و قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز و حدثنا أحمد قال حدثني سعيد بن كثير قال حدثني ابن لهيعة أن رسول الله ص لما مات و أبو ذر غائب و قدم و قد ولي أبو بكر فقال أصبتم قناعه و تركتم قرابه لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم اثنان
شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 14 قال أبو بكر و أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا أبو قبيصة محمد بن حرب قال لما توفي النبي ص و جرى في السقيفة ما جرى تمثل عليو أصبح أقوام يقولون ما اشتهوا و يطغون لما غال زيدا غوائله
قصيدة أبي القاسم المغربي و تعصبه للأنصار على قريش(7/12)
و حدثني أبو جعفر يحيى بن محمد بن زيد العلوي نقيب البصرة قال لما قدم أبو القاسم علي بن الحسين المغربي من مصر إلى بغداد استكتبه شرف الدولة أبو علي بن بويه و هو يومئذ سلطان الحضرة و أمير الأمراء بها و القادر خليفة ففسدت الحال بينه و بين القادر و اتفق لأبي القاسم المغربي أعداء سوء أوحشوا القادر منه و أوهموه أنه مع شرف الدولة في القبض عليه و خلعه من الخلافة فأطلق لسانه في ذكره بالقبيح و أوصل القول فيه و الشكوى منه و نسبه إلى الرفض و سب السلف و إلى كفران النعمة و أنه هرب من يد الحاكم صاحب مصر بعد إحسانه إليه. قال النقيب أبو جعفر رحمه الله تعالى فأما الرفض فنعم و أما إحسان الحاكم إليه فلا كان الحاكم قتل أباه و عمه و أخا من إخوته و أفلت منه أبو القاسم بخديعة الدين و لو ظفر به لألحقه بهم. قال أبو جعفر و كان أبو القاسم المغربي ينسب في الأزد و يتعصب لقحطان على عدنان و للأنصار على قريش و كان غاليا في ذلك مع تشيعه و كان أديبا فاضلا شاعرا مترسلا و كثير الفنون عالما و انحدر مع شرف الدولة إلى واسط فاتفق أن حصل بيد القادر كتاب بخطه شبه مجموع قد جمعه من خطه و شعره و كلامه مسود أتحفه به بعض من كان يشنأ أبا القاسم و يريد كيده فوجد القادر في ذلك المجموع قصيدة من شعره فيها تعصب شديد للأنصار على المهاجرين حتى خرج إلى نوع من الإلحاد و الزندقة لإفراط غلوه شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 15و فيها تصريح بالرفض مع ذلك فوجدها القادر تمرة الغراب و أبرزها إلى ديوان الخلافة فقرئ المجموع و القصيدبمحضر من أعيان الناس من الأشراف و القضاة و المعدلين و الفقهاء و يشهد أكثرهم أنه خطه و أنهم يعرفونه كما يعرفون وجهه و أمر بمكاتبة شرف الدولة بذلك فإلى أن وصل الكتاب إلى شرف الدولة بما جرى اتصل الخبر بأبي القاسم قبل وصول الكتاب إلى شرف الدولة فهرب ليلا و معه بعض غلمانه و جارية كان يهواها و يتحظاها و مضى إلى البطيحة ثم(7/13)
منها إلى الموصل ثم إلى الشام و مات في طريقه فأوصى أن تحمل جثته إلى مشهد علي فحملت في تابوت و معها خفراء العرب حتى دفن بالمشهد بالقرب منه ع. و كنت برهة أسأل النقيب أبا جعفر عن القصيدة و هو يدافعني بها حتى أملأها علي بعد حين و قد أوردت هاهنا بعضها لأني لم أستجز و لم أستحل إيرادها على وجهها فمن جملتها و هو يذكر في أولها رسول الله ص و يقول إنه لو لا الأنصار لم تستقم لدعوته دعامة و لا أرست له قاعدة في أبيات فاحشة كرهنا ذكرها
نحن الذين بنا استجار فلم يضع فينا و أصبح في أعز جواربسيوفنا أمست سخينة بركا في بدرها كنحائر الجزارو لنحن في أحد سمحنا دونه بنفوسنا للموت خوف العارفنجا بمهجته فلو لا ذبنا عنه تنشب في مخالب ضارو حمية السعدين بل بحماية السدين يوم الجحفل الجرارفي الخندق المشهور إذ ألقى بها بيد و رام دفاعها بثمارقالا معاذ الله إن هضيمه لم نعطها في سالف الأعصار(7/14)
شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 16ما عندنا إلا السيوف و أقبلا نحو الحتوف بها بدار بدارو لنا بيوم حنين آثار متى تذكر فهن كرائم الآثارلما تصدع جمعه فغدا بنا مستصرخا بعقيرة و جؤارعطفت عليه كماتنا فتحصنت منا جموع هوازن بفرارو فدته من أبناء قيلة عصبة شروى النقير ونة البقارأ فنحن أولى بالخلافة بعده أم عبد تيم حاملو الأوزارما الأمر إلا أمرنا و بسعدنا زفت عروس الملك غير نوارلكنما حسد النفوس و شحها و تذكر الأذحال و الأوتارأفضى إلى هرج و مرج فانبرت عشواء خابطة بغير نهارو تداولتها أربع لو لا أبو حسن لقلت لؤمت من إستارمن عاجز ضرع و من ذي غلظة جاف و من ذي لوثة خوارثم ارتدى المحروم فضل ردائها فغلت مراجل إحنة و نفارفتأكلت تلك الجذى و تلمظت تلك الظبا و رقا أجيج النارتالله لو ألقوا إليه زمامها لمشى بهم سجحا بغير عثارو لو أنها حلت بساحة مجده بادي بدا سكنت بدار قرارهو كالنبي فضيلة لكن ذا من حظه كاس و هذا عارو الفضل ليس بنافع أربابه إلا بمسعدة من الأقدارثم امتطاها عبد شمس فاغتدت هزؤا و بدل ربحها بخسارو تنقلت في عصبة أموية ليسوا بأطهار و لا أبرار(7/15)
شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 17ما بين مأفون إلى متزندق و مداهن و مضاعف و حمافهذه الأبيات هي نظيف القصيدة التقطناها و حذفنا الفاحش و في الملتقط المذكور أيضا ما لا يجوز و هو قوله نحن الذين بنا استجار و قوله ألقى بها بيد و قوله فنجا بمهجته البيت و قوله عن أبي بكر عبد تيم و قوله لو لا علي لقلت في الأربعة أنهم إستار لؤم و ذكره الثلاثة رضي الله عنهم بما ذكرهم و نسبهم إليه و قوله إن عليا كالنبي في الفضيلة و قوله إن النبوة حظ أعطيه و حرمه علي ع. فأما قوله في بني أمية ما بين مأفون البيت فمأخوذ من قول عبد الملك بن مروان و قد خطب فذكر الخلفاء من بني أمية قبله فقال إني و الله لست بالخليفة المستضعف و لا بالخليفة المداهن و لا بالخليفة المأفون عنى بالمستضعف عثمان و بالمداهن معاوية و بالمأفون يزيد بن معاوية فزاد هذا الشاعر فيهم اثنين و هما المتزندق و هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك و الحمار و هو مروان بن محمد بن مروان
أمر المهاجرين و الأنصار بعد بيعة أبي بكر
و روى الزبير بن بكار في الموفقيات قال لما بايع بشير بن سعد أبا بكر و ازدحم الناس على أبي بكر فبايعوه مر أبو سفيان بن حرب بالبيت الذي فيه علي بن أبي طالب ع فوقف و أنشد
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم و لا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر إلا فيكم و إليكم و ليس لها إلا أبو حسن علي شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 18أبا حسن فاشدد بها كف حازم فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي و أي امرئ يرمي قصيا و رأيها منبع الحمى و الناس من غالب ق فقال علي لأبي سفيان إنك تريد أمرا لسنا من أصحابه و قد عهد إلي رسول الله ص عهدا فأنا عليه(7/16)