لا ترمين هداك الله معترضا بالظن منك فما بالي و حلواناذاك الحريص على ما نال من طمع و هو البعيد فلا يورثك أحزاناما ذا أردت إلى إرساله سفها ترجو سقاط امرئ لم يلف وسناناعرضته لعلي إنه أسد يمشي العرضنة من آساد خفاناقد كنت في خير مصطاف و مرتبع تحمي العراق و تدعى خير شيباناحتى تقحمت أمرا كنت تكرهه للراكبين له سرا و إعلانالو كنت أديت مال الله مصطبرا للحق زكيت أحيانا و موتانالكن لحقت بأهل الشام ملتمسا فضل ابن هند فذاك الرأي أشجانافاليوم تقرع سن العجز من ندم ما ذا تقول و قد كان الذي كاناأصبحت تبغضك الأحياء قاطبة لم يرفع الله بالعصيان إنسانا
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 147فلما بلغ الكتاب إليه علم أن النصراني قد هلك و لم يلبث التغلبيون إلا قليلا حتى بلغهم هلاك صاحبهم فأتوا مصقلة فقالوا أنت أهلكت صاحبنا فإما أن تجيئنا به و إما أن تديه فقال أما أن أجي ء به فلست أستطيع ذلك و أما أن أديه فنعم فود قال إبراهيم و حدثني ابن أبي سيف عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال قيل لعلي ع حين هرب مصقلة اردد الذين سبوا و لم تستوف أثمانهم في الرق فقال ليس ذلك في القضاء بحق قد عتقوا إذ أعتقهم الذي اشتراهم و صار مالي دينا على الذي اشتراهم. و روى إبراهيم أيضا عن إبراهيم بن ميمون عن عمرو بن القاسم بن حبيب التمار عن عمار الدهني قال لما هرب مصقلة قال أصحاب علي ع له يا أمير المؤمنين فيئنا قال إنه قد صار على غريم من الغرماء فاطلبوه. و قال ظبيان بن عمارة أحد بني سعد بن زيد مناة في بني ناجية
هلا صبرت للقراع ناجيا و المرهفات تختلي الهوادياو الطعن في نحوركم تواليا و صائبات الأسهم القواضيا
و قال ظبيان أيضا
ألا فاصبروا للطعن و الضرب ناجيا و للمرهفات يختلين الهواديافقد صب رب الناس خزيا عليكم و صيركم من بعد عز مواليا(4/129)
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 148سما لكم بالخيل جردا عواديا أخو ثقة لا يبرح الدهر غازيافصبحكم في رحلكم و خيولكم بضرب يرى منه المدجج هاويافأصبحتم من بعد عز و كثرة عبيد العصا لا تمنعون الذراري قال إبراهيم بن هلال و روى عبد الرحمن بن حبيب عن أبيه أنه لما بلغ عليا ع مصاب بني ناجية و قتل صاحبهم قال هوت أمه ما كان أنقص عقله و أجرأه إنه جاءني مرة فقال إن في أصحابك رجالا قد خشيت أن يفارقوك فما ترى فيهم فقلت إني لا آخذ على التهمة و لا أعاقب على الظن و لا أقاتل إلا من خالفني و ناصبني و أظهر العداوة لي ثم لست مقاتله حتى أدعوه و أعذر إليه فإن تاب و رجع قبلنا منه و إن أبى إلا الاعتزام على حربنا استعنا بالله عليه و ناجزناه فكف عني ما شاء الله ثم جاءني مرة أخرى فقال لي إني قد خشيت أن يفسد عليك عبد الله بن وهب و زيد بن حصين الطائي إني سمعتهما يذكرانك بأشياء لو سمعتهما لم تفارقهما حتى تقتلهما أو توثقهما فلا يزالان بمحبسك أبدا فقلت له إني مستشيرك فيهما فما ذا تأمرني به قال إني آمرك أن تدعو بهما فتضرب رقابهما فعلمت أنه لا ورع له و لا عقل فقلت له و الله ما أظن لك ورعا و لا عقلا لقد كان ينبغي لك أن تعلم أني لا أقتل من لم يقاتلني و لم يظهر لي عداوته للذي كنت أعلمتكه من رأيي حيث جئتني في المرة الأولى و لقد كان ينبغي لك لو أردت قتلهم أن تقول لي اتق الله بم تستحل قتلهم و لم يقتلوا أحدا و لم ينابذوك و لم يخرجوا من طاعتك(4/130)
فأما ما يقوله الفقهاء في مثل هذا السبي فقبل أن نذكر ذلك نقول إن الرواية قد شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 149اختلفت في المرتدين من بني ناجية فالرواية الأولى التي رواها محمد بن عبد الله بن عثمان عن نصر بن مزاحم تتضمن أن الأمير الذي من قبل علي ع قتل مقاتلة المرين منهم بعد امتناعهم من العود إلى الإسلام و سبى ذراريهم فقدم بها على علي ع فعلى هذه الرواية يكون الذين اشتراهم مصقلة ذراري أهل الردة. و الرواية الثانية التي رواها محمد بن عبد الله عن ابن أبي سيف تتضمن أن معقل بن قيس الأمير من قبل علي ع لم يقتل من المرتدين من بني ناجية إلا رجلا واحدا و أما الباقون فرجعوا إلى الإسلام و الاسترقاق إنما كان للنصارى الذين ساعدوا في الحرب و شهروا السيف على جيش الإمام و ليسوا مرتدين بل نصارى في الأصل و هم الذين اشتراهم مصقلة. فإن كانت الرواية الأولى هي الصحيحة ففيها إشكال لأن المرتدين لا يجوز عند الفقهاء استرقاقهم و لا أعرف خلافا في هذه المسألة و لا أظن الإمامية أيضا تخالف فيها و إنما ذهب أبو حنيفة إلى أن المرأة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب جاز استرقاقها و سائر الفقهاء على خلافه و لم يختلفوا في أن الذكور البالغين من المرتدين لا يجوز استرقاقهم فلا أعلم كيف وقع استرقاق المرتدين من بني ناجية على هذه الرواية على أني أرى أن الرواية المذكورة لم يصرح فيها باسترقاقهم و لا بأنهم بيعوا على مصقلة لأن لفظ الراوي فأبوا فقتل مقاتلتهم و سبى ذراريهم فقدم بهم على علي ع و ليس في الرواية ذكر استرقاقهم و لا بيعهم على مصقلة بل فيها ما ينافي بيعهم على مصقلة و هو قوله فقدم بهم على علي ع فإن مصقلة ابتاع السبي من الطريق في أردشيرخرة قبل قدومه على علي ع و لفظ الخبر فقدم بهم على علي ع. و إنما يبقى الأشكال على هذه الرواية أن يقال إذا كان قد قدم بهم على علي ع شرحنهج البلاغة ج : 3 ص : 150فمصقلة من اشترى و لا يمكن دفع كون مصقلة(4/131)
اشترى قوما في الجملة فإن الخبر بذلك مشهور جدا يكاد يكون متواترا. فإن قيل فما قولكم فيما إذا ارتد البالغون من الرجال و النساء ثم أولدوا ذرية صغارا بعد الردة هل يجوز استرقاق الأولاد فإن كان يجز فهلا حملتم الخبر عليه قيل إذا ارتد الزوجان فحملت منه في حال الردة و أتت بولد كان محكوما بكفره لأنه ولد بين كافرين. و هل يجوز استرقاقه فيه للشافعي قولان و أما أبو حنيفة فقال إن ولد في دار الإسلام لم يجز استرقاقه و إن ولد في دار الحرب جاز استرقاقه فإن كان استرقاق هؤلاء الذرية موافقا لأحد قولي الشافعي فلعله ذاك. و أما الرواية الثانية فإن كانت هي الصحيحة و هو الأولى فالفقه في المسألة أن الذمي إذا حارب المسلمين فقد نقض عهده فصار كالمشركين الذين في دار الحرب فإذا ظفر به الإمام جاز استرقاقه و بيعه و كذلك إذا امتنع من أداء الجزية أو امتنع من التزام أحكام الإسلام. و اختلف الفقهاء في أمور سبعة هل ينتقض بها عهدهم و يجوز استرقاقهم أم لا و هي أن يزني الذمي بمسلمة أو يصيبها باسم نكاح أو يفتن مسلما عن دينه أو يقطع الطريق على المسلمين أو يؤوي للكفار عينا أو يدل على عورات المسلمين أو يقتل مسلما. فأصحاب الشافعي يقولون إن شرط عليهم في عقد الذمة الكف عن ذلك فهل ينقض عهدهم بفعله فيه وجهان و إن لم يشترط ذلك في عقد الذمة لم ينتقض عهدهم بذلك. و قال الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة ينتقض عهدهم بذلك سواء شورطوا عن(4/132)
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 151الكف عنه في عقد الذمة أو لم يشارطوا عليه. فنصارى بني ناجية على هذه الرواية قد انتقض عهدهم بحرب المسلمين فأبيحت دماؤهم و جاز للإمام قتلهم و جاز له استرقاقهم كالمشركين الأصليين في دار الحرب و أما استرقاق أبي بكر بن أبي قحافة لل الردة و سبيه ذراريهم فإن صح كان مخالفا لما يقول الفقهاء من تحريم استرقاق المرتدين إلا أن يقولوا إنه لم يسب المرتدين و إنما سبى من ساعدهم و أعانهم في الحرب من المشركين الأصليين و في هذا الموضع نظر شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 45152- و من خطبة له عالْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ لَا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لَا مَأْيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَ لَا مُسْتَنْكَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَ لَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ وَ الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ
مني لها الفناء أي قدر و الجلاء بفتح الجيم الخروج عن الوطن قال سبحانه وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ. و حلوة خضرة مأخوذ من
قول رسول الله ص إن الدنيا حلوة خضرة و إن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون(4/133)