ألا قل لمعن إذا جئته و ذاك الذي شيخه ساعده بأن المقال الذي قلتما خفيف علينا سوى واحده مقالكم إن من خلفنا مراض قلوبهم فاسده حلال الدماء على فتنة فيا بئسما ربت الوالده فلم تأخذا قدر أثمانها و لم تستفيدا بها فائده لقد كذب الله ما قلتما و قد يكذب الرائد اه
قال الزبير ثم إن الأنصار أصلحوا بين هذين الرجلين و بين أصحابهما ثم اجتمعت جماعة من قريش يوما و فيهم ناس من الأنصار و أخلاط من المهاجرين و ذلك بعد انصراف الأنصار عن رأيها و سكون الفتنة فاتفق ذلك عند قدوم عمرو بن العاص من سفر كان فيه فجاء إليهم فأفاضوا في ذكر يوم السقيفة و سعد و دعواه الأمر فقال عمرو بن العاص و الله لقد دفع الله عنا من الأنصار عظيمة و لما دفع الله عنهم أعظم كادوا و الله أن يحلوا حبل الإسلام كما قاتلوا عليه و يخرجوا منه من أدخلوا فيه و الله لئن كانوا سمعوا
قول رسول الله ص الأئمة من قريش
ثم ادعوها لقد هلكوا و أهلكوا و إن كانوا لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين و لا كأبي بكر و لا المدينة شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 30كمكة و لقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء و لو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة فلم يجبه أحد و انصرف إلى منزله و قد ظفر فقالألا قل لأوس إذا جئتها و قل كلما جئت للخزرج تمنيتم الملك في يثرب فأنزلت القدر لم تنضج و أخدجتم الأمر قبل التمام و أعجب بذا المعجل المخدج تريدون نتج الحيال العشار و لم تلقحوه فلم ينتج عجبت لسعد و أصحابه و لو لم يهيجوه لم يهتج رجا الخزرجي رجاء السراب و قف المرء ما يرتجي فكان كمنح على كفه بكف يقطعها أهوجفلما بلغ الأنصار مقالته و شعره بعثوا إليه لسانهم و شاعرهم النعمان بن العجلان و كان رجلا أحمر قصيرا تزدريه العيون و كان سيدا فخما فأتى عمرا و هو في جماعة من قريش فقال و الله يا عمرو ما كرهتم من حربنا إلا ما كرهنا من حربكم و ما كان الله ليخرجكم من الإسلام بمن أدخلكم فيه(7/27)
إن كان النبي ص قال الأئمة من قريش فقد قال لو سلك الناس شعبا و سلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار
و الله ما أخرجناكم من الأمر إذ قلنا منا أمير و منكم أمير و أما من ذكرت فأبو بكر لعمري خير من سعد لكن سعدا في الأنصار أطوع من أبي بكر في قريش فأما المهاجرون و الأنصار فلا فرق بينهم أبدا و لكنك يا ابن العاص وترت بني عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل جعفر و أصحابه و وترت بني مخزوم بإهلاك عمارة بن الوليد ثم انصرف فقال شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 3فقل لقريش نحن أصحاب مكة و يوم حنين و الفوارس في بدرو أصحاب أحد و النضير و خيبر و نحن رجعنا من قريظة بالذكرو يوم بأرض الشام أدخل جعفر و زيد و عبد الله في علق يجري و في كل يوم ينكر الكلب أهله نطاعن فيه بالمثقفة السمرو نضرب في نقع العجاجة أرؤسا ببيض كأمثال ابروق إذا تسري نصرنا و آوينا النبي و لم نخف صروف الليالي و العظيم من الأمرو قلنا لقوم هاجروا قبل مرحبا و أهلا و سهلا قد أمنتم من الفقرنقاسمكم أموالنا و بيوتنا كقسمة أيسار الجزور على الشطرو نكفيكم الأمر الذي تكرهونه و كنا أناسا نذهب العسر باليسرو قلتم حرام صب سعد و نصبكم عتيق بن عثمان حلال أبا بكرو أهل أبو بكر لها خير قائم و إن عليا كان أخلق بالأمرو كان هوانا في علي و إنه لأهل لها يا عمرو من حيث لا تدري فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى و ينهى عن الفحشاء و البغي و النكروصي النبي المصطفى و ابن عمه و قاتل فرسان اضلالة و الكفرو هذا بحمد الله يهدي من العمى و يفتح آذانا ثقلن من الوقرنجي رسول الله في الغار وحده و صاحبه الصديق في سالف الدهرفلو لا اتقاء الله لم تذهبوا بها و لكن هذا الخير أجمع للصبرو لم نرض إلا بالرضا و لربما ضربنا بأيدينا إلى أسفل القدر(7/28)
فلما انتهى شعر النعمان و كلامه إلى قريش غضب كثير منها و ألفى ذلك قدوم خالد بن سعيد بن العاص من اليمن و كان رسول الله استعمله عليها و كان له و لأخيه أثر قديم شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 32عظيم في الإسلام و هما من أول من أسلم من قريش و لهما عبادة و فضل فغضب أنصار و شتم عمرو بن العاص و قال يا معشر قريش إن عمرا دخل في الإسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه فلما لم يستطع أن يكيده بيده كاده بلسانه و إن من كيده الإسلام تفريقه و قطعه بين المهاجرين و الأنصار و الله ما حاربناهم للدين و لا للدنيا لقد بذلوا دماءهم لله تعالى فينا و ما بذلنا دماءنا لله فيهم و قاسمونا ديارهم و أموالهم و ما فعلنا مثل ذلك بهم و آثرونا على الفقر و حرمناهم على الغنى و لقد وصى رسول الله بهم و عزاهم عن جفوة السلطان فأعوذ بالله أن أكون و إياكم الخلف المضيع و السلطان الجاني. قلت هذا خالد بن سعيد بن العاص هو الذي امتنع من بيعة أبي بكر و قال لا أبايع إلا عليا و قد ذكرنا خبره فيما تقدم. و أما قوله في الأنصار و عزاهم عن جفوة السلطان فإشارة إلى
قول النبي ص ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تقدموا علي الحوض
و هذا الخبر هو الذي يكفر كثير من أصحابنا معاوية بالاستهزاء به و ذلك أن النعمان بن بشير الأنصاري جاء في جماعة من الأنصار إلى معاوية فشكوا إليه فقرهم و
قالوا لقد صدق رسول الله ص في قوله لنا ستلقون بعدي أثرة فقد لقيناها قال معاوية فما ذا قال لكم قالوا قال لنا فاصبروا حتى تردوا علي الحوض
قال فافعلوا ما أمركم به عساكم تلاقونه غدا عند الحوض كما أخبركم و حرمهم و لم يعطهم شيئا. قال الزبير و قال خالد بن سعيد بن العاص في ذلك(7/29)
تفوه عمرو بالذي لا نريده و صرح للأنصار عن شنأة البغض فإن تكن الأنصار زلت فإننا نقيل و لا نجزيهم بالقرض شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 33فلا تقطعن يا عمرو ما كان بيننا و لا تحملن يا عمرو بعضا على بعض أ تنسى لهم يا عمرو ما كان منهم ليالي جئناهم من النفل و الفرض و قسمتنا الأموال كاللحم بالمدى و قسمتنا الأوطان كل به يقضي ليالي كل الناس بالكفر جهرة ثقال علينا م على البغض فساووا و آووا و انتهينا إلى المنى و قر قرارانا من الأمن و الخفضقال الزبير ثم إن رجالا من سفهاء قريش و مثيري الفتن منهم اجتمعوا إلى عمرو بن العاص فقالوا له إنك لسان قريش و رجلها في الجاهلية و الإسلام فلا تدع الأنصار و ما قالت و أكثروا عليه من ذلك فراح إلى المسجد و فيه ناس من قريش و غيرهم فتكلم و قال إن الأنصار ترى لنفسها ما ليس لها و ايم الله لوددت أن الله خلى عنا و عنهم و قضى فيهم و فينا بما أحب و لنحن الذين أفسدنا على أنفسنا أحرزناهم عن كل مكروه و قدمناهم إلى كل محبوب حتى أمنوا المخوف فلما جاز لهم ذلك صغروا حقنا و لم يراعوا ما أعظمنا من حقوقهم. ثم التفت فرأى الفضل بن العباس بن عبد المطلب و ندم على قوله للخئولة التي بين ولد عبد المطلب و بين الأنصار و لأن الأنصار كانت تعظم عليا و تهتف باسمه حينئذ فقال الفضل يا عمرو إنه ليس لنا أن نكتم ما سمعنا منك و ليس لنا أن نجيبك و أبو الحسن شاهد بالمدينة إلا أن يأمرنا فنفعل. ثم رجع الفضل إلى علي فحدثه فغضب و شتم عمرا و قال آذى الله و رسوله ثم قام فأتى المسجد فاجتمع إليه كثير من قريش و تكلم مغضبا(7/30)
فقال يا معشر قريش إن حب الأنصار إيمان و بغضهم نفاق و قد قضوا ما عليهم شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 34و بقي ما عليكم و اذكروا أن الله رغب لنبيكم عن مكة فنقله إلى المدينة و كره له قريشا فنقله إلى الأنصار ثم قدمنا عليهم دارهم فقاسمونا الأموال و كفونا العمل فصا منهم بين بذل الغني و إيثار الفقير ثم حاربنا الناس فوقونا بأنفسهم و قد أنزل الله تعالى فيهم آية من القرآن جمع لهم فيها بين خمس نعم فقال وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. ألا و إن عمرو بن العاص قد قام مقاما آذى فيه الميت و الحي ساء به الواتر و سر به الموتور فاستحق من المستمع الجواب و من الغائب المقت و إنه من أحب الله و رسوله أحب الأنصار فليكفف عمرو عنا نفسه
قال الزبير فمشت قريش عند ذلك إلى عمرو بن العاص فقالوا أيها الرجل أما إذا غضب علي فاكفف. و قال خزيمة بن ثابت الأنصاري يخاطب قريشا
أيا ل قريش أصلحوا ذات بيننا و بينكم قد طال حبل التماحك فلا خير فيكم بعدنا فارفقوا بنا و لا خير فينا بعد فهر بن مالك كلانا على الأعداء كف طويلة إذا كان يوم فيه جب الحوارك فلا تذكروا ما كان منا و منكم ففي ذكر ما قد كان مشي التسا قال الزبير و قال علي للفضل يا فضل انصر الأنصار بلسانك و يدك فإنهم منك و إنك منهم
فقال الفضل
قلت يا عمرو مقالا فاحشا إن تعد يا عمرو و الله فلك(7/31)