قال نصر ثم إن عليا ع صعد المنبر فخطب الناس و دعاهم إلى الجهاد فبدأ بحمد الله و الثناء عليه ثم قال شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 185إن الله قد أكرمكم بدينه و خلقكم لعبادته فانصبوا أنفسكم في أداء حقه و تنجزوا موعوده و اعلموا أن الله جعل أمراس الإسلام متينة و اه وثيقة ثم جعل الطاعة حظ الأنفس و رضا الرب و غنيمة الأكياس عند تفريط العجزة و قد حملت أمر أسودها و أحمرها و لا قوة إلا بالله و نحن سائرون إن شاء الله إلى من سفه نفسه و تناول ما ليس له و ما لا يدركه معاوية و جنده الفئة الطاغية الباغية يقودهم إبليس و يبرق لهم ببارق تسويفه و يدليهم بغروره و أنتم أعلم الناس بالحلال و الحرام فاستغنوا بما علمتم و احذروا ما حذركم الله من الشيطان و ارغبوا فيما عنده من الأجر و الكرامة و اعلموا أن المسلوب من سلب دينه و أمانته و المغرور من آثر الضلالة على الهدى فلا أعرفن أحدا منكم تقاعس عني و قال في غيري كفاية فإن الذود إلى الذود إبل و من لا يذد عن حوضه يتهدم ثم إني آمركم بالشدة في الأمر و الجهاد في سبيل الله و ألا تغتابوا مسلما و انتظروا للنصر العاجل من الله إن شاء الله
قال نصر ثم قام ابنه الحسن بن علي ع فقال الحمد لله لا إله غيره و لا شريك له ثم قال إن مما عظم الله عليكم من حقه و أسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره و لا يؤدى شكره و لا يبلغه قول و لا صفة و نحن إنما غضبنا لله و لكم إنه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد إلا اشتد أمرهم و استحكمت عقدتهم فاحتشدوا في قتال عدوكم معاوية و جنوده و لا تخاذلوا فإن الخذلان يقطع نياط القلوب و إن الإفدام على الأسنة نخوة و عصمة لم يتمنع قوم قط إلا رفع الله عنهم العلة و كفاهم جوائح الذلة و هداهم إلى معالم الملة ثم أنشد شرح نهج البلاغة ج : 3 : 186
و الصلح تأخذ منه ما رضيت به و الحرب يكفيك من أنفاسها جرع(4/159)
ثم قام الحسين بن علي ع فحمد الله و أثنى عليه و قال يا أهل الكوفة أنتم الأحبة الكرماء و الشعار دون الدثار جدوا في إطفاء ما دثر بينكم و تسهيل ما توعر عليكم ألا إن الحرب شرها ذريع و طعمها فظيع فمن أخذ لها أهبتها و استعد لها عدتها و لم يألم كلومها قبل حلولها فذاك صاحبها و من عاجلها قبل أوان فرصتها و استبصار سعيه فيها فذاك قمن ألا ينفع قومه و أن يهلك نفسه نسأل الله بقوته أن يدعمكم بالفيئة ثم نزل
قال نصر فأجاب عليا ع إلى السير جل الناس إلا أن أصحاب عبد الله بن مسعود أتوه فيهم عبيدة السلماني و أصحابه فقالوا له إنا نخرج معكم و لا نترك عسكركم و نعسكر على حدة حتى ننظر في أمركم و أمر أهل الشام فمن رأيناه أراد ما لا يحل له أو بدا لنا منه بغي كنا عليه فقال لهم علي ع مرحبا و أهلا هذا هو الفقه في الدين و العلم بالسنة من لم يرض بهذا فهو خائن جبار
و أتاه آخرون من أصحاب عبد الله بن مسعود منهم الربيع بن خثيم و هم يومئذ أربعمائة رجل فقالوا يا أمير المؤمنين إنا قد شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك و لا غناء بنا و لا بك و لا بالمسلمين عمن يقاتل العدو فولنا بعض هذه الثغور نكمن ثم نقاتل عن أهله فوجه علي ع بالربيع بن خثيم على ثغر الري فكان أول لواء عقده ع بالكوفة لواء الربيع بن خثيم. شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 187قال نصر و حدثني عمر بن سعد عن يوسف بن يزيد عن عبد الله بن عوف بن الأحمر أن عليا ع لم يبرح النخيلة حتى قدم عليه ابن عباس بأهل البصرة قال و كان اب علي ع إلى ابن عباس
أما بعد فاشخص إلي بمن قبلك من المسلمين و المؤمنين و ذكرهم بلائي عندهم و عفوي عنهم في الحرب و أعلمهم الذي لهم في ذلك من الفضل و السلام(4/160)
قال فلما وصل كتابه إلى ابن عباس بالبصرة قام في الناس فقرأ عليهم الكتاب و حمد الله و أثنى عليه و قال أيها الناس استعدوا للشخوص إلى إمامكم و انفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم فإنكم تقاتلون المحلين القاسطين الذين لا يقرءون القرآن و لا يعرفون حكم الكتاب و لا يدينون دين الحق مع أمير المؤمنين و ابن عم رسول الله الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر و الصادع بالحق و القيم بالهدى و الحاكم بحكم الكتاب الذي لا يرتشي في الحكم و لا يداهن الفجار و لا تأخذه في الله لومة لائم
فقام إليه الأحنف بن قيس فقال نعم و الله لنجيبنك و لنخرجن معك على العسر و اليسر و الرضا و الكره نحتسب في ذلك الأجر و نأمل به من الله العظيم حسن الثواب. و قام خالد بن المعمر السدوسي فقال سمعنا و أطعنا فمتى استنفرتنا نفرتا و متى دعوتنا أجبنا. و قام عمرو بن مرجوم العبدي فقال وفق الله أمير المؤمنين و جمع له أمر المسلمين شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 188و لعن المحلين القاسطين لا يقرءون القرآن نحن و الله عليهم حنقون و لهم في الله مفارقون فمتى أردتنا صحبك خيلنا و رجالنا إن شاء الله. قال و أجاب الناس إلى المسير و نشطوو خفوا فاستعمل ابن عباس على البصرة أبا الأسود الدؤلي و خرج حتى قدم على علي ع بالنخيلة
كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية و جوابه عليه(4/161)