فإنك إن أعطيت بطنك سؤله و فرجك نالا منتهى الذم أجمعا
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 158 في الحديث الصحيح المرفوع إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فأجملوا في الطلبمن كلام الحكماء من ظفر بالقناعة فقد ظفر بالكيمياء الأعظم. الحسن الحريص الراغب و القانع الزاهد كلاهما مستوف أجله مستكمل أكله غير مزداد و لا منتقص مما قدر له فعلام التقحم في النار.
ابن مسعود رفعه إنه ليس أحد بأكيس من أحد قد كتب النصيب و الأجل و قسمت المعيشة و العمل و الناس يجرون منهما إلى منتهى معلوم
المسيح ع انظروا إلى طير السماء تغدو و تروح ليس معها شي ء من أرزاقها لا تحرث و لا تحصد و الله يرزقها فإن زعمتم أنكم أوسع بطونا من الطير فهذه الوحوش من البقر و الحمر لا تحرث و لا تحصد و الله يرزقها سويد بن غفلة كان إذا قيل له قد ولي فلان يقول حسبي كسرتي و ملحي. وفد عروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك فشكا إليه خلته فقال له أ لست القائل
لقد علمت و ما الإشراف من خلقي أن الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى له فيعنيني تطلبه و لو قعدت أتاني لا يعنينيفكيف خرجت من الحجاز إلى الشام تطلب الرزق ثم اشتغل عنه فخرج و قعد على ناقته و نصها راجعا إلى الحجاز فذكره هشام في الليل فسأل عنه فقيل إنه رجع إلى الحجاز فتذمر و ندم و قال رجل قال حكمة و وفد علي مستجديا فجبهته شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 159و رددته ثم وجه إل بألفي درهم فجاء الرسول و هو بالمدينة فدفعها إليه فقال له قل لأمير المؤمنين كيف رأيت سعيت فأكديت و قعدت في منزلي فأتاني رزقي. عمر بن الخطاب تعلم أن الطمع فقر و أن اليأس غنى و من يئس من شي ء استغنى عنه أهدي لرسول الله ص طائران فأكل أحدهما عشية فلما أصبح طلب غداء فأتته بعض أزواجه بالطائر الآخر فقال أ لم أنهك أن ترفعي شيئا لغد فإن من خلق الغد خلق رزقه
و في الحديث المرفوع قد أفلح من رزق كفافا و قنعه الله بما آتاه(4/139)


من حكمة سليمان ع قد جربنا لين العيش و شدته فوجدنا أهنأه أدناه
وهب في قوله تعالى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً قال القناعة. بعض حكماء الشعراء
فلا تجزع إذا أعسرت يوما فقد أيسرت في الدهر الطويل و لا تظنن بربك ظن سوء فإن الله أولى بالجميل و إن العسر يتبعه يسار و قيل الله أصدق كل قيل و لو أن العقول تجر رزقا لكان المال عند ذوي العق عائشة قال لي رسول الله ص إن أردت اللحوق بي فيكفيك من الدنيا زاد الراكب و لا تخلقي ثوبا حتى ترقعيه و إياك و مجالسة الأغنياء
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 160 يقال إن جبرائيل ع جاء إلى رسول الله ص بمفاتيح خزائن الدنيا فقال لا حاجة لي فيها بل جوعتان و شبعةوجد مكتوبا على صخرة عادية يا ابن آدم لست ببالغ أملك و لا سابق أجلك و لا مغلوب على رزقك و لا مرزوق ما ليس لك فعلام تقتل نفسك. الحسين بن الضحاك
يا روح من عظمت قناعته حسم المطامع من غد و غدمن لم يكن لله متهما لم يمس محتاجا إلى أحد
أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه أ تدري لم رزقت الأحمق قال لا قال ليعلم العاقل أن طلب الرزق ليس بالاحتمال
قنط يوسف بن يعقوب ع في الجب لجوع اعتراه فأوحي إليه انظر إلى حائط البئر فنظر فانفرج الحائط عن ذرة على صخرة معها طعامها فقيل له أ تراني لا أغفل عن هذه الذرة و أغفل عنك و أنت نبي ابن نبي
دخل علي ع المسجد و قال لرجل أمسك على بغلتي فخلع لجامها و ذهب به فخرج علي ع بعد ما قضى صلاته و بيده درهمان ليدفعهما إليه مكافأة له فوجد البغلة عطلا فدفع إلى أحد غلمانه الدرهمين ليشتري بهما لجاما فصادف الغلام اللجام المسروق في السوق قد باعه الرجل بدرهمين فأخذه بالدرهمين و عاد إلى مولاه فقال علي ع إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 161و لا يزاد على ما قدر لهسليمان بن المهاجر البجلي(4/140)


كسوت جميل الصبر وجهي فصانه به الله عن غشيان كل بخيل فلم يتبذلني البخيل و لم أقم على بابه يوما مقام ذليل و إن قليلا يستر الوجه أن يرى إلى الناس مبذولا لغير قليوقف بعض الملوك على سقراط و هو في المشرقة فقال له سل حاجتك قال حاجتي أن تزيل عني ظلك فقد منعتني الرفق بالشمس فأحضر له ذهبا و كسوة ديباج فقال إنه لا حاجة بسقراط إلى حجارة الأرض و لعاب الدود إنما حاجته إلى أمر يصحبه حيثما توجه. صلى معروف الكرخي خلف إمام فلما انفتل سأل ذلك الإمام معروفا من أين تأكل قال اصبر علي حتى أعيد ما صليته خلفك قال لما ذا قال لأن من شك في الرزق شك في الرازق قال الشاعر
و لا تهلكن النفس وجدا و حسرة على الشي ء أسداه لغيرك قادرةو لا تيأسن من صالح أن تناله و إن كان نهبا بين أيد تبادره فإنك لا تعطي أمرا حظ نفسه و لا تمنع الشق الذي الغيث ناصرقال عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب قد مللت الناس و أحببت أن ألحق بصاحبي فقال إن سرك اللحوق بهما فقصر أملك و كل دون الشبع و اخصف النعل و كن كميش الإزار مرقوع القميص تلحق بهما
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 162و قال بعض شعراء العجمغلا السعر في بغداد من بعد رخصة و إني في الحالين بالله واثق فلست أخاف الضيق و الله واسع غناه و لا الحرمان و الله رازققيل لعلي ع لو سد على رجل باب بيت و ترك فيه من أين كان يأتيه رزقه قال من حيث كان يأتيه أجله
قال بعض الشعراء
صبرت النفس لا أجز ع من حادثة الدهررأيت الرزق لا يكسب بالعرف و لا النكرو لا بالسلف الأمثل أهل الفضل و الذكرو لا بالسمر اللدن و لا بالخذم البترو لا بالعقل و الدين و لا الجاه و لا القدرو لا يدرك بالطيش و لا الجهل و لا الهذرو لكن قسم تجري بما ندري و لا ندري(4/141)


جاء فتح بن شخرف إلى منزله بعد العشاء فلم يجد عندهم ما يتعشى به و لا وجد دهنا للسراج و هم في الظلمة فجلس ليلة يبكي من الفرح و يقول بأي يد قد كانت مني بأي طاعة تنعم علي بأن أترك على مثل هذه الحال. لقي هرم بن حيان أويسا القرني فقال السلام عليك يا أويس بن عامر فقال و عليك السلام يا هرم بن حيان فقال هرم أما إني عرفتك بالصفة فكيف عرفتني قال إن أرواح المؤمنين لتشام كما تشام الخيل فيعرف بعضها بعضا قال أوصني شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 163قال عليك بسيف البحر قال فمن أين المعاش قال أف لك خالطت الشك الموعظة أ تفر إلى له بدينك و تتهمه في رزقك. منصور الفقيه
الموت أسهل عندي بين القنا و الأسنه و الخيل تجري سراعا مقطعات الأعنه من أن يكون لنذل على فضل و منأعرابي
أ تيئس أن يقارنك النجاح فأين الله و القدر المتاح
قال رجل لرسول الله ص أوصني قال إياك و الطمع فإنه فقر حاضر و عليك باليأس مما في أيدي الناس
حكيم أحسن الأحوال حال يغبطك بها من دونك و لا يحقرك لها من فوقك. أبو العلاء المعري
فإن كنت تهوى العيش فابغ توسطا فعند التناهي يقصر المتطاول توقي البدور النقص و هي أهلة و يدركها النقصان و هي كواملخالد بن صفوان كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مالا فإن الكريم من كرمت عند الحاجة خلته و اللئيم من لؤمت عند الفاقة طعمته. شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 164شعرو كم ملك جانبته من كراهة لإغلاق باب أو لتشديد حاجب ولي في غنى نفسي مراد و مذهب إذا أبهمت دوني وجوه المذاهببعض الحكماء ينبغي للعاقل أن يكون في دنياه كالمدعو إلى الوليمة إن أتته صحفة تناولها و إن جازته لم يرصدها و لم يطلبها(4/142)


شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 46165- و من كلام له ع عند عزمه على المسير إلى الشاماللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَ أَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَ لَا يَجْمَعُهُمَا غَيْرُكَ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً وَ الْمُسْتَصْحَبُ لَا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً
قال الرضي رحمه الله و ابتداء هذا الكلام مروي عن رسول الله ص و قد قفاه أمير المؤمنين ع بأبلغ كلام و تممه بأحسن تمام من قوله و لا يجمعهما غيرك إلى آخر الفصل
وعثاء السفر مشقته و أصل الوعث المكان السهل الكثير الدهس تغيب فيه الأقدام و يشق على من يمشي فيه أوعث القوم أي وقعوا في الوعث و الكآبة الحزن و المنقلب مصدر من انقلب منقلبا أي رجع و سوء المنظر قبح المرأى. شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 166و صدر الكلام مروي عن رس الله ص في المسانيد الصحيحة و ختمه أمير المؤمنين ع و تممه بقوله و لا يجمعهما غيرك و هو الصحيح لأن من يستصحب لا يكون مستخلفا فإنه مستحيل أن يكون الشي ء الواحد في المكانين مقيما و سائرا و إنما تصح هذه القضية في الأجسام لأن الجسم الواحد لا يكون في جهتين في وت واحد فأما ما ليس بجسم و هو البارئ سبحانه فإنه في كل مكان لا على معنى أن ذاته ليست مكانية و إنما المراد علمه و إحاطته و نفوذ حكمه و قضائه و قدره فقد صدق ع أنه المستخلف و أنه المستصحب و أن الأمرين مجتمعان له جل اسمه. و هذا الدعاء دعا به أمير المؤمنين ع بعد وضع رجله في الركاب من منزله بالكوفة متوجها إلى الشام لحرب معاوية و أصحابه ذكره نصر بن مزاحم في كتاب صفين و ذكره غيره أيضا من رواة السيرة
أدعية علي عند خروجه من الكوفة لحرب معاوية(4/143)

146 / 150
ع
En
A+
A-