قال نصر لما وضع علي ع رجله في ركاب دابته يوم خرج من الكوفة إلى صفين قال بسم الله فلما جلس على ظهرها قال سبحان الذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين و إنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر
إلى آخر الفصل و زاد فيه نصر و من الحيرة بعد اليقين قال ثم خرج أمامه الحر بن سهم بن طريف و هو يرتجز و يقول
يا فرسي سيري و أمي الشاما و قطعي الحزون و الأعلاماو نابذي من خالف الإماما إني لأرجو إن لقينا العاما
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 167جمع بني أمية الطغاما أن نقتل العاصي و الهماماو أن نزيل من رجال هام قال و قال حبيب بن مالك و هو على شرطة علي ع و هو آخذ بعنان دابته يا أمير المؤمنين أ تخرج بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد بالقتال و تخلفني بالكوفة لحشر الرجال فقال ع إنهم لن يصيبوا من الأجر شيئا إلا كنت شريكهم فيه و أنت هاهنا أعظم غناء عنهم منك لو كنت معهم فخرج علي ع حتى إذا حاذى الكوفة صلى ركعتين
قال و حدثنا عمرو بن خالد عن أبي الحسين زيد بن علي ع عن آبائه أن عليا ع خرج و هو يريد صفين حتى إذا قطع النهر أمر مناديه فنادى بالصلاة فتقدم فصلى ركعتين حتى إذا قضى الصلاة أقبل على الناس بوجهه
فقال أيها الناس ألا من كان مشيعا أو مقيما فليتم الصلاة فإنا قوم سفر ألا و من صحبنا فلا يصومن المفروض و الصلاة المفروضة ركعتان
قال نصر ثم خرج حتى نزل دير أبي موسى و هو من الكوفة على فرسخين فصلى به العصر فلما انصرف من الصلاة
قال سبحان الله ذي الطول و النعم سبحان الله ذي القدرة و الإفضال أسأل الله الرضا بقضائه و العمل بطاعته و الإنابة إلى أمره إنه سميع الدعاء
قال نصر ثم خرج ع حتى نزل على شاطئ نرس بين موضع حمام أبي بردة و حمام عمر فصلى بالناس المغرب فلما انصرف(4/144)
قال الحمد لله الذي يولج شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 168الليل في النهار و يولج النهار في الليل و الحمد لله كلما وقب ليل و غسق و الحمد لله كلما لاح نجم و خفقثم أقام حتى صلى الغداة ثم شخص حتى بلغ إلى قبة قبين و فيها نخل طوال إلى جانب البيعة من وراء النهر فلما رآها قال و النخل باسقات لها طلع نضيد ثم أقحم دابته النهر فعبر إلى تلك البيعة فنزلها و مكث قدر الغداء. قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن محمد بن مخنف بن سليم قال إني لأنظر إلى أبي و هو يساير عليا ع
و علي يقول له إن بابل أرض قد خسف بها
فحرك دابتك لعلنا نصلي العصر خارجا منها فحرك دابته و حرك الناس دوابهم في أثره فلما جاز جسر الفرات نزل فصلى بالناس العصر قال حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن عبد خير قال كنت مع علي أسير في أرض بابل قال و حضرت الصلاة صلاة العصر قال فجعلنا لا نأتي مكانا إلا رأيناه أفيح من الآخر قال حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا و قد كادت الشمس أن تغيب قال فنزل علي ع فنزلت معه قال فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر قال فصليت العصر ثم غابت الشمس ثم خرج حتى أتى دير كعب ثم خرج منه فبات بساباط فأتاه دهاقينها يعرضون عليه النزل و الطعام فقال لا ليس ذلك لنا عليكم فلما أصبح و هو بمظلم ساباط شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 169قرأ أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ. قال نصر و بلغ عمرو بن العاص مسيره فقاللا تحسبني يا علي غافلا لأوردن الكوفة القنابلابجمعي العام و جمعي قابلا
قال فبلغ ذلك عليا ع
فقال
لأوردن العاصي ابن العاصي سبعين ألفا عاقدي النواصي مستحقبين حلق الدلاص قد جنبوا الخيل مع القلاص أسود غيل حين لا منانزول علي بكربلاء(4/145)
قال نصر و حدثنا منصور بن سلام التميمي قال حدثنا حيان التيمي عن أبي عبيدة عن هرثمة بن سليم قال غزونا مع علي ع صفين فلما نزل بكربلاء صلى بنا فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال واها لك يا تربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب
قال فلما رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير و كانت من شيعة علي ع حدثها هرثمة فيما حدث فقال لها ألا أعجبك من صديقك أبي حسن شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 17 قال لما نزلنا كربلاء و قد أخذ حفنة من تربتها فشمها و قال واها لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب
و ما علمه بالغيب فقالت المرأة له دعنا منك أيها الرجل فإن أمير المؤمنين ع لم يقل إلا حقا. قال فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين ع كنت في الخيل التي بعث إليهم فلما انتهيت إلى الحسين ع و أصحابه عرفت المنزل الذي نزلنا فيه مع علي ع و البقعة التي رفع إليه من تربتها و القول الذي قاله فكرهت مسيري فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين ع فسلمت عليه و حدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل
فقال الحسين أ معنا أم علينا فقلت يا ابن رسول الله لا معك و لا عليك تركت ولدي و عيالي أخاف عليهم من ابن زياد فقال الحسين ع فول هربا حتى لا ترى مقتلنا فو الذي نفس حسين بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا إلا دخل النار
قال فأقبلت في الأرض أشتد هربا حتى خفي على مقتلهم.(4/146)
قال نصر و حدثنا مصعب قال حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي جحيفة قال جاء عروة البارقي إلى سعد بن وهب فسأله فقال حديث حدثتناه عن علي بن أبي طالب قال نعم بعثني مخنف بن سليم إلى علي عند توجهه إلى صفين فأتيته بكربلاء فوجدته يشير بيده و يقول هاهنا هاهنا فقال له شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 171رجل و ما ذاك يا أمير المؤمنين فقال ثقل لآل محمد ينزل هاهنا فويل لهم منكم و ويل لكم منهم فقال له الرجل ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين قال ويل لهم منكم تقتلونهم و ويل لكم منهم يدخلكم الله بقتلهم النار قال نصر و قد روي هذا الكلام على وجه آخر أنه ع قال فويل لكم منهم و ويل لكم عليهم فقال الرجل أما ويل لنا منهم فقد عرفناه فويل لنا عليهم ما معناه فقال ترونهم يقتلون لا تستطيعون نصرتهم
قال نصر و حدثنا سعيد بن حكيم العبسي عن الحسن بن كثير عن أبيه أن عليا ع أتى كربلاء فوقف بها فقيل له يا أمير المؤمنين هذه كربلاء فقال ذات كرب و بلاء ثم أومأ بيده إلى مكان فقال هاهنا موضع رحالهم و مناخ ركابهم ثم أومأ بيده إلى مكان آخر فقال هاهنا مراق دمائهم ثم مضى إلى ساباط
خروج علي لحرب معاوية و ما دار بينه و بين أصحابه
و ينبغي أن نذكر هاهنا ابتداء عزمه على مفارقة الكوفة و المسير إلى الشام و ما خاطب به أصحابه و ما خاطبوه به و ما كاتب به العمال و كاتبوه جوابا عن كتبه و جميع ذلك منقول من كتاب نصر بن مزاحم.
قال نصر حدثنا عمر بن سعد عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود قال لما أراد علي ع المسير إلى الشام دعا من كان معه من المهاجرين و الأنصار فجمعهم ثم حمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد فإنكم ميامين شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 172الرأي مراجيالحلم مباركو الأمر و مقاويل بالحق و قد عزمنا على المسير إلى عدونا و عدوكم فأشيروا علينا برأيكم(4/147)
فقام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص فحمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد يا أمير المؤمنين فأنا بالقوم جد خبير هم لك و لأشياعك أعداء و هم لمن يطلب حرث الدنيا أولياء و هم مقاتلوك و مجادلوك لا يبقون جهدا مشاحة على الدنيا و ضنا بما في أيديهم منها ليس لهم إربة غيرها إلا ما يخدعون به الجهال من طلب دم ابن عفان كذبوا ليس لدمه ينفرون و لكن الدنيا يطلبون انهض بنا إليهم فإن أجابوا إلى الحق فليس بعد الحق إلا الضلال و إن أبوا إلا الشقاق فذاك ظني بهم و الله ما أراهم يبايعون و قد بقي فيهم أحد ممن يطاع إذا نهى و يسمع إذا أمر. قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الحارث بن حصيرة عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود أن عمار بن ياسر قام فحمد الله و أثنى عليه و قال يا أمير المؤمنين إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل اشخص بنا قبل استعار نار الفجرة و اجتماع رأيهم على الصدود و الفرقة و ادعهم إلى حظهم و رشدهم فإن قبلوا سعدوا و إن أبوا إلا حربنا فو الله إن سفك دمائهم و الجد في جهادهم لقربة عند الله و كرامة منه ثم قام قيس بن سعد بن عبادة فحمد الله و أثنى عليه ثم قال يا أمير المؤمنين انكمش بنا إلى عدونا و لا تعرج فو الله لجهادهم أحب إلي من جهاد الترك شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 173و الروم لإدهانهم في دين الله و استذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد ص من المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان إذا غضبوا على رجل حبسوه و ضربوه و حرموه و سيروه و فيئنا لهم في أنفسهم حلال و نحن لهم فيما يزعمون قطين قال يعني رقيق ال أشياخ الأنصار منهم خزيمة بن ثابت و أبو أيوب و غيرهما لم تقدمت أشياخ قومك و بدأتهم بالكلام يا قيس فقال أما إني عارف بفضلكم معظم لشأنكم و لكني وجدت في نفسي الضغن الذي في صدوركم جاش حين ذكرت الأحزاب. فقال بعضهم لبعض ليقم رجل منكم فليجب أمير المؤمنين عن جماعتكم فقام سهل بن حنيف فحمد الله و أثنى عليه ثم قال يا أمير(4/148)