الولاية و أظهرنا لهم العداوة نريد بذلك ما يعلمه الله تعالى من طاعتك أ ليس الذي نحن عليه هو الحق المبين و الذي عليه عدونا هو الحوب الكبير.
فقال ع بلى شهدت أنك إن مضيت معنا ناصرا لدعوتنا صحيح النية في نصرنا قد قطعت منهم الولاية و أظهرت لهم العداوة كما زعمت فإنك ولي الله تسبح في رضوانه و تركض في طاعته فأبشر أبا زينب
و قال له عمار بن ياسر اثبت أبا زينب و لا تشك في الأحزاب أعداء الله و رسوله. فقال أبو زينب ما أحب أن لي شاهدين من هذه الأمة شهدا لي عما سألت من هذا الأمر الذي أهمني مكانكما. قال و خرج عمار بن ياسر و هو يقول(4/154)


سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي سيروا فخير الناس أتباع علي هذا أوان طاب سل المشرفي وقودنا الخيل و هز السمهريقال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن أبي روق قال دخل يزيد بن قيس الأرحبي على علي ع فقال يا أمير المؤمنين نحن أولو جهاز و عدة و أكثر شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 180الناس أهل قوة و من ليس به ضعف و لا علة فمر مناديك فليناد الناس يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة فإن أخا ارب ليس بالسئوم و لا النئوم و لا من إذا أمكنته الفرص أجلها و استشار فيها و لا من يؤخر عمل الحرب في اليوم لغد و بعد غد. فقال زياد بن النضر لقد نصح لك يزيد بن قيس يا أمير المؤمنين و قال ما يعرف فتوكل على الله و ثق به و اشخص بنا إلى هذا العدو راشدا معانا فإن يرد الله بهم خيرا لا يتركوك رغبة عنك إلى من ليس له مثل سابقتك و قدمك و إلا ينيبوا و يقبلوا و يأبوا إلا حربنا نجد حربهم علينا هينا و نرجو أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم بالأمس. ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقال يا أمير المؤمنين إن القوم لو كانوا الله يريدون و لله يعملون ما خالفونا و لكن القوم إنما يقاتلوننا فرارا من الأسوة و حبا للأثرة و ضنا بسلطانهم و كرها لفراق دنياهم التي في أيديهم و على إحن في نفوسهم و عداوة يجدونها في صدورهم لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة قتلت فيها آباءهم و أعوانهم. ثم التفت إلى الناس فقال كيف يبايع معاوية عليا و قد قتل أخاه حنظلة و خاله الوليد و جده عتبة في موقف واحد و الله ما أظنهم يفعلون و لن يستقيموا لكم دون أن تقصف فيهم قنا المران و تقطع على هامهم السيوف و تنثر حواجبهم بعمد الحديد و تكون أمور جمة بين الفريقين. شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 18 قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الحارث بن حصين عن عبد الله بن شريك قال خرج حجر بن عدي و عمرو بن الحمق يظهران البراءة من أهل الشام فأرسل علي ع إليهما أن كفا عما يبلغني عنكما فأتياه فقالا يا(4/155)


أمير المؤمنين أ لسنا محقين قال بلى قالا أ و ليسوا مبطلين قال بلى قالا فلم منعتنا من شتمهم قال كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون و تتبرءون و لكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا و كذا و من أعمالهم كذا و كذا كان أصوب في القول و أبلغ في العذر و قلتم مكان لعنكم إياهم و براءتكم منهم اللهم احقن دماءهم و دماءنا و أصلح ذات بينهم و بيننا و اهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله و يرعوي عن الغي و العدوان منهم من لهج به لكان أحب إلي و خيرا لكم فقالا يا أمير المؤمنين نقبل عظتك و نتأدب بأدبك
قال نصر و قال له عمرو بن الحمق يومئذ و الله يا أمير المؤمنين إني ما أحببتك و لا بايعتك على قرابة بيني و بينك و لا إرادة مال تؤتينيه و لا التماس سلطان ترفع ذكري به و لكنني أحببتك بخصال خمس إنك ابن عم رسول الله ص و وصيه و أبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله ص و أسبق الناس إلى الإسلام و أعظم المهاجرين سهما في الجهاد فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي و نزح البحور الطوامي حتى يأتي علي يومي في أمر أقوي به وليك و أهين عدوك ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق علي من حقك.
فقال علي ع اللهم نور قلبه بالتقى و اهده إلى صراطك المستقيم شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 182ليت أن في جندي مائة مثلكفقال حجر إذا و الله يا أمير المؤمنين صح جندك و قل فيهم من يغشك. قال نصر و قام حجر بن عدي فقال يا أمير المؤمنين نحن بنو الحرب و أهلها الذين نلقحها و ننتجها قد ضارستنا و ضارسناها و لنا أعوان و عشيرة ذات عدد و رأي مجرب و بأس محمود و أزمتنا منقادة لك بالسمع و الطاعة فإن شرقت شرقنا و إن غربت غربنا و ما أمرتنا به من أمر فعلنا
فقال علي ع أ كل قومك يرى مثل رأيك قال ما رأيت منهم إلا حسنا و هذه يدي عنهم بالسمع و الطاعة و حسن الإجابة فقال له علي ع خيرا
قال نصر حدثنا عمر بن سعد قال كتب ع إلى عماله حينئذ يستفزهم(4/156)


فكتب إلى مخنف بن سليم سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن جهاد من صدف عن الحق رغبة عنه و عب في نعاس العمى و الضلال اختيارا له فريضة على العارفين إن الله يرضى عمن أرضاه و يسخط على من عصاه و إنا قد هممنا بالسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما أنزل الله و استأثروا بالفي ء و عطلوا الحدود و أماتوا الحق و أظهروا في الأرض الفساد و اتخذوا الفاسقين وليجة من دون المؤمنين فإذا ولي لله أعظم أحداثهم أبغضوه و أقصوه و حرموه و إذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبوه و أدنوه و بروه فقد أصوا على الظلم و أجمعوا على الخلاف و قديما ما صدوا عن الحق و تعاونوا على الإثم و كانوا ظالمين فإذا أتيت بكتابي هذا فاستخلف على عملك أوثق أصحابك في نفسك و أقبل إلينا لعلك تلقى معنا هذا العدو شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 183المحل فتأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر تجامع الحق و تباين الباطل فإنه لا غناء بنا و لا بك عن أجر الجهاد و حسبنا الله و نعم الوكيل
و كتبه عبيد الله بن أبي رافع في سنة سبع و ثلاثين. قال فاستعمل مخنف على أصبهان الحارث بن أبي الحارث بن الربيع و استعمل على همذان سعيد بن وهب و كلاهما من قومه و أقبل حتى شهد مع علي ع صفين. قال نصر و كتب عبد الله بن العباس من البصرة إلى علي ع يذكر له اختلاف أهل البصرة
فكتب إليه علي ع من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس أما بعد فقد قدم علي رسولك و قرأت كتابك تذكر فيه حال أهل البصرة و اختلافهم بعد انصرافي عنهم و سأخبرك عن القوم و هم بين مقيم لرغبة يرجوها أو خائف من عقوبة يخشاها فأرغب راغبهم بالعدل عليه و الإنصاف له و الإحسان إليه و احلل عقدة الخوف عن قلوبهم و انته إلى أمري و لا تعده و أحسن إلى هذا الحي من ربيعة و كل من قبلك فأحسن إليه ما استطعت إن شاء الله(4/157)


قال نصر و كتب إلى أمراء أعماله كلهم بنحو ما كتب به إلى مخنف بن سليم و أقام ينتظرهم. قال فحدثنا عمر بن سعد عن أبي روق قال قال زياد بن النضر الحارثي لعبد الله بن بديل إن يومنا اليوم عصبصب ما يصبر عليه إلا كل مشيع القلب الصادق شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 184اية رابط الجأش و ايم الله ما أظن ذلك اليوم يبقي منهم و لا منا إلا الرذال. فقال عبد الله بن بديل أنا و الله أظن ذلك فبلغ كلامهما عليا ع
فقال لهما ليكن هذا الكلام مخزونا في صدوركما لا تظهراه و لا يسمعه منكما سامع إن الله كتب القتل على قوم و الموت على آخرين و كل آتيه منيته كما كتب الله له فطوبى للمجاهدين في سبيله و المقتولين في طاعته
قال نصر فلما سمع هاشم بن عتبة ما قالاه أتى عليا ع فقال سر بنا يا أمير المؤمنين إلى هؤلاء القوم القاسية قلوبهم الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم و عملوا في عباد الله بغير رضا الله فأحلوا حرامه و حرموا حلاله و استوى بهم الشيطان و وعدهم الأباطيل و مناهم الأماني حتى أزاغهم عن الهدى و قصد بهم قصد الردى و حبب إليهم الدنيا فهم يقاتلون على دنياهم رغبة فيها كرغبتنا في الآخرة و انتجاز موعد ربنا و أنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول الله ص رحما و أفضل الناس سابقة و قدما و هم يا أمير المؤمنين يعلمون منك مثل الذي نعلم و لكن كتب عليهم الشقاء و مالت بهم الأهواء و كانوا ظالمين فأيدينا مبسوطة لك بالسمع و الطاعة و قلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة و أنفسنا تنصرك على من خالفك و تولى الأمر دونك جذلة و الله ما أحب أن لي ما على الأرض مما أقلت و لا ما تحت السماء مما أظلت و أني واليت عدوا لك أو عاديت وليا لك
فقال ع اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك و المرافقة لنبيك(4/158)

149 / 150
ع
En
A+
A-