إن جهما حين تنسبه ليس من عجم و لا عرب لج في شتمي بلا سبب سارق للشعر و النسب من أناس يدعون أبا ما له في الناس من عقفغضب علي بن الجهم و لم يجبه لأنه كان يستحقره فأومأ إليه المتوكل أن يزيده فقال
أ أنتم يا ابن جهم من قريش و قد باعوكم ممن تريدأ ترجو أن تكاثرنا جهارا بأصلكم و قد بيع الجدود
فلم يجبه ابن الجهم فقال فيه أيضا
علي تعرضت لي ضله لجهلك بالشعر يا مائق تروم قريشا و أنسابها و أنت لأنسابها سارق فإن كان سامة جدا لكم فأمك مني إذا طاق
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 127نسب مصقلة بن هبيرةفأما نسب مصقلة بن هبيرة فإن ابن الكلبي قد ذكره في جمهرة النسب فقال هو مصقلة بن هبيرة بن شبل بن يثربي بن إمرئ القيس بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان
خبر بني ناجية مع علي(4/109)
و أما خبر بني ناجية مع أمير المؤمنين ع فقد ذكره إبراهيم بن هلال الثقفي في كتاب الغارات قال حدثني محمد بن عبد الله بن عثمان عن نصر بن مزاحم قال حدثني عمر بن سعد عمن حدثه ممن أدرك أمر بني ناجية قال لما بايع أهل البصرة عليا بعد الهزيمة دخلوا في الطاعة غير بني ناجية فإنهم عسكروا فبعث إليهم علي ع رجلا من أصحابه في خيل ليقاتلهم فأتاهم فقال ما بالكم عسكرتم و قد دخل الناس في الطاعة غيركم فافترقوا ثلاث فرق فرقه قالوا كنا نصارى فأسلمنا و دخلنا فيما دخل الناس فيه من الفتنة و نحن نبايع كما بايع الناس فأمرهم فاعتزلوا و فرقة قالوا كنا نصارى فلم نسلم و خرجنا مع القوم الذين كانوا خرجوا قهرونا فاخرجونا كرها فخرجنا معهم فهزموا فنحن ندخل فيما دخل الناس فيه و نعطيكم الجزية كما أعطيناهم فقال اعتزلوا فاعتزلوا و فرقة قالوا كنا نصارى فأسلمنا فلم يعجبنا الإسلام فرجعنا إلى النصرانية فنحن نعطيكم الجزية كما أعطاكم النصارى فقال لهم توبوا و ارجعوا إلى الإسلام فأبوا فقتل مقاتلهم و سبى ذراريهم و قدم بهم على علي ع(4/110)
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 128قصة الخريت بن راشد الناجي و خروجه على علي قال ابن هلال الثقفي و روى محمد بن عبد الله بن عثمان عن أبي سيف عن الحارث بن كعب الأزدي عن عمه عبد الله بن قعين الأزدي قال كان الخريت بن راشد الناجي أحد بني ناجية قد شهد مع علي ع صفين فجاء إلى علي ع بعد انقضاء صفين و بعد تحكيم الحكمين في ثلاثين من أصحابه يمشي بينهم حتى قام بين يديه فقال لا و الله لا أطيع أمرك و لا أصلي خلفك و إني غدا لمفارق لك فقال له ثكلتك أمك إذا تنقض عهدك و تعصي ربك و لا تضر إلا نفسك أخبرني لم تفعل ذلك قال لأنك حكمت في الكتاب و ضعفت عن الحق إذ جد الجد و ركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم فأنا عليك راد و عليهم ناقم و لكم جميعا مباين. فقال له علي ع ويحك هلم إلي أدارسك و أناظرك في السنن و أفاتحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك فلعلك تعرف ما أنت الآن له منكر و تبصر ما أنت الآن عنه عم و به جاهل فقال الخريت فإني غاد عليك غدا فقال علي ع اغد و لا يستهوينك الشيطان و لا يتقحمن بك رأي السوء و لا يستخفنك الجهلاء الذين لا يعلمون فو الله إن استرشدتني و استنصحتني و قبلت مني لأهدينك سبيل الرشاد(4/111)
فخرج الخريت من عنده منصرفا إلى أهله. قال عبد الله بن قعين فعجلت في أثره مسرعا و كان لي من بني عمه صديق فأردت أن ألقى ابن عمه في ذلك فأعلمه بما كان من قوله لأمير المؤمنين و آمر ابن عمه أن يشتد بلسانه عليه و أن يأمره بطاعة أمير المؤمنين و مناصحته و يخبره أن ذلك خير له في عاجل الدنيا و آجل الآخرة. قال فخرجت حتى انتهيت إلى منزله و قد سبقني فقمت عند باب دار فيها رجال من أصحابه لم يكونوا شهدوا معه دخوله على أمير المؤمنين ع فو الله ما رجع شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 129و لا ندم على ما قال لأمير المؤمنين و ما رد عل و لكنه قال لهم يا هؤلاء إني قد رأيت أن أفارق هذا الرجل و قد فارقته على أن أرجع إليه من غد و لا أرى إلا المفارقة فقال له أكثر أصحابه لا تفعل حتى تأتيه فإن أتاك بأمر تعرفه قبلت منه و إن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه قال لهم نعم ما رأيتم قال فاستأذنت عليهم فأذنوا لي فأقبلت على ابن عمه و هو مدرك بن الريان الناجي و كان من كبراء العرب فقلت له إن لك على حقا لإحسانك و ودك و حق المسلم على المسلم إن ابن عمك كان منه ما قد ذكر لك فأخل به فاردد عليه رأيه و عظم عليه ما أتى و اعلم أني خائف إن فارق أمير المؤمنين أن يقتلك و نفسه و عشيرته فقال جزاك الله خيرا من أخ إن أراد فراق أمير المؤمنين ع ففي ذلك هلاكه و إن اختار مناصحته و الإقامة معه ففي ذلك حظه و رشده. قال فأردت الرجوع إلى علي ع لأعلمه الذي كان ثم اطمأننت إلى قول صاحبي فرجعت إلى منزلي فبت ثم أصبحت فلما ارتفع النهار أتيت أمير المؤمنين ع فجلست عنده ساعة و أنا أريد أن أحدثه بالذي كان على خلوة فأطلت الجلوس و لا يزداد الناس إلا كثرة فدنوت منه فجلست وراءه فأصغى إلي برأسه فأخبرته بما سمعته من الخريت و ما قلت لابن عمه و ما رد علي فقال ع دعه فإن قبل الحق و رجع عرفنا له ذلك و قبلناه منه فقلت يا أمير المؤمنين فلم لا تأخذه الآن فتستوثق منه(4/112)
فقال إنا لو فعلنا هذا بكل من يتهم من الناس ملأنا السجون منهم و لا أراني يسعني الوثوب بالناس و الحبس لهم و عقوبتهم حتى يظهروا لي الخلاف. قال فسكت عنه و تنحيت فجلست مع أصحابي هنيهة فقال لي ع شرح هج البلاغة ج : 3 ص : 130ادن مني فدنوت فقال لي مسرا اذهب إلى منزل الرجل فاعلم ما فعل فإنه قل يوم لم يكن يأتيني فيه قبل هذه الساعة فأتيت إلى منزله فإذا ليس في منزله منهم ديار فدرت على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة من أصحابه فإذا ليس فيها داع و لا مجيب فأقبل إلى أمير المؤمنين ع فقال لي حين رآني أ وطنوا فأقاموا أم جبنوا فظعنوا قلت لا بل ظعنوا فقال أبعدهم الله كما بعدت ثمود أما و الله لو قد أشرعت لهم الأسنة و صبت على هامهم السيوف لقد ندموا إن الشيطان قد استهواهم و أضلهم و هو غدا متبرئ منهم و مخل عنهم فقام إليه زياد بن خصفة فقال يا أمير المؤمنين إنه لو لم يكن من مضرة هؤلاء إلا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم علينا فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا و قلما ينقصون من عددنا بخروجهم منا و لكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون عليهم من أهل طاعتك فائذن لي في اتباعهم حتى أردهم عليك إن شاء الله. فقال له ع فاخرج في آثارهم راشدا فلما ذهب ليخرج قال له و هل تدري أين توجه القوم قال لا و الله و لكني أخرج فأسأل و أتبع الأثر فقال اخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبي موسى ثم لا تبرحه حتى يأتيك أمري فإنهم إن كانوا خرجوا ظاهرين بارزين للناس في جماعة فإن عمالي ستكتب إلي بذلك و إن كانوا متفرقين مستخفين فذلك أخفى لهم و سأكتب إلى من حولي من عمالي فيهم.(4/113)