شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 50أ تموت البتول غضبى و نرضى ما كذا يصنع البنون الكرايخاطب عمر و يقول له مهلا و رويدا يا عمر أي ارفق و اتئد و لا تعنف بنا و ما كنت مليا أي و ما كنت أهلا لأن تخاطب بهذا و تستعطف و لا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه لو لا أن أباها الذي كان بيتها يحترم و يصان لأجله مات فطمع فيها من لم يكن يطمع ثم قال أ تموت أمنا و هي غضبى و نرضى نحن إذا لسنا بكرام فإن الولد الكريم يرضى لرضا أبيه و أمه و يغضب لغضبهما. و الصحيح عندي أنها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر و أنها أوصت ألا يصليا عليها و ذلك عند أصحابنا من الأمور المغفورة لهما و كان الأولى بهما إكرامها و احترام منزلها لكنهما خافا الفرقة و أشفقا من الفتنة ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنهما و كانا من الدين و قوة اليقين بمكان مكين لا شك في ذلك و الأمور الماضية يتعذر الوقوف على عللها و أسبابها و لا يعلم حقائقها إلا من قد شاهدها و لابسها بل لعل الحاضرين المشاهدين لها يعلمون باطن الأمر فلا يجوز العدول عن حسن الاعتقاد فيهما بما جرى و الله ولي المغفرة و العفو فإن هذا لو ثبت أنه خطأ لم يكن كبيرة بل كان من باب الصغائر التي لا تقتضي التبرؤ و لا توجب زوال التولي. قال أبو بكر و أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا محمد بن حاتم عن رجاله عن ابن عباس قال مر عمر بعلي و أنا معه بفناء داره فسلم عليه فقال له علي أين تريد قال البقيع قال أ فلا تصل صاحبك و يقوم معك قال بلى فقال لي علي قم معه فقمت فمشيت إلى جانبه فشبك أصابعه في أصابعي و مشينا قليلا حتى إذا خلفنا البقيع قال لي يا ابن عباس أما و الله إن صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول الله ص إلا أنا خفناه على اثنين قال ابن عباس فجاء بكلام لم أجد بدا من شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 51مسألته عنه فقلت ما هما يا أمير المؤمنين قال خفناه على حداثة سنه و حبه بني(7/47)


عبد المطلب. قالبو بكر و حدثني أبو زيد قال حدثني محمد بن عباد قال حدثني أخي سعيد بن عباد عن الليث بن سعد عن رجاله عن أبي بكر الصديق أنه قال ليتني لم أكشف بيت فاطمة و لو أعلن علي الحرب.
قال أبو بكر و حدثنا الحسن بن الربيع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن علي بن عبد الله بن العباس عن أبيه قال لما حضرت رسول الله ص الوفاة و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال رسول الله ص ائتوني بدواة و صحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعدي
فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله ص ثم قال عندنا القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف من في البيت و اختصموا فمن قائل يقول القول ما قال رسول الله ص و من قائل يقول القول ما قال عمر فلما أكثروا اللغط و اللغو و الاختلاف غضب رسول الله
فقال قوموا إنه لا ينبغي لنبي أن يختلف عنده هكذا
فقاموا فمات رسول الله ص في ذلك اليوم
فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بيننا و بين كتاب رسول الله ص
يعني الاختلاف و اللغط. قلت هذا الحديث قد خرجه الشيخان محمد بن إسماعيل البخاري و مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحيهما و اتفق المحدثون كافة على روايته.
قال أبو بكر و حدثنا أبو زيد عن رجاله عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 52ص إن تولوها أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه قويا في أمر الله و إن تولوها عمر تجدوه قويا في بدنه قويا في أمر الله و إن تولوها عليا و ما أراكم فاعلين تجدوه ديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء و الصراط المستقيم(7/48)


قال أبو بكر و حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح عن أحمد بن سيار عن سعيد بن كثير الأنصاري عن رجاله عن عبد الله بن عبد الرحمن أن رسول الله ص في مرض موته أمر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة المهاجرين و الأنصار منهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح و عبد الرحمن بن عوف و طلحة و الزبير و أمره أن يغير على مؤتة حيث قتل أبوه زيد و أن يغزو وادي فلسطين فتثاقل أسامة و تثاقل الجيش بتثاقله و جعل رسول الله ص في مرضه يثقل و يخف و يؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث حتى قال له أسامة بأبي أنت و أمي أ تأذن لي أن أمكث أياما حتى يشفيك الله تعالى فقال اخرج و سر على بركة الله فقال يا رسول الله إن أنا خرجت و أنت على هذه الحال خرجت و في قلبي قرحة منك فقال سر على النصر و العافية فقال يا رسول الله إني أكره أن أسأل عنك الركبان فقال انفذ لما أمرتك به ثم أغمي على رسول الله ص و قام أسامة فتجهز للخروج فلما أفاق رسول الله ص سأل عن أسامة و البعث فأخبر أنهم يتجهزون فجعل يقول انفذوا بعث أسامة لعن الله من تخلف عنه و كرر ذلك(7/49)


فخرج أسامة و اللواء على رأسه و الصحابة بين يديه حتى إذا كان بالجرف نزل و معه أبو بكر و عمر و أكثر المهاجرين و من الأنصار أسيد بن حضير و بشير بن سعد و غيرهم من الوجوه فجاءه رسول أم أيمن يقول له ادخل فإن رسول الله يموت فقام من فوره فدخل المدينة و اللواء معه فجاء به حتى ركزه بباب رسول الله و رسول الله قد مات في تلك الساعة. قال فما كان أبو بكر و عمر يخاطبان أسامة إلى أن ماتا إلا بالأمير شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 6753- و من كلام له ع لما قلد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه و قتلوَ قَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَةَ مِصْرَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ لَوْ وَلَّيْتُهُ إِيَّاهَا لَمَا خَلَّى لَهُمُ الْعَرْصَةَ وَ لَا أَنْهَزَهُمُ الْفُرْصَةَ بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَلَقَدْ كَانَ إِلَيَّ حَبِيباً وَ كَانَ لِي رَبِيباً
ذكر محمد بن أبي بكر و ذكر ولده
أم محمد بن أبي بكر أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن خثعم كانت تحت جعفر بن أبي طالب و هاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك عبد الله بن جعفر الجواد ثم قتل عنها يوم مؤتة فخلف عليها أبو بكر الصديق فأولدها محمدا ثم مات عنها فخلف عليها علي بن أبي طالب و كان محمد ربيبه و خريجه و جاريا عنده مجرى أولاده رضع الولاء و التشيع مذ زمن الصبا فنشأ عليه فلم يكن يعرف له أبا غير علي و لا يعتقد لأحد فضيلة غيره حتى
قال علي ع محمد ابني من صلب أبي بكر(7/50)


و كان يكنى أبا القاسم في قول ابن قتيبة و قال غيره بل كان يكنى أبا عبد الرحمن. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 54و كان محمد من نساك قريش و كان ممن أعان على عثمان في يوم الدار و اختلف هل باشر قتل عثمان أم لا و من ولد محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه الحجاز و ضلها و من ولد القاسم عبد الرحمن بن القاسم بن محمد كان من فضلاء قريش و يكنى أبا محمد و من ولد القاسم أيضا أم فروة تزوجها الباقر أبو جعفر محمد بن علي فأولدها الصادق أبا عبد الله جعفر بن محمد ع و إلى أم فروة أشار الرضي أبو الحسن بقوله
يفاخرنا قوم بمن لم نلدهم بتيم إذا عد السوابق أو عدي و ينسون من لو قدموه لقدموا عذار جواد في الجياد مقلدفتى هاشم بعد النبي و باعها لمرمي علا أو نيل مجد و سؤددو لو لا علي ما علوا سرواتها و لا جعجعوا فيها بمرعى و موردأخذنا عليكم بالنبي و فاطم طلاع المساعي منمقام و مقعدو طلنا بسبطي أحمد و وصيه رقاب الورى من متهمين و منجدو حزنا عتيقا و هو غاية فخركم بمولد بنت القاسم بن محمدفجد نبي ثم جد خليفة فأكرم بجدينا عتيق و أحمدو ما افتخرت بعد النبي بغيره يد صفقت يوم البياع على يد
قوله
و لو لا علي ما علوا سرواتها
البيت ينظر فيه إلى قول المأمون في أبيات يمدح فيها عليا أولها
الأم على حبي الوصي أبا الحسن و ذلك عندي من أعاجيب ذا الزمن
و البيت المنظور إليه منها قوله شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 5و لولاه ما عدت لهاشم إمرة و كان مدى الأيام يعصى و يمتهن
هاشم بن عتبة بن أبي وقاص و نسبه
و أما هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب فعمه سعد بن أبي وقاص أحد العشرة و أبوه عتبة بن أبي وقاص الذي كسر رباعية رسول الله ص يوم أحد و كلم شفتيه و شج وجهه فجعل يمسح الدم عن وجهه
و يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم و هو يدعوهم إلى ربهم(7/51)

123 / 148
ع
En
A+
A-