فتركه أبو سفيان و عدل إلى العباس بن عبد المطلب في منزله فقال يا أبا الفضل أنت أحق بميراث ابن أخيك امدد يدك لأبايعك فلا يختلف عليك الناس بعد بيعتي إياك فضحك العباس و قال يا أبا سفيان يدفعها علي و يطلبها العباس فرجع أبو سفيان خائبا. قال الزبير و ذكر محمد بن إسحاق أن الأوس تزعم أن أول من بايع أبا بكر بشير بن سعد و تزعم الخزرج أن أول من بايع أسيد بن حضير. قلت بشير بن سعد خزرجي و أسيد بن حضير أوسي و إنما تدافع الفريقان الروايتين تفاديا عن سعد بن عبادة و كراهية كل حي منهما أن يكون نقض أمره جاء من جهة صاحبه فالخزرج هم أهله و قرابته لا يقرون أن بشير بن سعد هو أول من بايع أبا بكر و أبطل أمر سعد بن عبادة و يحيلون بذلك على أسيد بن حضير لأنه من الأوس أعداء الخزرج و أما الأوس فتكره أيضا أن ينسب أسيد إلى أنه أول من نقض أمر سعد بن عبادة كي لا يرموه بالحسد للخزرج لأن سعد بن عبادة خزرجي فيحيلون بانتقاض أمره على قبيلته و هم الخزرج و يقولون إن أول من بايع أبا بكر و نقض دعوة سعد بن عبادة بشير بن سعد و كان بشير أعور. و الذي ثبت عندي أن أول من بايعه عمر ثم بشير بن سعد ثم أسيد بن حضير ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم سالم مولى أبي حذيفة. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 19قال الزبير و قد كان مالأ أبا بكر و عمر على نقض أمر سعد و إفساد حاله رجلان من الأنصار ممن شهد بدرا و هما عويم بن ساعدة و معن بن عدي. قلت كان هذان الرجلان ذوي حب لأبي بكر في حياة رسول الله ص و اتفق مع ذلك بغض و شحناء كانت بينهما بين سعد بن عبادة و لها سبب مذكور في كتاب القبائل لأبي عبيدة معمر بن المثنى فليطلب من هناك. و عويم بن ساعدة هو القائل لما نصب الأنصار سعدا يا معشر الخزرج إن كان هذا الأمر فيكم دون قريش فعرفونا ذلك و برهنوا حتى نبايعكم عليه و إن كان لهم دونكم فسلموا إليهم فو الله ما هلك رسول الله ص حتى عرفنا أن أبا بكر خليفة حين أمره أن(7/17)


يصلي بالناس فشتمه الأنصار و أخرجوه فانطلق مسرعا حتى التحق بأبي بكر فشحذ عزمه على طلب الخلافة. ذكر هذا بعينه الزبير بن بكار في الموفقيات. و ذكر المدائني و الواقدي أن معن بن عدي اتفق هو و عويم بن ساعدة على تحريض أبي بكر و عمر على طلب الأمر و صرفه عن الأنصار قالا و كان معن بن عدي يشخصهما إشخاصا و يسوقهما سوقا عنيفا إلى السقيفة مبادرة إلى الأمر قبل فواته. قال الزبير بن بكار فلما بويع أبو بكر أقبلت الجماعة التي بايعته تزفه زفا إلى مسجد رسول الله ص فلما كان آخر النهار افترقوا إلى منازلهم فاجتمع قوم من الأنصار و قوم من المهاجرين فتعاتبوا فيما بينهم فقال عبد الرحمن بن عوف يا معشر الأنصار إنكم و إن كنتم أولي فضل و نصر و سابقة و لكن ليس فيكم مثل أبي بكر و لا عمر و لا علي و لا أبي عبيدة فقال زيد بن أرقم إنا لا ننكر فضل من ذكرت شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 20يا عبد الرحمن و إن منا لسيد الأنصار سعد بن عبادة و من أمر الله رسوله أن يقرئه السلام و أن يأخذ عنه القرآن أبي بن كعب و من يجي ء يوم القيامة أمام العلماء معاذ بن جبل و من أمضى رسول الله ص شهادته بشهادة رن خزيمة بن ثابت و إنا لنعلم أن ممن سميت من قريش من لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد علي بن أبي طالب. قال الزبير فلما كان من الغد قام أبو بكر فخطب الناس و قال أيها الناس إني وليت أمركم و لست بخيركم فإذا أحسنت فأعينوني و إن أسأت فقوموني إن لي شيطانا يعتريني فإياكم و إياي إذا غضبت لا أوثر في أشعاركم و أبشاركم الصدق أمانة و الكذب خيانة و الضعيف منكم قوي حتى أرد إليه حقه و القوي ضعيف حتى آخذ الحق منه إنه لا يدع قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل و لا تشيع في قوم الفاحشة إلا عمهم البلاء أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله. قال ابن أبي عبرة القرشي(7/18)


شكرا لمن هو بالثناء حقيق ذهب اللجاج و بويع الصديق من بعد ما زلت بسعد نعله و رجا رجاء دونه العيوق حفت به الأنصار عاصب رأسه فأتاهم الصديق و الفاروق و أبو عبيدة و الذين إليهم نفس المؤمل للقاء تتوق كنا نقول لها علي و الرضا عمر و أولاهم بذاك عتيق فدعت قريشه فأجابها إن المنوه باسمه الموثوق قل للألى طلبوا الخلافة زلة لم يخط مثل خطاهم مخلوق إن الخلافة في قريش ما لكم فيها و رب محمد معرو شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 21. و روى الزبير بن بكار قال روى محمد بن إسحاق أن أبا بكر لما بويع افتخرت تيم بن مرة قال و كان عامة المهاجرين و جل الأنصار لا يشكون أن عليا هو صاحب الأمر بعد رسول الله ص فقال الفضل بن العباس يا معشر قريش و خصوصا يا بني تيم إنكمنما أخذتم الخلافة بالنبوة و نحن أهلها دونكم و لو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا حسدا منهم لنا و حقدا علينا و إنا لنعلم أن عند صاحبنا عهدا هو ينتهي إليه. و قال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم شعرا
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أ ليس أول من صلى لقبلتكم و أعلم الناس بالقرآن و السنن و أقرب الناس عهدا بالنبي و من جبريل عون له في الغسل و الكفن ما فيه ما فيهم لا يمترون به و ليس في القوم ما فيه من الحسن ما ذا الذي ردهم عنه فنعلم إن ذا غبننا من أعظم الغبن
قال الزبير فبعث إليه علي فنهاه و أمره ألا يعود
و قال سلامة الدين أحب إلينا من غيره(7/19)


شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 22قال الزبير و كان خالد بن الوليد شيعة لأبي بكر و من المنحرفين عن علي فقام خطيبا فقال أيها الناس إنا رمينا في بدء هذا الدين بأمر ثقل علينا و الله محمله و صعب علينا مرتقاه و كنا كأنا فيه على أوتار ثم و الله ما لبثنا أن خف علينا له و ذل لنا صعبه و عجبنا ممن شك فيه بعد عجبنا ممن آمن به حتى أمرنا بما كنا ننهى عنه و نهينا عما كنا نأمر به و لا و الله ما سبقنا إليه بالعقول و لكنه التوفيق ألا و إن الوحي لم ينقطع حتى أحكم و لم يذهب النبي ص فنستبدل بعده نبيا و لا بعد الوحي وحيا و نحن اليوم أكثر منا أمس و نحن أمس خير منا اليوم من دخل في هذا الدين كان ثوابه على حسب عمله و من تركه رددناه إليه و إنه و الله ما صاحب الأمر يعني أبا بكر بالمسئول عنه و لا المختلف فيه و لا الخفي الشخص و لا المغموز القناة. فعجب الناس من كلامه و مدحه حزن بن أبي وهب المخزومي و هو الذي سماه رسول الله ص سهلا و هو جد سعيد بن المسيب الفقيه و قال
و قامت رجال من قريش كثيره فلم يك منهم في الرجال كخالدترقي فلم يزاق به صدر نعله و كف فلم يعرض لتلك الأوابدفجاء بها غراء كالبدر ضوءها فسميتها في الحسن أم القلائدأ خالد لا تعدم لؤي بن غالب قيامك فيها عند قذف الجلامدكساك الوليد بن المغيرة مجده و علمك الأشياخ ضرب القماحدتقارع في الإسلام عن صلب دينه و في الشرك عن أحساب جد و والد
شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 23و كنت لمخزوم بن يقظة جنة يعدك فيها ماجدا و ابن ماجدإذا ما سما في حربها ألف فارس عدلت بألف عند تلك الشدائدو من يك في الحرب المثيرة واحدا فما أنت في الحرب العوان بواحدإذا ناب أمر في قريش مخلج تشيب له رءوس العذارى النواهدتوليت م ما يخاف و إن تغب يقولوا جميعا حظنا غير شاهد(7/20)


قال الزبير و حدثنا محمد بن موسى الأنصاري المعروف بابن مخرمة قال حدثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال لما بويع أبو بكر و استقر أمره ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته و لام بعضهم بعضا و ذكروا علي بن أبي طالب و هتفوا باسمه و إنه في داره لم يخرج إليهم و جزع لذلك المهاجرون و كثر في ذلك الكلام. و كان أشد قريش على الأنصار نفر فيهم و هم سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي و الحارث بن هشام و عكرمة بن أبي جهل المخزوميان و هؤلاء أشراف قريش الذين حاربوا النبي ص ثم دخلوا في الإسلام و كلهم موتور قد وتره الأنصار أما سهيل بن عمرو فأسره مالك بن الدخشم يوم بدر و أما الحارث بن هشام فضربه عروة بن عمرو فجرحه يوم بدر و هو فار عن أخيه و أما عكرمة بن أبي جهل فقتل أباه ابنا عفراء و سلبه درعه يوم بدر زياد بن لبيد و في أنفسهم ذلك. فلما اعتزلت الأنصار تجمع هؤلاء فقام سهيل بن عمرو فقال يا معشر قريش إن هؤلاء القوم قد سماهم الله الأنصار و أثنى عليهم في القرآن فلهم بذلك حظ عظيم و شأن غالب و قد دعوا إلى أنفسهم و إلى علي بن أبي طالب و علي شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 24في بيته لو شاء لردهم فادعوهم إلى صاحبكم و إلى تجديديعته فإن أجابوكم و إلا قاتلوهم فو الله إني لأرجو الله أن ينصركم عليهم كما نصرتم بهم. ثم قام الحارث بن هشام فقال إن تكن الأنصار تبوأت الدار و الإيمان من قبل و نقلوا رسول الله ص إلى دورهم من دورنا فآووا و نصروا ثم ما رضوا حتى قاسمونا الأموال و كفونا العمل فإنهم قد لهجوا بأمر إن ثبتوا عليه فإنهم قد خرجوا مما وسموا به و ليس بيننا و بينهم معاتبة إلا السيف و إن نزعوا عنه فقد فعلوا الأولى بهم و المظنون معهم. ثم قام عكرمة بن أبي جهل فقال و الله لو لا
قول رسول الله ص الأئمة من قريش(7/21)

117 / 148
ع
En
A+
A-