قال نصر و حدثنا عمرو عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب أن عليا ع لما رأى ميمنته قد عادت إلى موقفها و مصافها و كشفت من بإزائها حتى ضاربوهم في مواقفهم و مراكزهم أقبل حتى انتهى إليهم فقال إني قد رأيت جولتكم و انحيازكم من صفوفكم يحوزكم الجفاة الطغاة و أعراب أهل الشام و أنتم لهاميم العرب و السنام الأعظم و عمار الليل بتلاوة القرآن و أهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون فلو لا إقبالكم بعد إدباركم و كركم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولي يوم الزحف دبره و كنتم فيما أرى من الهالكين و لقد هون علي بعض وجدي و شفى بعض لاعج نفسي إني رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم و أزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحشونهم بالسيوف يركب أولهم آخرهم كالإبل المطرودة الهيم فالآن فاصبروا نزلت عليكم السكينة و ثبتكم الله باليقين و ليعلم المنهزم أنه يسخط ربه و يوبق نفسه و في الفرار موجدة الله عليه و الذل اللازم له و فساد العيش و أن الفار لا يزيد الفرار في عمره و لا يرضي ربه فموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها و الإصرار عليها(6/160)
قال نصر و حدثنا عمرو قال حدثنا أبو علقمة الخثعمي أن عبد الله بن حنش الخثعمي رأس خثعم الشام أرسل إلى أبي كعب الخثعمي رأس خثعم العراق إن شئت تواقفنا فلم نقتتل فإن ظهر صاحبكم كنا معكم و إن ظهر صاحبنا كنتم معنا و لا يقتل شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 205بعضنا بع فأبى أبو كعب ذلك فلما التقت خثعم و خثعم و زحف الناس بعضهم إلى بعض قال عبد الله بن حنش لقومه يا معشر خثعم إنا قد عرضنا على قومنا من أهل العراق الموادعة صلة لأرحامها و حفظا لحقها فأبوا إلا قتالنا و قد بدءونا بالقطيعة فكفوا أيديكم عنهم حفظا لحقهم أبدا ما كفوا عنكم فإن قاتلوكم فقاتلوهم فخرج رجل من أصحابه فقال إنهم قد ردوا عليك رأيك و أقبلوا إليك يقاتلونك ثم برز فنادى رجل يا أهل العراق فغضب عبد الله بن حنش قال اللهم قيض له وهب بن مسعود يعني رجلا من خثعم الكوفة كان شجاعا يعرفونه في الجاهلية لم يبارزه رجل قط إلا قتله فخرج إليه وهب بن مسعود فقتله ثم اضطربوا ساعة و اقتتلوا أشد قتال فجعل أبو كعب يقول لأصحابه يا معشر خثعم خدموا أي اضربوا موضع الخدمة و هي الخلخال يعني اضربوهم في سوقهم فناداه عبد الله بن حنش يا أبا كعب الكل قومك فأنصف قال إي و الله و أعظم و اشتد قتالهم فحمل شمر بن عبد الله الخثعمي من خثعم الشام على أبي كعب فطعنه فقتله ثم انصرف يبكي و يقول يرحمك الله أبا كعب لقد قتلتك في طاعة قوم أنت أمس بي رحما منهم و أحب إلي منهم نفسا و لكني و الله لا أدري ما أقول و لا أرى الشيطان إلا قد فتننا و لا أرى قريشا إلا و قد لعبت بنا قال و وثب كعب بن أبي كعب إلى راية أبيه فأخذها ففقئت عينه و صرع ثم أخذها شريح بن مالك الخثعمي فقاتل القوم تحتها حتى صرع منهم حول رايتهم نحو ثمانين رجلا و أصيب من خثعم الشام مثلهم ثم ردها شريح بن مالك بعد ذلك إلى كعب بن أبي كعب. قال نصر و حدثنا عمرو قال حدثنا عبد السلام بن عبد الله بن جابر أن راية بجيلة في صفين مع(6/161)
أهل العراق كانت في أحمس مع أبي شداد قيس بن المكشوح بن شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 206هلال بن الحارث بن عمرو بن عوف بن عامر بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار قالت له بجيلة خذ رايتنا فقاغيري خير لكم مني قالوا لا نريد غيرك قال فو الله لئن أعطيتمونيها لا أنتهي بكم دون صاحب الترس المذهب قالوا و كان على رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهب يستره من الشمس فقالوا اصنع ما شئت فأخذها ثم زحف بها و هم حوله يضربون الناس حتى انتهى إلى صاحب الترس المذهب و هو في خيل عظيمة من أصحاب معاوية و كان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فاقتتل الناس هناك قتالا شديدا و شد أبو شداد بسيفه نحو صاحب الترس فتعرض له رومي من دونه لمعاوية فضرب قدم أبي شداد فقطعها و ضرب أبو شداد ذلك الرومي فقتله و أسرعت إليه الأسنة فقتل فأخذ الراية بعده عبد الله بن قلع الأحمسي و ارتجز و قال(6/162)
لا يبعد الله أبا شداد حيث أجاب دعوة المنادي و شد بالسيف على الأعادي نعم الفتى كان لدى الطرادو في طعان الخيل و الجلادثم قاتل حتى قتل فأخذها بعده أخوه عبد الرحمن بن قلع فقاتل حتى قتل ثم أخذها عفيف بن إياس الأحمسي فلم تزل بيده حتى تحاجز الناس. شرح نهج البلاغة ج : 5 ص : 207قال نصر و حدثنا عمرو قال حدثنا عبد السلام قال قتل يومئذ من بني أحمس حازم بن أبي حازم أخو قيس بن أبي زم و نعيم بن شهيد بن التغلبية فأتى سميه ابن عمه نعيم بن الحارث بن التغلبية معاوية و كان من أصحابه فقال إن هذا القتيل ابن عمي فهبه لي أدفنه فقال لا تدفنوهم فليسوا لذلك بأهل و الله ما قدرنا على دفن عثمان بينهم إلا سرا قال و الله لتأذنن لي في دفنه أو لألحقن بهم و لأدعنك قال ويحك ترى أشياخ العرب لا نواريهم و أنت تسألني في دفن ابن عمك ادفنه إن شئت أو دعه فأتاه فدفنه. قال نصر و حدثنا عمرو قال حدثنا أبو زهير العبسي عن النضر بن صالح أن راية غطفان العراق كانت مع عياش بن شريك بن حارثة بن جندب بن زيد بن خلف بن رواحة فخرج رجل من آل ذي الكلاع فسأل المبارزة فبرز إليه قائد بن بكير العبسي فبارزه فشد عليه الكلاعي فأوهطه فقال أبو سليم عياش بن شريك لقومه إني مبارز هذا الرجل فإن أصبت فرأسكم الأسود بن حبيب بن جمانة بن قيس بن زهير فإن أصيب فرأسكم هرم بن شتير بن عمرو بن جندب فإن أصيب فرأسكم عبد الله بن ضرار من بني حنظلة بن رواحة ثم مشى نحو الكلاعي فلحقه هرم بن شتير فأخذ بظهره و قال ليمسك رحم لا تبرز إلى هذا الطوال فقال هبلتك الهبول و هل هو إلا الموت قال و هل الفرار إلا منه قال و هل منه بد و الله لأقتلنه أو ليلحقني شرح نهج البلاغة : 5 ص : 208بقائد بن بكير فبرز له و معه حجفة من جلود الإبل فدنا منه فإذا الحديد مفرغ على الكلاعي لا يبين من نحره إلا مثل شراك النعل من عنقه بين بيضته و درعه فضربه الكلاعي فقطع جحفته إلا نحوا من شبر فضربه(6/163)
عياش على ذلك الموضع فقطع نخاعه فقتله و خرج ابن الكلاعي ثائرا بأبيه فقتله بكير بن وائل. قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر عن الصلت بن زهير النهدي أن راية بني نهد بالعراق أخذها مسروق بن الهيثم بن سلمة فقتل ثم أخذها صخر بن سمي فارتث ثم أخذها علي بن عمير فقاتل حتى ارتث ثم أخذها عبد الله بن كعب فقتل ثم أخذها سلمة بن خذيم بن جرثومة فارتث و صرع ثم أخذها عبد الله بن عمرو بن كبشة فارتث ثم أخذها أبو مسبح بن عمرو فقتل ثم أخذها عبد الله بن النزال فقتل ثم أخذها ابن أخيه عبد الرحمن بن زهير فقتل ثم أخذها مولاه مخارق فقتل حتى صارت إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي. قال نصر فحدثنا عمرو قال حدثنا الصلت بن زهير قال حدثني عبد الرحمن بن مخنف قال صرع يزيد بن المغفل إلى جنبي فقتلت قاتله و قمت على رأسه ثم صرع أبو زينب بن عروة فقتلت قاتله و قمت على رأسه و جاءني سفيان بن عوف فقال أ قتلتم يزيد بن المغفل فقلت إي و الله(6/164)