسمي لي من الصداق فقال احتكمي ما بدا لك فقالت أحتكم عليك ثلاثة آلاف درهم و وصيفا و خادما و أن تقتل علي بن أبي طالب. فقال لها لك جميع ما سألت و أما قتل علي فأنى لي بذلك قالت تلتمس غرته فإن أنت قتلته شفيت نفسي و هنأك العيش معي و إن قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا فقال لها أما و الله ما أقدمني هذا المصر و قد كنت هاربا منه لآمن أهله إلا ما سألتني من قتل علي. قالت له فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على هذا و يقويك ثم بعثت إلى وردان بن مجالد أحد بني تيم الرباب فخبرته الخبر و سألته معاونة ابن ملجم فتحمل لها ذلك و خرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة و قال له يا شبيب هل لك في شرف الدنيا و الآخرة قال و ما ذاك قال تساعدني على قتل علي و كان شبيب على رأي الخوارج فقال له هبلتك الهبول لقد جئت شيئا إدا و كيف تقدر ويحك على ذلك قال ابن ملجم نكمن له في المسجد الأعظم شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 116فإذارج لصلاة الفجر فتكنا به و شفينا أنفسنا منه و أدركنا ثأرنا فلم يزل به حتى أجابه. فأقبل به حتى دخلا على قطام و هي معتكفة في المسجد الأعظم قد ضربت لها قبة فقالا لها قد أجمع رأينا على قتل هذا الرجل قالت لهما فإذا أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع فانصرفا من عندها فلبثا أياما ثم أتياها و معهما وردان بن مجالد الذي كلفته(7/100)


مساعدة ابن ملجم و ذلك في ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة أربعين. قال أبو الفرج هكذا في رواية أبي مخنف و في رواية أبي عبد الرحمن السلمي أنها كانت ليلة سبع عشرة من شهر رمضان فقال لها ابن ملجم هذه الليلة هي التي وعدت فيها صاحبي و وعداني أن يقتل كل واحد منا صاحبه الذي يتوجه إليه. قلت إنما تواعدوا بمكة عبد الرحمن و البرك و عمرو على هذه الليلة لأنهم يعتقدون أن قتل ولاة الجور قربة إلى الله و أحرى القربات ما تقرب به في الأوقات الشريفة المباركة. و لما كانت ليلة الجمعة التاسعة عشرة من شهر رمضان ليلة شريفة يرجى أن تكون ليلة القدر عينوها لفعل ما يعتقدونه قربة إلى الله فليعجب المتعجب من العقائد كيف تسري في القلوب و تغلب على العقول حتى يرتكب الناس عظائم الأمور و أهوال الخطوب لأجلها قال أبو الفرج فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم و تقلدوا سيوفهم و مضوا فجلسوا مقابل السدة التي كان يخرج منها علي ع إلى الصلاة. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 117قال أبو الفرج و قد كان ابن ملجم أتى الأشعث بن قيس في هذه الليلة فخلا به في بعض نواحي المسجد و مر بهما حجر بن عدي فسمع العث و هو يقول لابن ملجم النجاء النجاء بحاجتك فقد فضحك الصبح قال له حجر قتلته يا أعور و خرج مبادرا إلى علي و قد سبقه ابن ملجم فضربه فأقبل حجر و الناس يقولون قتل أمير المؤمنين. قال أبو الفرج و للأشعث بن قيس في انحرافه عن أمير المؤمنين أخبار يطول شرحها(7/101)

133 / 148
ع
En
A+
A-