شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 44119- و من كلام له ع لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاويةو كان قد ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين ع و أعتقه فلما طالبه بالمال خاس به و هرب إلى الشام فقال
قَبَحَ اللَّهُ مَصْقَلَةَ فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ وَ فَرَّ فِرَارَ الْعَبِيدِ فَمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى أَسْكَتَهُ وَ لَا صَدَّقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ وَ لَوْ أَقَامَ لَأَخَذْنَا مَيْسُورَهُ وَ انْتَظَرْنَا بِمَالِهِ وُفُورَهُ
خاس به يخيس و يخوس أي غدر به و خاس فلان بالعهد أي نكث. و قبح الله فلانا أي نحاه عن الخير فهو مقبوح. و التبكيت كالتقريع و التعنيف و الوفور مصدر وفر المال أي تم و يجي ء متعديا و يروى موفوره و الموفور التام و قد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال يا من مدحناه فأكذبنا بفعاله و أثابنا خجلابردا قشيبا من مدائحنا سربلت فاردده لنا سملاإن التجارب تهتك المستور من أبنائها و تبهرج الرجلا
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 120نسب بني ناجيةفأما القول في نسب بني ناجية فإنهم ينسبون أنفسهم إلى سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان و قريش تدفعهم عن هذا النسب و يسمونهم بني ناجية و هي أمهم و هي امرأة سامة بن لؤي بن غالب و يقولون إن سامة خرج إلى ناحية البحرين مغاضبا لأخيه كعب بن لؤي في مماظة كانت بينهما فطأطأت ناقته رأسها لتأخذ العشب فعلق بمشفرها أفعى ثم عطفت على قتبها فحكته به فدب الأفعى على القتب حتى نهش ساق سامة فقتله فقال أخوه كعب بن لؤي يرثيه(4/104)
عين جودي لسامة بن لؤي علقت ساق سامة العلاقه رب كأس هرقتها ابن لؤي حذر الموت لم تكن مهراقهقالوا و كانت معه امرأته ناجية فلما مات تزوجت رجلا في البحرين فولدت منه الحارث و مات أبوه و هو صغير فلما ترعرع طمعت أمه أن تلحقه بقريش فأخبرته أنه ابن سامة بن لؤي بن غالب فرحل من البحرين إلى مكة و معه أمه فأخبر كعب بن لؤي أنه ابن أخيه سامة فعرف كعب أمه ناجية فظن أنه صادق في دعواه فقبله و مكث عنده مدة حتى قدم مكة ركب من البحرين فرأوا الحارث فسلموا عليه و حادثوه فسألهم كعب بن لؤي من أين يعرفونه فقالوا هذا ابن رجل من بلدنا يعرف بفلان و شرحوا له خبره فنفاه كعب عن مكة و نفى أمه فرجعا إلى البحرين فكانا هناك و تزوج الحارث فأعقب هذا العقب. شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 121و قال هؤلاء إنه روي عن رسول الله ص أنه قال عمي سامة لم يعقب(4/105)
و زعم ابن الكلبي أن سامة بن لؤي ولد غالب بن سامة و الحارث بن سامة و أم غالب بن سامة ناجية ثم هلك سامة فخلف عليها ابنه الحارث بن سامة نكاح مقت ثم هلك ابنا سامة و لم يعقبا و إن قوما من بني ناجية بن جرم بن ربان بن علاف ادعوا أنهم بنو سامة بن لؤي و أن أمهم ناجية هذه و نسبوها هذا النسب و انتموا إلى الحارث بن سامة و هم الذين باعهم علي ع على مصقلة بن هبيرة و هذا هو قول الهيثم بن عدي كل هذا ذكره أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني الكبير. و وجدت أنا في جمهرة النسب لابن الكلبي كلاما قد صرح فيه بأن سامة بن لؤي أعقب فقال ولد سامة بن لؤي الحارث و أمه هند بنت تيم و غالب بن سامة و أمه ناجية بنت جرم بن بابان من قضاعة فهلك غالب بعد أبيه و هو ابن اثنتي عشرة سنة فولد الحارث بن سامة لؤيا و عبيدة و ربيعة و سعدا و أمهم سلمى بنت ثيم بن شيبان بن محارب بن فهر و عبد البيت و أمه ناجية بنت جرم خلف عليها الحارث بعد أبيه بنكاح مقت فهم الذين قتلهم علي ع. قال أبو الفرج الأصفهاني أما الزبير بن بكار فإنه أدخلهم في قريش و هم قريش العازبة قال و إنما سموا العازبة لأنهم عزبوا عن قومهم فنسبوا إلى أمهم ناجية بنت جرم بن ربان بن علاف و هو أول من اتخذ الرحال العلافية فنسبت إليه شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 122و اسم ناجية ليلى و إنما سميت ناجية لأنها سارت مع سامة في مفازة فعطشت فاستسقته فقال لها الماء بين يديك و هو يريها السراب حتى أتت إلى الماء فشربت فسميت ناجية. قال أبو الفرج و للزبير بن بكار في إدخال في قريش مذهب و هو مخالفة أمير المؤمنين علي ع و ميله إليهم لإجماعهم على بغضه ع حسب المشهور المأثور من مذهب الزبير في ذلك
نسب علي بن الجهم و ذكر طائفة من أخباره و شعره(4/106)
و من المنتسبين إلى سامة بن لؤي علي بن الجهم الشاعر و هو علي بن الجهم بن بدر بن جهم بن مسعود بن أسيد بن أذينة بن كراز بن كعب بن جابر بن مالك بن عتبة بن الحارث بن عبد البيت بن سامة بن لؤي بن غالب. هكذا ينسب نفسه و كان مبغضا لعلي ع ينحو نحو مروان بن أبي حفصة في هجاء الطالبيين و ذم الشيعة و هو القائل
و رافضة تقول بشعب رضوى إمام خاب ذلك من إمام إمام من له عشرون ألفا من الأتراك مشرعة السهامو قد هجاه أبو عبادة البحتري فقال فيه
إذا ما حصلت عليا قريش فلا في العير أنت و لا النفيرو لو أعطاك ربك ما تمنى لزاد الخلق في عظم الأيور
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 123و ما الجهم بن بدر حين يعزى من الأقمار ثم و لا البدورعلام هجوت مجتهدا عليا بما لفقت من كذب و زورأ ما لك في استك الوجعاء شغل يكفك عن أذى أهل القبوو سمع أبو العيناء علي بن الجهم يوما يطعن على أمير المؤمنين فقال له أنا أدري لم تطعن على أمير المؤمنين فقال أ تعني قصة بيعة أهلي من مصقلة بن هبيرة قال لا أنت أوضع من ذلك و لكنه ع قتل الفاعل من قوم لوط و المفعول به و أنت أسفلهما و من شعر علي بن الجهم لما حبسه المتوكل
أ لم تر مظهرين علي عتبا و هم بالأمس إخوان الصفاءفلما أن بليت غدوا و راحوا علي أشد أسباب البلاءأبت أخطارهم أن ينصروني بمال أو بجاه أو ثراءو خافوا أن يقال لهم خذلتم صديقا فادعوا قدم الجفاءتظافرت الروافض و النصارى و أهل الاعتزال على هجائي
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 124و عابوني و ما ذنبي إليهم سوى علمي بأولاد الزنايعني بالروافض نجاح بن مسلمة و النصارى بختيشوع و أهل الاعتزال علي بن يحيى بن المنجم. قال أبو الفرج و كان علي بن الجهم من الحشوية شديد النصب عدوا للتوحيد و العدل فلما سخط المتوكل على أحمد بن أبي دواد و كفاه شمت به علي بن الجهم فهجاه و قال فيه(4/107)
يا أحمد بن أبي دواد دعوة بعثت عليك جنادلا و حديداما هذه البدع التي سميتها بالجهل منك العدل و التوحيداأفسدت أمر الدين حين وليته و رميته بأبي الوليد وليدا
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 125أبو الوليد بن أحمد بن أبي دواد و كان رتبه قاضيالا محكما جلدا و لا مستطرفا كهلا و لا مستحدثا محموداشرها إذا ذكر المكارم و العلا ذكر القلايا مبدئا و معيداو يود لو مسخت ربيعة كلها و بنو أياد صحفة و ثريداو إذا تربع في المجالس خلته ضبعا و خلت بني أبيه قروداو إذا تبسم ضاحكا شبهته شرقا تعجل شربه مردودالا أصبحت بالخير عين أبصرت تلك المناخر و الثنايا السودا
و قال يهجوه لما فلج
لم يبق منك سوى خيالك لامعا فوق الفراش ممهدا بوسادفرحت بمصرعك البرية كلها من كان منهم موقنا بمعادكم مجلس لله قد عطلته كي لا يحدث فيه بالإسنادو لكم مصابيح لنا أطفأتها حتى تحيد عن الطريق الهادي و لكم كريمة معشر أرملتها و محدث أوثقت في الأقيادإن الأسارى في الجون تفرجوا لما أتتك مواكب العوادو غدا لمصرعك الطبيب فلم يجد لدواء دائك حيلة المرتادفذق الهوان معجلا و مؤجلا و الله رب العرش بالمرصادلا زال فالجك الذي بك دائما و فجعت قبل الموت بالأولاد
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 126و روى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني في ترجمة مروان بن أبي حفصة الأصغر أن علي بن الجهم خطب امرأة من قريش فلم يزوجوه و بلغ المتوكل ذلك فسأل عن السبب فحدث بقصة بني سامة بن لؤي و أن أبا بكر و عمر لم يدخلاهم في قريش و أن عثن أدخلهم فيها و أن عليا ع أخرجهم منها فارتدوا و أنه قتل من ارتد منهم و سبى بقيتهم فباعهم من مصقلة بن هبيرة فضحك المتوكل و بعث إلى علي بن الجهم فأحضره و أخبره بما قال القوم و كان فيهم مروان بن أبي حفصة المكنى أبا السمط و هو مروان الأصغر و كان المتوكل يغريه بعلي بن الجهم و يضعه على هجائه و ثلبه فيضحك منهما فقال مروان(4/108)