شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 35إنما الأنصار سيف قاطع من تصبه ظبة السيف هلك و سيوف قاطع مضربها و سهام الله في يوم الحلك نصروا الدين و آووا أهله منزل رحب و رزق مشترك و إذا الحرب تلظت نارها بركوا فيها إذا الموتو دخل الفضل على علي فأسمعه شعره ففرح به و قال وريت بك زنادي يا فضل أنت شاعر قريش و فتاها فأظهر شعرك و ابعث به إلى الأنصار فلما بلغ ذلك الأنصار قالت لا أحد يجيب إلا حسان الحسام فبعثوا إلى حسان بن ثابت فعرضوا عليه شعر الفضل فقال كيف أصنع بجوابه إن لم أتحر قوافيه فضحني فرويدا حتى أقفو أثره في القوافي فقال له خزيمة بن ثابت اذكر عليا و آله يكفك عن كل شي ء فقال جزى الله عنا و الجزاء بكفه أبا حسن عنا و من كأبي حسن سبقت قريشا بالذي أنت أهله فصدرك مشروح و قلبك ممتحن تمنت رجال من قريش أعزة مكانك هيهات الهزال من السمن و أنت من الإسلام في كل موطن بمنزلة الدلو البطين من الرسن غضبت لنا إذ قام عمرو بخطبة أمات بها التق أحيا بها الإحن فكنت المرجى من لؤي بن غالب لما كان منهم و الذي كان لم يكن حفظت رسول الله فينا و عهده إليك و من أولى به منك من و من أ لست أخاه في الهدى و وصيه و أعلم منهم بالكتاب و بالسنن فحقك ما دامت بنجد وشيجة عظيم علينا ثم بعد على ال قال الزبير و بعثت الأنصار بهذا الشعر إلى علي بن أبي طالب فخرج إلى المسجد شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 36و قال لمن به من قريش و غيرهم يا معشر قريش إن الله جعل الأنصار أنصارا فأثنى عليهم في الكتاب فلا خير فيكم بعدهم إنه لا يزال سفيه من سفهاء قريش وتره الإسلاو دفعه عن الحق و أطفأ شرفه و فضل غيره عليه يقوم مقاما فاحشا فيذكر الأنصار فاتقوا الله و ارعوا حقهم فو الله لو زالوا لزلت معهم لأن رسول الله قال لهم أزول معكم حيثما زلتم(7/32)


فقال المسلمون جميعا رحمك الله يا أبا الحسن قلت قولا صادقا. قال الزبير و ترك عمرو بن العاص المدينة و خرج عنها حتى رضي عنه علي و المهاجرون قال الزبير ثم إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط و كان يبغض الأنصار لأنهم أسروا أباه يوم بدر و ضربوا عنقه بين يدي رسول الله قام يشتم الأنصار و ذكرهم بالهجر فقال إن الأنصار لترى لها من الحق علينا ما لا نراه و الله لئن كانوا آووا لقد عزوا بنا و لئن كانوا آسوا لقد منوا علينا و الله ما نستطيع مودتهم لأنه لا يزال قائل منهم يذكر ذلنا بمكة و عزنا بالمدينة و لا ينفكون يعيرون موتانا و يغيظون أحياءنا فإن أجبناهم قالوا غضبت قريش على غاربها و لكن قد هون علي ذلك منهم حرصهم على الدين أمس و اعتذارهم من الذنب اليوم ثم قال
تباذخت الأنصار في الناس باسمها و نسبتها في الأزد عمرو بن عامرو قالوا لنا حق عظيم و منة على كل باد من معد و حاضرفإن يك للأنصار فضل فلم تنل بحرمته الأنصار فضل المهاجرو إن تكن الأنصار آوت و قاسمت معايشها من جاء قسمة جازرفقد أفسدت ما كان منها بمنها و ما ذاك فعل الأكرمين الأكابرإذا قال حسان و كعب قصيدة بشتم قريش غنيت في المعاشرو سار بها الركبان في كل وجهة و أعمل فيها كل خف و حافر(7/33)


شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 37فهذا لنا من كل صاحب خطبة يقوم بها منكم و من كل شاعرو أهل بأن يهجو بكل قصيدة و أهل بأن يرموا بنبل فواققال ففشا شعره في الناس فغضبت الأنصار و غضب لها من قريش قوم منهم ضرار بن الخطاب الفهري و زيد بن الخطاب و يزيد بن أبي سفيان فبعثوا إلى الوليد فجاء. فتكلم زيد بن الخطاب فقال يا ابن عقبة بن أبي معيط أما و الله لو كنت من الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم يبتغون فضلا من الله و رضوانا لأحببت الأنصار و لكنك من الجفاة في الإسلام البطاء عنه الذين دخلوا فيه بعد أن ظهر أمر الله و هم كارهون إنا نعلم أنا أتيناهم و نحن فقراء فأغنونا ثم أصبنا الغنى فكفوا عنا و لم يرزءونا شيئا فأما ذكرهم ذلة قريش بمكة و عزها بالمدينة فكذلك كنا و كذلك قال الله تعالى وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فنصرنا الله تعالى بهم و آوانا إلى مدينتهم. و أما غضبك لقريش فإنا لا ننصر كافرا و لا نواد ملحدا و لا فاسقا و لقد قلت و قالوا فقطعك الخطيب و ألجمك الشاعر. و أما ذكرك الذي كان بالأمس فدع المهاجرين و الأنصار فإنك لست من ألسنتهم في الرضا و لا نحن من أيديهم في الغضب. و تكلم يزيد بن أبي سفيان فقال يا ابن عقبة الأنصار أحق بالغضب لقتلى أحد فاكفف لسانك فإن من قتله الحق لا يغضب له. و تكلم ضرار بن الخطاب فقال أما و الله لو لا(7/34)


أن رسول الله ص قال شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 38الأئمة من قريشلقلنا الأئمة من الأنصار و لكن جاء أمر غلب الرأي فاقمع شرتك أيها الرجل و لا تكن امرأ سوء فإن الله لم يفرق بين الأنصار و المهاجرين في الدنيا و كذلك الله لا يفرق بينهم في الآخرة. و أقبل حسان بن ثابت مغضبا من كلام الوليد بن عقبة و شعره فدخل المسجد و فيه قوم من قريش فقال يا معشر قريش إن أعظم ذنبنا إليكم قتلنا كفاركم و حمايتنا رسول الله ص و إن كنتم تنقمون منا منة كانت بالأمس فقد كفى الله شرها فما لنا و ما لكم و الله ما يمنعنا من قتالكم الجبن و لا من جوابكم العي إنا لحي فعال و مقال و لكنا قلنا إنها حرب أولها عار و آخرها ذل فأغضينا عليها عيوننا و سحبنا ذيولنا حتى نرى و تروا فإن قلتم قلنا و إن سكتم سكتنا. فلم يجبه أحد من قريش ثم سكت كل من الفريقين عن صاحبه و رضي القوم أجمعون و قطعوا الخلاف و العصبية. انتهى ما ذكره الزبير بن بكار في الموفقيات و نعود الآن إلى ذكر ما أورده أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة. قال أبو بكر حدثني أبو يوسف يعقوب بن شيبة عن بحر بن آدم عن رجاله عن سالم بن عبيد قال لما توفي رسول الله و قالت الأنصار منا أمير و منكم أمير أخذ عمر بيد أبي بكر و قال سيفان في غمد واحد إذا لا يصلحان ثم قال من له هذه الثلاث ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ من هما إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ من صاحبه إِنَّ اللَّهَ مَعَنا مع من ثم بسط يده إلى أبي بكر فبايعه فبايعه الناس أحسن بيعة و أجملها. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 39قال أبو بكر حدثنا أحمد بعبد الجبار العطاردي عن أبي بكر بن عياش عن زيد بن عبد الله قال إن الله تعالى نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد ع خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه و ابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب الأمم بعد قلبه فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه فما(7/35)


رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن و ما رأى المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ. قال أبو بكر بن عياش و قد رأى المسلمون أن يولوا أبا بكر بعد النبي ص فكانت ولايته حسنة. قال أبو بكر و حدثنا يعقوب بن شيبة قال لما قبض رسول الله ص و قال الأنصار منا أمير و منكم أمير قال عمر أيها الناس أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله ص في الصلاة رضيك الله لديننا أ فلا نرضاك لدنيانا قال أبو بكر و أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال حدثني زيد بن يحيى الأنماطي قال حدثنا صخر بن جويرية عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال أخذ أبو بكر بيد عمر و يد رجل من المهاجرين يرونه أبا عبيدة حتى انطلقوا إلى الأنصار و قد اجتمعوا عند سعد في سقيفة بني ساعدة فقال عمر قلت لأبي بكر دعني أتكلم و خشيت جد أبي بكر و كان ذا جد فقال أبو بكر لا بل أنا أتكلم فما هو و الله إلا أن انتهينا إليهم فما كان في نفسي شي ء أريد أن أقوله إلا أتى أبو بكر عليه فقال لهم يا معشر الأنصار ما ينكر حقكم مسلم إنا و الله ما أصبنا خيرا قط إلا شركتمونا شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 40فيه لقد آويتم و نصرتم و آزرتم و واسيتم و لكن قد علمتم أن العرب لا تقر و لا تطيع إلا لامرئ من قريش هم رهط النبي ص أوسط العرب وشيجة رحم و أوسط الناس دارا و أعرب الناس ألسنا و أصبح الناس أوجها و قد عرفتم بلاء ابن الخطاب في الإسل و قدمه هلم فلنبايعه. قال عمر بل إياك نبايع قال عمر فكنت أول الناس مد يده إلى أبي بكر فبايعه إلا رجلا من الأنصار أدخل يده بين يدي و يد أبي بكر فبايعه قبلي و وطئ الناس فراش سعد فقيل قتلتم سعدا فقال عمر قتل الله سعدا فوثب رجل من الأنصار فقال أنا جذيلها المحكك و عذيقها المرجب فأخذ و وطئ في بطنه و دسوا في فيه التراب. قال أبو بكر و حدثني يعقوب عن محمد بن جعفر عن محمد بن إسماعيل عن مختار اليمان عن عيسى بن زيد قال لما بويع أبو بكر جاء أبو سفيان إلى علي فقال(7/36)

120 / 148
ع
En
A+
A-