قال أبو بكر و حدثنا أبو زيد عمر بن شبة بإسناد رفعه إلى ابن عباس قال إني لأماشي عمر في سكة من سكك المدينة يده في يدي فقال يا ابن عباس ما أظن صاحبك إلا مظلوما فقلت في نفسي و الله لا يسبقني بها فقلت يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته فانتزع يده من يدي ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته فقال لي يا ابن عباس ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه فقلت في نفسي هذه شر من الأولى فقلت و الله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر
شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 46ذكر أمر فاطمة مع أبي بكرفأما ما رواه البخاري و مسلم في الصحيحين من كيفية المبايعة لأبي بكر بهذا اللفظ الذي أورده عليك
و لإسناد إلى عائشة أن فاطمة و العباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من النبي ص و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر إني سمعت رسول الله ص يقول إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال
و إني و الله لا أدع أمرا رأيت رسول الله ص يصنعه إلا صنعته فهجرته فاطمة و لم تكلمه في ذلك حتى ماتت فدفنها علي ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر و كان لعلي وجه من الناس في حياة فاطمة فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن علي فمكثت فاطمة ستة أشهر ثم توفيت فقال رجل للزهري و هو الراوي لهذا الخبر عن عائشة فلم يبايعه على ستة أشهر قال و لا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي فلما رأى ذلك ضرع إلى مبايعة أبي بكر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا و لا يأت معك أحد و كره أن يأتيه عمر لما عرف من شدته فقال عمر لا تأتهم وحدك فقال أبو بكر و الله لآتينهم وحدي و ما عسى أن يصنعوا بي فانطلق أبو بكر حتى دخل على علي و قد جمع بني هاشم عنده(7/42)


فقام علي فحمد الله و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنه لم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضلك و لا منافسة لخير ساقه الله إليك و لكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم به علينا
و ذكر قرابته من رسول الله ص و حقه فلم يزل علي يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر فلما صمت علي تشهد أبو بكر فحمد الله و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 47فو الله لقرابة رسول الله ص أحب إلي أن أصلها من قرابتي و إني و الله ما آلوكم من ه الأموال التي كانت بيني و بينكم إلا الخير
و لكني سمعت رسول الله ص يقول لا نورث ما تركناه صدقة و إنما يأكل آل محمد في هذا المال(7/43)


و إني و الله لا أترك أمرا صنعه رسول الله ص إلا صنعته إن شاء الله قال علي موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليا ببعض ما اعتذر به ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر و ذكر فضله و سابقته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه فأقبل الناس إلى علي فقالوا أصبت و أحسنت و كان علي قريبا إلى الناس حين قارب الأمر بالمعروف. و روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز قال حدثني أبو زيد عمر بن شبة قال حدثني إبراهيم بن المنذر قال حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة و غضب علي و الزبير فدخلا بيت فاطمة معهما السلاح فجاء عمر في عصابة فيهم أسيد بن حضير و سلمة بن سلامة بن قريش و هما من بني عبد الأشهل فاقتحما الدار فصاحت فاطمة و ناشدتهما الله فأخذوا سيفيهما فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما فأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا. ثم قام أبو بكر فخطب الناس فاعتذر إليهم و قال إن بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها و خشيت الفتنة و ايم الله ما حرصت عليها يوما قط و لا سألتها الله في سر و لا علانية قط و لقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة و لا يدان و لقد وددت أن أقوى الناس عليه مكاني. شرح نهج الاغة ج : 6 ص : 48فقبل المهاجرون و قال علي و الزبير ما غضبنا إلا في المشورة و إنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها إنه لصاحب الغار و ثاني اثنين و إنا لنعرف له سنه و لقد أمره رسول الله ص بالصلاة و هو حي. قال أبو بكر و ذكر ابن شهاب بن ثابت أن قيس بن شماس أخا بني الحارث من الخزرج كان مع الجماعة الذين دخلوا بيت فاطمة. قال و روى سعد بن إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم و أن محمد بن مسلمة كان معهم و أنه هو الذي كسر سيف الزبير. قال أبو بكر و حدثني أبو زيد عمر بن شبة عن رجاله قال جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار و نفر قليل من المهاجرين فقال و الذي نفسي بيده(7/44)


لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري و رجل آخر فندر السيف من يده فضرب به عمر الحجر فكسره ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا حتى بايعوا أبا بكر. قال أبو زيد و روى النضر بن شميل قال حمل سيف الزبير لما ندر من يده إلى أبي بكر و هو على المنبر يخطب فقال اضربوا به الحجر قال أبو عمرو بن حماس و لقد رأيت الحجر و فيه تلك الضربة و الناس يقولون هذا أثر ضربة سيف الزبير. قال أبو بكر و أخبرني أبو بكر الباهلي عن إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال قال أبو بكر يا عمر أين خالد بن الوليد قال هو هذا فقال انطلقا إليهما يعني عليا و الزبير فأتياني بهما فانطلقا فدخل عمر و وقف خالد على الباب من خارج فقال عمر للزبير ما هذا السيف قال أعددته لأبايع عليا قال و كان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن الأسود و جمهور الهاشميين فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 49فكسره ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه و قال يا خالد دونك هذا فأمسكه خالد و كان خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أ بكر ردءا لهما ثم دخل عمر فقال لعلي قم فبايع فتلكأ و احتبس فأخذ بيده و قال قم فأبى أن يقوم فحمله و دفعه كما دفع الزبير ثم أمسكهما خالد و ساقهما عمر و من معه سوقا عنيفا و اجتمع الناس ينظرون و امتلأت شوارع المدينة بالرجال
و رأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت و ولولت و اجتمع معها نساء كثير من الهاشميات و غيرهن فخرجت إلى باب حجرتها و نادت يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله و الله لا أكلم عمر حتى ألقى الله(7/45)


قال فلما بايع علي و الزبير و هدأت تلك الفورة مشى إليها أبو بكر بعد ذلك فشفع لعمر و طلب إليها فرضيت عنه. قال أبو بكر و حدثني المؤمل بن جعفر قال حدثني محمد بن ميمون قال حدثني داود بن المبارك قال أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ع و نحن راجعون من الحج في جماعة فسألناه عن مسائل و كنت أحد من سأله فسألته عن أبي بكر و عمر فقال أجيبك بما أجاب به جدي عبد الله بن الحسن فإنه سئل عنهما فقال كانت أمنا صديقة ابنة نبي مرسل و ماتت و هي غضبى على قوم فنحن غضاب لغضبها. قلت قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين من أهل الحجاز أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلوي قال أنشدني هذا الشاعر لنفسه و ذهب عني اسمه قال
يا أبا حفص الهوينى و ما كنت مليا بذاك لو لا الحمام(7/46)

122 / 148
ع
En
A+
A-