المؤمنين نحن سلم لمن سالمت و حرب لمن حاربت و رأينا رأيك و نحن يمينك و قد رأينا أن تقوم بهذا الأمر في أهل الكوفة فتأمرهم بالشخوص و تخبرهم بما صنع لهم في ذلك من الفضل فإنهم أهل البلد و هم الناس فإن استقاموا لك استقام لك الذي تريد و تطلب فأما نحن فليس عليك خلاف منا متى دعوتنا أجبناك و متى أمرتنا أطعناك.
قال نصر فحدثنا عمر بن سعد عن أبي مخنف عن زكريا بن الحارث عن أبي خشيش عن معبد قال قام علي ع خطيبا على منبره فكنت تحت المنبر أسمع تحريضه الناس و أمره لهم بالمسير إلى صفين لقتال أهل الشام فسمعته يقول شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 174سيروا إلى أعداء الله سيروا ى أعداء القرآن و السنن سيروا إلى بقية الأحزاب و قتلة المهاجرين و الأنصار
فقام رجل من بني فزارة فقال له أ تريد أن تسير بنا إلى إخواننا من أهل الشام فنقتلهم لك كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلتهم كلا ها الله إذا لا نفعل ذلك. فقام الأشتر فقال من هذا المارق. فهرب الفزاري و اشتد الناس على أثره فلحق في مكان من السوق تباع فيه البراذين فوطئوه بأرجلهم و ضربوه بأيديهم و نعال سيوفهم حتى قتل
فأتى علي ع فقيل له يا أمير المؤمنين قتل الرجل قال و من قتله قالوا قتلته همدان و معهم شوب من الناس فقال قتيل عمية لا يدرى من قتله ديته من بيت مال المسلمين
فقال بعض بني تيم اللات بن ثعلبة
أعوذ بربي أن تكون منيتي كما مات في سوق البراذين أربدتعاوره همدان خفق نعالهم إذا رفعت عنه يد وضعت يد(4/149)
فقام الأشتر فقال يا أمير المؤمنين لا يهدنك ما رأيت و لا يؤيسنك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقي الخائن إن جميع من ترى من الناس شيعتك لا يرغبون بأنفسهم عن نفسك و لا يحبون البقاء بعدك فإن شئت فسر بنا إلى عدوك فو الله ما ينجو من الموت من خافه و لا يعطي البقاء من أحبه و إنا لعلى بينة من ربنا و إن أنفسنا لن تموت حتى يأتي أجلها و كيف لا نقاتل قوما هم كما وصف أمير المؤمنين و قد وثبت عصابة منهم على طائفة من المسلمين بالأمس و باعوا خلاقهم بعرض من الدنيا يسير. شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 17 فقال علي ع الطريق مشترك و الناس في الحق سواء و من اجتهد رأيه في نصيحة العامة فقد قضى ما عليه ثم نزل فدخل منزله
قال نصر و حدثنا عمر بن سعد قال حدثني أبو زهير العبسي عن النضر بن صالح أن عبد الله بن المعتم العبسي و حنظلة بن الربيع التميمي لما أمر علي ع الناس بالمسير إلى الشام دخلا عليه في رجال كثير من غطفان و بني تميم فقال له حنظلة يا أمير المؤمنين إنا قد مشينا إليك في نصيحة فاقبلها و رأينا لك رأيا فلا تردنه علينا فإنا نظرنا لك و لمن معك أقم و كاتب هذا الرجل و لا تعجل إلى قتال أهل الشام فإنا و الله ما ندري و لا تدري لمن تكون الغلبة إذا التقيتم و لا على من تكون الدبرة. و قال ابن المعتم مثل قوله و تكلم القوم الذين دخلوا معهما بمثل كلامهما(4/150)
فحمد علي ع الله و أثنى ثم قال أما بعد فإن الله وارث العباد و البلاد و رب السموات السبع و الأرضين السبع و إليه ترجعون يؤتي الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء أما الدبرة فإنها على الضالين العاصين ظفروا أو ظفر بهم و ايم الله إني لأسمع كلام قوم ما أراهم يعرفون معروفا و لا ينكرون منكرا فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال يا أمير المؤمنين إن هؤلاء و الله ما آثروك بنصح و لا دخلوا عليك إلا بغش فاحذرهم فإنهم أدنى العدو. و قال له مالك بن حبيب إنه بلغني يا أمير المؤمنين أن حنظلة هذا يكاتب معاوية فادفعه إلينا نحبسه حتى تنقضي غزاتك و تنصرف. شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 176و قام من بني عبس قائد بن بكير و عياش بن ربيعة العبسيان فقالا يا أمير المؤمنين إن صاحبنا عبد الله بن المعتم قد بلغنا أنه يكاتب معاوية فاحبسه أو مكنا من حبسه حتى تنقضي غزاتك ثم تنصرف. فقالا هذا جزاء لمن نظر لكم و أشار عليكم باأي فيما بينكم و بين عدوكم.
فقال لهما علي ع الله بيني و بينكم و إليه أكلكم و به أستظهر عليكم اذهبوا حيث شئتم
قال نصر و بعث علي ع إلى حنظلة بن الربيع المعروف بحنظلة الكاتب و هو من الصحابة فقال له يا حنظلة أنت علي أم لي فقال لا لك و لا عليك قال فما تريد قال اشخص إلى الرها فإنه فرج من الفروج اصمد له حتى ينقضي هذا الأمر(4/151)
فغضب من قوله خيار بني عمرو بن تميم و هم رهطه فقال إنكم و الله لا تغروني من ديني دعوني فأنا أعلم منكم فقالوا و الله إن لم تخرج مع هذا الرجل لا ندع فلانة تخرج معك لأم ولده و لا ولدها و لئن أردت ذلك لنقتلنك. فأعانه ناس من قومه و اخترطوا سيوفهم فقال أجلوني حتى أنظر و دخل منزله و أغلق بابه حتى إذا أمسى هرب إلى معاوية و خرج من بعده إليه من قومه رجال كثير و هرب ابن المعتم أيضا حتى أتى معاوية في أحد عشر رجلا من قومه. و أما حنظلة فخرج إلى معاوية في ثلاثة و عشرين رجلا من قومه لكنهما لم يقاتلا مع معاوية و اعتزلا الفريقين جميعا. شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 177و قال و أمر علي ع بهدم دار حنظلة فهدمت هدمها عريفهم شبث بن ربعي و بكر بن تميم فقال حنظلة بهجوهماأيا راكبا إما عرضت فبلغن مغلغلة عني سراة بني عمروفأوصيكم بالله و البر و التقى و لا تنظروا في النائبات إلى بكرو لا شبث ذي المنخرين كأنه أزب جمال قد رغا ليلة النفر
و قال أيضا يحرض معاوية بن أبي سفيان
أبلغ معاوية بن حرب خطة و لكل سائلة تسيل قرارلا تقبلن دنية ترضونها في الأمر حتى تقتل الأنصارو كما تبوء دماؤهم بدمائكم و كما تهدم بالديار ديارو ترى نساؤهم يجلن حواسرا و لهن من ثكل الرجال جؤار(4/152)
قال نصر حدثنا عمر بن سعد عن سعد بن طريف عن أبي المجاهد عن المحل بن خليفة قال قام عدي بن حاتم الطائي بين يدي علي ع فحمد الله و أثنى عليه و قال يا أمير المؤمنين ما قلت إلا بعلم و لا دعوت إلا إلى حق و لا أمرت إلا برشد و لكن إذا رأيت أن تستأني هؤلاء القوم و تستديمهم حتى تأتيهم كتبك و يقدم عليهم رسلك فعلت فإن يقبلوا يصيبوا رشدهم و العافية أوسع لنا و لهم شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 178و إن يتمادوا في الشقاق و لا ينزعوا عن الغي فسر إليهم و قد قدمنا إليهم بالعذر و دعوناهم إلى ما في أيدينا من الحق فو الله لهم من الحأبعد و على الله أهون من قوم قاتلناهم أمس بناحية البصرة لما دعوناهم إلى الحق فتركوه ناوجناهم براكاء القتال حتى بلغنا منهم ما نحب و بلغ الله منهم رضاه. فقام زيد بن حصين الطائي و كان من أصحاب البرانس المجتهدين فقال الحمد لله حتى يرضى و لا إله إلا الله ربنا أما بعد فو الله إن كنا في شك من قتال من خالفنا و لا تصلح لنا النية في قتالهم حتى نستديمهم و نستأنيهم ما الأعمال إلا في تباب و لا السعي إلا في ضلال و الله تعالى يقول وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ إننا و الله ما ارتبنا طرفة عين فيمن يتبعونه فكيف بأتباعه القاسية قلوبهم القليل من الإسلام حظهم أعوان الظلمة و أصحاب الجور و العدوان ليسوا من المهاجرين و لا الأنصار و لا التابعين بإحسان. فقام رجل من طيئ فقال يا زيد بن حصين أ كلام سيدنا عدي بن حاتم تهجن فقال زيد ما أنتم بأعرف بحق عدي مني و لكني لا أدع القول بالحق و إن سخط الناس. قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الحارث بن حصين قال دخل أبو زينب شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 179بن عوف على علي ع فقال يا أمير المؤمنين لئن كنا على الحق لأنت أهدانا سبيلا و أعظمنا في الخير نصيبا و لئن كنا على ضلال إنك لأثقلنا ظهرا و أعظمنا وا قد أمرتنا بالمسير إلى هذا العدو و قد قطعنا ما بيننا و بينهم من(4/153)