أ غلبكم على هذا الأمر أذل بيت من قريش و أقلها أما و الله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلا و رجلا و لأسدنها عليه من أقطارها فقال علي يا أبا سفيان طالما كدت الإسلام و أهله فما ضرهم شيئا أمسك عليك فإنا رأينا أبا بكر لها أهلا. قال أبو بكر و حدثنا يعقوب عن رجاله قال لما بويع أبو بكر تخلف علي فلم يبايع فقيل لأبي بكر إنه كره إمارتك فبعث إليه أ كرهت إمارتي قال لا و لكن القرآن خشيت أن يزاد فيه فحلفت ألا أرتدي رداء حتى أجمعه اللهم إلا إلى صلاة الجمعة. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 41فقال أبو بكر لقد أحسنت قال فكتبه ع كما أنزل بناسخه و منسوخه. قال أبو بكر حدثنا يعقوب عن أبيلنضر عن محمد بن راشد عن مكحول أن رسول الله ص استعمل خالد بن سعيد بن العاص على عمل فقدم بعد ما قبض رسول الله ص و قد بايع الناس أبا بكر فدعاه إلى البيعة فأبى فقال عمر دعني و إياه فمنعه أبو بكر حتى مضت عليه سنة ثم مر به أبو بكر و هو جالس على بابه فناداه خالد يا أبا بكر هل لك في البيعة قال نعم قال فادن فدنا منه فبايعه خالد و هو قاعد على بابه.
قال أبو بكر و حدثنا أبو يوسف يعقوب بن شيبة عن خالد بن مخلد عن يحيى بن عمر قال حدثني أبو جعفر الباقر قال جاء أعرابي إلى أبي بكر على عهد رسول الله ص و قال له أوصني فقال لا تأمر على اثنين ثم إن الأعرابي شخص إلى الربذة فبلغه بعد ذلك وفاة رسول الله ص فسأل عن أمر الناس من وليه فقيل أبو بكر فقدم الأعرابي إلى المدينة فقال لأبي بكر أ لست أمرتني ألا أتأمر على اثنين قال بلى قال فما بالك فقال أبو بكر لم أجد لها أحدا غيري أحق مني قال ثم رفع أبو جعفر الباقر يديه و خفضهما فقال صدق صدق(7/37)


قال أبو بكر و قد روي هذا الخبر برواية أتم من هذه الرواية حدثنا يعقوب بن شيبة قال حدثنا يحيى بن حماد قال حدثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن رافع بن أبي رافع الطائي قال بعث رسول الله ص جيشا فأمر عليهم عمرو بن العاص و فيهم أبو بكر و عمر و أمرهم شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 42أن يستنفروا من مروا به فمروا علينا فاستنفرونا فنفرنا معهم في غزاة ذات السلاسل و هي التي تفخر بها أهل الشام فيقولون استعمل رسول الله ص عمرو بن العاص على جيش فيه أبو بكر و عمر قال فقلت و الله لأختارن في هذهلغزاة لنفسي رجلا من أصحاب رسول الله ص أستهديه فإني لست أستطيع إتيان المدينة فاخترت أبا بكر و لم آل و كان له كساء فدكي يخله عليه إذا ركب و يلبسه إذا نزل و هو الذي عيرته به هوازن بعد النبي ص و قالوا لا نبايع ذا الخلال قال فلما قضينا غزاتنا قلت له يا أبا بكر إني قد صحبتك و إن لي عليك حقا فعلمني شيئا أنتفع به فقال قد كنت أريد ذلك لو لم تقل لي تعبد الله لا تشرك به شيئا و تقيم الصلاة المكتوبة و تؤدي الزكاة المفروضة و تحج البيت و تصوم شهر رمضان و لا تتأمر على رجلين فقلت أما العبادات فقد عرفتها أ رأيت نهيك لي عن الإمارة و هل يصيب الناس الخير و الشر إلا بالإمارة فقال إنك استجهدتني فجهدت لك إن الناس دخلوا في الإسلام طوعا و كرها فأجارهم الله من الظلم فهم جيران الله و عواد الله و في ذمة الله فمن يظلم منكم إنما يحقر ربه و الله إن أحدكم ليأخذ شويهة جاره أو بعيره فيظل عمله بأسا بجاره و الله من وراء جاره قال فلم يلبث إلا قليلا حتى أتتنا وفاة رسول الله ص فسألت من استخلف بعده قيل أبو بكر قلت أ صاحبي الذي كان ينهاني عن الإمارة فشددت على راحلتي فأتيت المدينة فجعلت أطلب خلوته حتى قدرت عليها فقلت أ تعرفني أنا فلان بن فلان أ تعرف وصية أوصيتني بها قال نعم إن رسول الله قبض و الناس حديثو عهد(7/38)


بالجاهلية فخشيت أن يفتتنوا و أن أصحابي حملونيها فما زال يعتذر إلي حتى عذرته و صار من أمري بعد أن صرت عريفا.
قال أبو بكر و أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة عن رجاله عن الشعبي قال قام الحسن بن علي ع إلى أبي بكر و هو يخطب على المنبر فقال له انزل عن منبر أبي فقال شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 43أبو بكر صدقت و الله إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي فبعث علي إلى أبي بكر إنه غلام حدث إنا لم نأمره فقال أبو بكر صدقت إنا لم نتهمك
قال أبو بكر و روى أبو زيد عن حباب بن يزيد عن جرير عن المغيرة أن سلمان و الزبير و بعض الأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا بعد النبي ص فلما بويع أبو بكر قال سلمان للصحابة أصبتم الخير و لكن أخطأتم المعدن قال و في رواية أخرى أصبتم ذا السن منكم و لكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم أما لو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان و لأكلتموها رغدا. قلت هذا الخبر هو الذي رواه المتكلمون في باب الإمامة عن سلمان أنه قال كرديد و نكرديد تفسره الشيعة فتقول أراد أسلمتم و ما أسلمتم و يفسره أصحابنا فيقولون معناه أخطأتم و أصبتم. قال أبو بكر و أخبرنا أبو زيد قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا غسان بن عبد الحميد قال لما أكثر في تخلف علي عن البيعة و اشتد أبو بكر و عمر في ذلك خرجت أم مسطح بن أثاثة فوقفت عند قبر النبي ص و نادته يا رسول الله(7/39)


قد كان بعدك أنباء و هينمة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها فاختل قومك فاشهدهم و لا تغبقال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز و سمعت أبا زيد عمر بن شبة يحدث رجلا بحديث لم أحفظ إسناده قال مر المغيرة بن شعبة بأبي بكر و عمر و هما جالسان على باب النبي حين قبض فقال ما يقعدكما قالا ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه يعنيان عليا فقال أ تريدون أن تنظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت وسعوها في قريش تتسع. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 44قال فقاما إلى سقيفة بني ساعدة أو كلاما هذا معناه. قال أبو بكر و أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك الواسطي عن يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أنس بن مالك قال لما مرض رسول الله مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال بعد مرتين يا بلال قد أبلغت فمن شاء فليصل بالناس و من شاء فليدع
قال و رفعت الستور عن رسول الله فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء و عليه خميصة له فرجع إليه بلال فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قال فما رأيناه بعد ذلك ع. و قال أبو بكر و حدثني أبو الحسن علي بن سليمان النوفلي قال سمعت أبيا يقول ذكر سعد بن عبادة يوما عليا بعد يوم السقيفة فذكر أمرا من أمره نسيه أبو الحسن يوجب ولايته فقال له ابنه قيس بن سعد أنت سمعت رسول الله ص يقول هذا الكلام في علي بن أبي طالب ثم تطلب الخلافة و يقول أصحابك منا أمير و منكم أمير لا كلمتك و الله من رأسي بعد هذا كلمة أبدا.(7/40)


قال أبو بكر و حدثني أبو الحسن علي بن سليمان النوفلي قال حدثني أبي قال حدثني شريك بن عبد الله عن إسماعيل بن خالد عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال قال علي كنت مع الأنصار لرسول الله ص على السمع و الطاعة له في المحبوب و المكروه فلما عز الإسلام و كثر أهله قال يا علي زد فيها على أن تمنعوا رسول الله و أهل بيته مما تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم قال فحملها على ظهور القوم فوفى بها من وفى و هلك من هلك
قلت هذا يطابق ما رواه أبو الفرج الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين أن شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 45جعفر بن محمد ع وقف مستترا في خفية يشاهد المحامل التي حمل عليها عبد الله بن الحسن و أهله في القيود و الحديد من المدينة إلى العراق فلما مروا به بكى و قال ما وفالأنصار و لا أبناء الأنصار لرسول الله ص بايعهم على أن يمعنوا محمدا و أبناءه و أهله و ذريته مما يمنعون منه أنفسهم و أبناءهم و أهلهم و ذراريهم فلم يفوا اللهم اشدد وطأتك على الأنصار
قال أبو بكر و حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد قال حدثنا أحمد بن الحكم قال حدثنا عبد الله بن وهب عن ليث بن سعد قال تخلف علي عن بيعة أبي بكر فأخرج ملببا يمضى به ركضا و هو يقول معاشر المسلمين علام تضرب عنق رجل من المسلمين لم يتخلف لخلاف و إنما تخلف لحاجة فما مر بمجلس من المجالس إلا يقال له انطلق فبايع
قال أبو بكر و حدثنا علي بن جرير الطائي قال حدثنا ابن فضل عن الأجلح عن حبيب بن ثعلبة بن يزيد قال سمعت عليا يقول أما و رب السماء و الأرض ثلاثا إنه لعهد النبي الأمي إلي لتغدرن بك الأمة من بعدي(7/41)

121 / 148
ع
En
A+
A-