قال نصر و دخل سليمان بن صرد الخزاعي على علي ع مرجعه من البصرة فعاتبه و عذله و قال له ارتبت و تربصت و راوغت و قد كنت من أوثق الناس في نفسي و أسرعهم فيما أظن إلى نصرتي فما قعد بك عن أهل بيت نبيك و ما زهدك في نصرتهم فقال يا أمير المؤمنين لا تردن الأمور على أعقابها و لا تؤنبني بما مضى منها و استبق مودتي تخلص لك نصيحتي فقد بقيت أمور تعرف فيها عدوك من وليك فسكت عنه و جلس سليمان قليلا ثم نهض فخرج إلى الحسن بن علي ع و هو قاعد في باب المسجد فقال أ لا أعجبك من أمير المؤمنين و ما لقيت منه من التوبيخ و التبكيت فقال الحسن إنما يعاتب من ترجى مودته و نصيحته فقال لقد وثبت أمور ستشرع فيها القنا و تنتضى فيها السيوف و يحتاج فيها إلى أشباهي فلا شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 106تستغشوا عتبي و لا تتهموا نصحي فقال الحسن رحمك الله ما أنت عندنا بظنين قال نصر و دخل عليه سعيد بن قيس الأزدي فسلم عليه فقال و عليك السلام و إن كنت من المتربصين قال حاش لله يا أمير المؤمنين فإني لست من أولئك فقال لعل الله فعل ذلك
قال نصر و حدثنا عمر بن سعد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن مخنف قال دخلت مع أبي على علي ع مقدمه من البصرة و هو عام بلغت الحلم فإذا بين يديه رجال يؤنبهم
و يقول لهم ما أبطأ بكم عني و أنتم أشراف قومكم و الله إن كان من ضعف النية و تقصير البصيرة إنكم لبور و إن كان من شك في فضلي و مظاهرة علي إنكم لعدو
فقالوا حاش لله يا أمير المؤمنين نحن سلمك و حرب عدوك ثم اعتذر القوم فمنهم من ذكر عذرا و منهم من اعتل بمرض و منهم من ذكر غيبة فنظرت إليهم فعرفتهم فإذا عبد الله المعتم العبسي و حنظلة بن الربيع التميمي و كلاهما كانت له صحبة و إذا أبو بردة بن عوف الأزدي و إذا غريب بن شرحبيل الهمداني. قال و نظر علي ع إلى أبي(4/94)


فقال و لكن مخنف بن مسلم و قومه لم يتخلفوا و لم يكن مثلهم كمثل القوم الذين قال الله تعالى فيهم وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 107أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمَْهِيداً وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
قال نصر ثم إن عليا ع مكث بالكوفة فقال الشني في ذلك ]شن بن عبد القيس[
قل لهذا الإمام قد خبت الحرب و تمت بذلك النعماءو فرغنا من حرب من نقض العهد و بالشام حية صماءتنفث السم ما لمن نهشته فارمها قبل أن تعض شفاءإنه و الذي يحج له الناس و من دون بيته البيداءلضعيف النخاع إن رمي اليوم بخيل كأنها أشلاءتتبارى بكل أصيد كالفحل بكفيه صعدة سمراءإن تذره فما معاوية الدهر بمعطيك ما أراك تشاءو لنيل السماء أقرب من ذاك و نجم العيوق و العواءفأعد بالحد و الحديد إليهم ليس و الله غير ذاك دواء(4/95)


شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 108 قال نصر و أتم علي ع صلاته يوم دخل الكوفة فلما كانت الجمعة خطب الناس فقال الحمد لله الذي أحمده و أستعينه و أستهديه و أعوذ بالله من الضلالة من يهد الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لو أشهد أن محمدا عبده و رسوله انتجبه لأمره و اختصه بنبوته أكرم خلقه عليه و أحبهم إليه فبلغ رسالة ربه و نصح لأمته و أدى الذي عليه أوصيكم بتقوى الله فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله و أقربه إلى رضوان الله و خيره في عواقب الأمور عند الله و بتقوى الله أمرتم و للإحسان و الطاعة خلقتم فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه فإنه حذر بأسا شديدا و اخشوا خشية ليست بتعذير و اعملوا في غير رياء و لا سمعة فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له و من عمل لله مخلصا تولى الله أجره أشفقوا من عذاب الله فإنه لم يخلقكم عبثا و لم يترك شيئا من أمركم سدى قد سمى آثاركم و علم أعمالكم و كتب آجالكم فلا تغتروا بالدنيا فإنها غرارة لأهلها مغرور من اغتر بها و إلى فناء ما هي و إن الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون أسأل الله منازل الشهداء و مرافقة الأنبياء و معيشة السعداء فإنما نحن به و له(4/96)


قال نصر ثم استعمل علي ع العمال و فرقهم في البلاد و كتب إلى معاوية مع جرير بن عبد الله البجلي ما تقدم ذكره شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 109قال نصر و قال معاوية لعمرو بن العاص أيام كان جرير عنده ينتظر جوابه إنني قد رأيت أن نلقي إلى أهل مكة و أهل المدينة كتاباذكر فيه أمر عثمان فإما أن ندرك به حاجتنا أو نكف القوم عنا فقال له عمرو إنما تكتب إلى ثلاثة نفر رجل راض بعلي فلا يزيده كتابك إلا بصيرة فيه أو رجل يهوي عثمان فلن يزيده كتابك على ما هو عليه أو رجل معتزل فلست في نفسه بأوثق من علي. قال علي ذاك فكتبا أما بعد فإنه مهما غاب عنا من الأمور فلم يغب عنا أن عليا قتل عثمان و الدليل على ذلك مكان قتلته منه و إنما نطلب قتلته حتى يدفعوا إلينا فنقتلهم بكتاب الله عز و جل فإن دفعهم علي إلينا كففنا عنه و جعلناها شورى بين المسلمين على ما جعلها عليه عمر بن الخطاب فأما الخلافة فلسنا نطلبها فأعينونا على أمرنا هذا و انهضوا من ناحيتكم فإن أيدينا و أيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد هاب علي ما هو فيه و السلام. فكتب إليهما عبد الله بن عمر أما بعد فلعمري لقد أخطأتما موضع النصرة و تناولتماها من مكان بعيد و ما زاد الله من شك في هذا الأمر بكتابكما إلا شكا و ما أنتما و المشورة و ما أنتما و الخلافة أما أنت يا معاوية فطليق و أما أنت يا عمرو فظنين ألا فكفا أنفسكما فليس لكم فينا ولي و لا نصير و السلام. قال نصر و كتب رجل من الأنصار إليهما مع كتاب عبد الله بن عمر شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 11معاوي إن الحق أبلج واضح و ليس بما ربصت أنت و لا عمرونصبت ابن عفان لنا اليوم خدعة كما نصب الشيخان إذ قضي الأمر
يعني طلحة و الزبير رحمهما الله(4/97)


فهذا كهذاك البلا حذو نعله سواء كرقراق يغر به السفررميتم عليا بالذي لا يضيره و إن عظمت فيه المكيدة و المكرو ما ذنبه إن نال عثمان معشر أتوه من الأحياء تجمعهم مصرفثار إليه المسلمون ببيعة علانية ما كان فيها لهم قسرو بايعه الشيخان ثم تحملا إلى العمرة العظمى و باطنها الغدرفكان الذي قد كان مما اقتصاصه يطول فيا لله ما أحدث الدهرو ما أنتما و النصر منا و أنتما بعيثا حروب ما يبوخ لها جمرو ما أنتما لله در أبيكما و ذكركما الشورى و قد وضح الفجر(4/98)

137 / 150
ع
En
A+
A-