شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 98الحق و إن أبوا كان أعظم لحجتنا عليهم فقبلت منهم و كففت عنهم إذ ونيتم و أبيتم فكان الصلح بينكم و بينهم على رجلين يحييان ما أحيا القرآن و يميتان ما أمات القرآن فاختلف رأيهما و تفرق حكمهما و نبذا ما في القرآن و خالفا ما في الكتافجنبهما الله السداد و دلاهما في الضلالة فانحرفت فرقة منا فتركناهم ما تركونا حتى إذا عثوا في الأرض يقتلون و يفسدون أتيناهم فقلنا ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ثم كتاب الله بيننا و بينكم قالوا كلنا قتلهم و كلنا استحل دماءهم و شدت علينا خيلهم و رجالهم فصرعهم الله مصارع الظالمين فلما كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم فقلتم كلت سيوفنا و نفدت نبالنا و نصلت أسنة رماحنا و عاد أكثرها قصدا فارجع بنا إلى مصرنا لنستعد بأحسن عدتنا فإذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدة من هلك منا و فارقنا فإن ذلك أقوى لنا على عدونا فأقبلت بكم حتى إذا أطللتم على الكوفة أمرتكم أن تنزلوا بالنخيلة و أن تلزموا معسكركم و أن تضموا قواصيكم و أن توطنوا على الجهاد أنفسكم و لا تكثروا زيارة أبنائكم و نسائكم فإن أهل الحرب المصابروها و أهل التشمير فيها الذين لا ينقادون من سهر ليلهم و لا ظمإ نهارهم و لا خمص بطونهم و لا نصب أبدانهم فنزلت طائفة منكم معي معذرة و دخلت طائفة منكم المصر عاصية فلا من بقي منكم صبر و ثبت و لا من دخل المصر عاد و رجع فنظرت إلى معسكري و ليس فيه خمسون رجلا فلما رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فلم أقدر على أن تخرجوا معي إلى يومنا هذا فما تنتظرون أ ما ترون أطرافكم قد انتقصت و إلى مصر قد فتحت و إلى شيعتي بها قد قتلت و إلى مسالحكم تعرى و إلى بلادكم تغزى و أنتم ذوو عدد كثير شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 99و شوكة و بأس شديد فما بالكم لله أنتم من أين تؤتون و ما لكم تؤفكون و أنى تسحرون و لو كم عزمتم و أجمعتم لم تراموا إلا أن القوم تراجعوا و تناشبوا و(7/87)


تناصحوا و أنتم قد ونيتم و تغاششتم و افترقتم ما إن أنتم إن ألممتم عندي على هذا بسعداء فانتهوا بأجمعكم و أجمعوا على حقكم و تجردوا لحرب عدوكم و قد أبدت الرغوة عن الصريح و بين الصبح لذي عينين إنما تقاتلون الطلقاء و أبناء الطلقاء و أولي الجفاء و من أسلم كرها و كان لرسول الله ص أنف الإسلام كله حربا أعداء الله و السنة و القرآن و أهل البدع و الأحداث و من كان بوائقه تتقى و كان عن الإسلام منحرفا أكلة الرشا و عبدة الدنيا لقد أنهي إلي أن ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى أعطاه و شرط له أن يؤتيه ما هي أعظم مما في يده من سلطانه ألا صفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا و خزيت أمانة هذا المشتري نصرة فاسق غادر بأموال المسلمين و إن فيهم من قد شرب فيكم الخمر و جلد الحد يعرف بالفساد في الدين و الفعل السيئ و إن فيهم من لم يسلم حتى رضخ له رضيخه فهؤلاء قادة القوم و من تركت ذكر مساوئه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل هو شر و يود هؤلاء الذين ذكرت لو ولوا عليكم فأظهروا فيكم الكفر و الفساد و الفجور و التسلط بجبرية و اتبعوا الهوى و حكموا بغير الحق و لأنتم على ما كان فيكم من تواكل و تخاذل خير منهم و أهدى سبيلا فيكم العلماء و الفقهاء و النجباء و الحكماء و حملة الكتاب و المتهجدون بالأسحار و عمار المساجد بتلاوة القرآن أ فلا تسخطون و تهتمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم و الأشرار الأراذل منكم شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 100فاسمعوا قولي و أطيعوا أمري فو الله لئن أطعتموني لا تغوون و إن عصيتموني لا ترشدون خذوا للحرب أهبتها و أعدوا لها عدتها فقد شبت نارها و علا سنانها و تجرد لكم فيها الفاسقون كي يعذبوا عباد الله و يطفئوا نور الله ألا إنه ليس أولياءلشيطان من أهل الطمع و المكر و الجفاء بأولى في الجد في غيهم و ضلالتهم من أهل البر و الزهادة و الإخبات في حقهم و طاعة ربهم إني و الله لو لقيتهم فردا و هم ملأ الأرض ما باليت و(7/88)


لا استوحشت و إني من ضلالتهم التي هم فيها و الهدى الذي نحن عليه لعلى ثقة و بينة و يقين و بصيرة و إني إلى لقاء ربي لمشتاق و لحسن ثوابه لمنتظر و لكن أسفا يعتريني و حزنا يخامرني أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها و فجارها فيتخذوا مال الله دولا و عباده خولا و الفاسقين حزبا و ايم الله لو لا ذلك لما أكثرت تأنيبكم و تحريضكم و لتركتكم إذ ونيتم و أبيتم حتى ألقاهم بنفسي متى حم لي لقاؤهم فو الله إني لعلى الحق و إني للشهادة لمحب فانفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون و لا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف و تبوءوا بالذل و يكن نصيبكم الخسران إن أخا الحرب اليقظان و من ضعف أودى و من ترك الجهاد كان كالمغبون المهين اللهم اجمعنا و إياهم على الهدى و زهدنا و إياهم في الدنيا و اجعل الآخرة خيرا لنا و لهم من الأولى
خبر مقتل محمد بن أبي حذيفة
قال إبراهيم و حدثني محمد بن عبد الله بن عثمان عن المدائني أن محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أصيب لما فتح عمرو بن العاص مصر فبعث به شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 101إلى معاوية بن أبي سفيان و هو يومئذ بفلسطين فحبسه معاوية في سجن له فمكث فيه غير ير ثم هرب و كان ابن خال معاوية فأرى معاوية الناس أنه كره انفلاته من السجن و كان يحب أن ينجو فقال لأهل الشام من يطلبه فقال رجل من خثعم يقال له عبيد الله بن عمرو بن ظلام و كان شجاعا و كان عثمانيا أنا أطلبه فخرج في خيل فلحقه بحوارين. و قد دخل بغار هناك فجاءت حمر فدخلته فلما رأت الرجل في الغار فزعت و نفرت فقال حمارون كانوا قريبا من الغار إن لهذه الحمر لشأنا ما نفرها من هذا الغار إلا أمر فذهبوا ينظرون فإذا هم به فخرجوا به فوافاهم عبد الله بن عمرو بن ظلام فسألهم و وصفه لهم فقالوا ها هو هذا فجاء حتى استخرجه و كره أن يصير به إلى معاوية فيخلي سبيله فضرب عنقه رحمه الله تعالى(7/89)


شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 68102- و من كلام له ع في ذم أصحابهكَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ وَ الثِّيَابُ الْمُتَدَاعِيَةُ كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ كُلَّمَا أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مِنْسَرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ وَ انْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّةِ فِي جُحْرِهَا وَ الضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا الذَّلِيلُ وَ اللَّهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ وَ مَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ إِنَّكُمْ وَ اللَّهِ لَكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ وَ إِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَكُمْ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَرَى إِصْلَاحَكُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسِي أَضْرَعَ اللَّهُ خُدُودَكُمْ وَ أَتْعَسَ جُدُودَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ وَ لَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبْطَالِكُمُ الْحَقَّ(7/90)


البكار جمع بكر و هو الفتى من الإبل و العمدة التي قد انشدخت أسنمتها من داخل و ظاهرها صحيح و ذلك لكثرة ركوبها. و الثياب المتداعية الأسمال التي قد أخلقت و إنما سميت متداعية لأن بعضها يتخرق فيدعو بعضها إلى مثل حاله. و حيصت خيطت و الحوص الخياطة و تهتكت تخرقت شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 103و أطل عليكم أي أشرف و روي أظل بالظاء المعجمة و المعنى واحد. و منسر قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكثير و الأفصح منسر بكسر الميم و فتح السين و يجوز منسر بفتح الميم و كسر السين. و انجحر استتر في بيته أجحرت الضب إذا ألجأته إلى جحرفانجحر. و الضبة أنثى الضباب و إنما أوقع التشبيه على الضبة مبالغة في وصفهم بالجبن و الفرار لأن الأنثى أجبن و أذل من الذكر و الوجار بيت الضبع. و السهم الأفوق الناصل المكسور الفوق المنزوع النصل و الفوق موضع الوتر من السهم يقال نصل السهم إذا خرج منه النصل فهو ناصل و هذا مثل يضرب لمن استنجد بمن لا ينجده. و الباحات جمع باحة و هي ساحة الدار و الأود العوج أود الشي ء بكسر الواو يأود أودا أي أعوج و تأود أي تعوج و أضرع الله خدودكم أذل وجوهكم. ضرع الرجل ذل و أضرعه غيره و منه المثل الحمى أضرعته لك. و أتعس جدودكم أي أحا حظوظكم و سعودكم و أهلكها فجعلها إدبارا و نحسا. و التعس الهلاك و أصله الكب و هو ضد الانتعاش تعس الرجل بفتح العين يتعس تعسا يقول كم أداريكم كما يداري راكب البعير بعيره المنفضخ السنام و كما يداري لابس الثوب السمل ثوبه المتداعي الذي كلما خيط منه جانب تمزق جانب. ثم ذكر خبئهم و ذلهم و قلة انتصار من ينتصر بهم و أنهم كثير في الصورة قليل في المعنى ثم قال إني عالم بما يصلحكم يقول إنما يصلحكم في السياسة السيف و صدق فإن كثيرا لا يصلح إلا عليه كما فعل الحجاج بالجيش الذي تقاعد بالمهلب شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 104فإنهادى مناديه من وجدناه بعد ثالثة لم يلتحق بالمهلب فقد حل لنا دمه ثم(7/91)

131 / 148
ع
En
A+
A-