حكيم و عمار الشجا و محمد و أشتر و المكشوح جروا الدواهياو قد كان فيها للزبير عجاجة و صاحبه الأدنى أثاروا الدواهيافأما علي فاستجار ببيته فلا آمر فيها و لم يك ناهيافقل في جميع الناس ما شئت بعده فلو قلت أخطأ الناس لم تك خاطياو إن قلت عم القوم فيه بفتنة فحسبك من ذاك الذي كان كافيافقولا لأصحاب النبي محمد و خصا الرجال الأقربين الأدانياأ يقتل عثمان بن عفان بينكم على غير شي ء ليس إلا تعاميافلا نوم حتى نستبيح حريمكم و نخضب من أهل الشنان العواليافقال جرير يا ابن أخي من أنت فقال غلام من قريش و أصلي من ثقيف أنا ابن المغيرة بن الأخنس بن شريق قتل أبي مع عثمان يوم الدار فعجب جرير شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 87من شعره و قوله و كتب بذلك إلى علي ع فقال علي و الله ما أخطأ الغلام شيئا. قال نصر و في حديث صالبن صدقة قال أبطأ جرير عند معاوية حتى اتهمه الناس و قال علي ع قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا و أبطأ على علي حتى أيس منه.
قال و في حديث محمد و صالح بن صدقة قالا فكتب علي ع إلى جرير بعد ذلك إذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ثم خيره و خذه بالجواب بين حرب مخزية أو سلم محظية فإن اختار الحرب فانبذ إليه و إن اختار السلم فخذه ببيعته و السلام
قال فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فأقرأه الكتاب و قال له يا معاوية إنه لا يطبع على قلب إلا بذنب و لا يشرح صدر إلا بتوبة و لا أظن قلبك إلا مطبوعا عليه أراك قد وقفت بين الحق و الباطل كأنك تنتظر شيئا في يد غيرك. فقال معاوية ألقاك بالفصل في أول مجلس إن شاء الله. فلما بايع معاوية أهل الشام بعد أن ذاقهم قال يا جرير الحق بصاحبك و كتب إليه بالحرب و كتب في أسفل الكتاب شعر كعب بن جعيل
أرى الشام تكره أهل العراق و أهل العراق لهم كارهونا(4/79)
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 88و قد ذكرنا هذا الشعر فيما تقدم. و قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب الكامل إن عليا ع لما أراد أن يبعث جريرا إلى معاوية قال و الله يا أمير المؤمنين ما أدخرك من نصرتي شيئا و ما أطمع لك في معاوية فقال علي ع إنما قصدي حجأقيمها عليه فلما أتى جرير معاوية دافعه بالبيعة فقال له جرير إن المنافق لا يصلي حتى لا يجد من الصلاة بدا فقال معاوية إنها ليست بخدعة الصبي عن اللبن فأبلغني ريقي إنه أمر له ما بعده. قال و كتب مع جرير إلى علي ع جوابا عن كتابه إليه من معاوية بن صخر إلى علي بن أبي طالب أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك و أنت بري ء من دم عثمان كنت كأبي بكر و عمر و عثمان و لكنك أغريت بعثمان المهاجرين و خذلت عنه الأنصار فأطاعك الجاهل و قوي بك الضعيف و قد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى تدفع إليهم قتلة عثمان فإن فعلت كانت شورىبين المسلمين و لعمري ليس حججك علي كحججك على طلحة و الزبير لأنهما بايعاك و لم أبايعك و ما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة لأن أهل البصرة أطاعوك و لم يطعك أهل الشام فأما شرفك في الإسلام و قرابتك من النبي ص و موضعك من قريش فلست أدفعه. شرح نهج البلاغج : 3 ص : 89ثم كتب في آخر الكتاب شعر كعب بن جعيل الذي أوله
أرى الشام تكره أهل العراق و أهل العراق لهم كارهونا(4/80)
قال أبو العباس المبرد رحمه الله تعالى فكتب إليه علي ع جوابا عن كتابه هذا من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن صخر بن حرب أما بعد فإنه أتاني منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه و لا قائد يرشده دعاه الهوى فأجابه و قاده الضلال فاتبعه زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان و لعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا و أصدرت كما أصدروا و ما كان الله ليجمعهم على الضلال و لا ليضربهم بالعمى و بعد فما أنت و عثمان إنما أنت رجل من بني أمية و بنو عثمان أولى بمطالبة دمه فإن زعمت أنك أقوى على ذلك فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم حاكم القوم إلي و أما تمييزك بينك و بين طلحة و الزبير و بين أهل الشام و أهل البصرة فلعمري ما الأمر فيما هناك إلا سواء لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار و لا يستأنف فيها النظر و أما شرفي في الإسلام و قرابتي من رسول الله ص و موضعي من قريش فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته(4/81)
قال ثم دعا النجاشي أحد بني الحارث بن كعب فقال له إن ابن جعيل شاعر أهل الشام و أنت شاعر أهل العراق فأجب الرجل فقال يا أمير المؤمنين أسمعني قوله قال إذن أسمعك شعر شاعر ثم أسمعه فقال النجاشي يجيبه شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 9دعا يا معاوي ما لن يكونا فقد حقق الله ما تحذروناأتاكم علي بأهل العراق و أهل الحجاز فما تصنعوناعلى كل جرداء خيفانة و أشعث نهد يسر العيوناعليها فوارس مخشية كأسد العرين حمين العرينايرون الطعان خلال العجاج و ضرب الفوارس في النقع ديناهم هزموا الجمع جمع الزبير و طلحة و المعشر الناكثيناو آلوا يمينا على حلفة لنهدي إلى الشام حربا زبوناتشيب النواهد قبل المشيب و تلقى الحوامل منها الجنينافإن تكرهوا الملك ملك العراق فقد رضي القوم ما تكرهونافقل للمضلل من وائل و من جعل الغث يوما سميناجعلتم عليا و أشياعه نظير ابن هند أ ما تستحوناإلى أفضل الناس بعد الرسول و صنو الرسول من العالميناو صهر الرسول و من مثله إذا كان يوم يشيب القرونا
قلت أبيات كعب بن جعيل خير من هذه الأبيات و أخبث مقصدا و أدهى و أحسن. و زاد نصر بن مزاحم في هذه الرسالة بعد قوله و لا ليضربهم بالعمى و ما ألبت فتلزمني خطيئة الأمر و لا قتلت فيجب على القصاص و أما قولك إن شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 91أهل الشام هم الحكام على ل الحجاز فهات رجلا من أهل الشام يقبل في الشورى أو تحل له الخلافة فإن زعمت ذلك كذبك المهاجرون و الأنصار و إلا أتيتك به من قريش الحجاز و أما ولوعك بي في أمر عثمان فما قلت ذلك عن حق العيان و لا يقين الخبر. و هذه الزيادة التي ذكرها نصر بن مزاحم تقتضي أنه كان في كتاب معاوية إليه ع أن أهل الشام هم الحكام على أهل الحجاز و ما وجدنا هذا الكلام في كتابه
أخبار متفرقة(4/82)
و روى نصر بن مزاحم قال لما قتل عثمان ضربت الركبان إلى الشام بقتله فبينا معاوية يوما إذا أقبل رجل متلفف فكشف عن وجهه و قال لمعاوية يا أمير المؤمنين أ تعرفني قال نعم أنت الحجاج بن خزيمة بن الصمة فأين تريد قال إليك القربان نعي ابن عفان ثم قال
إن بني عمك عبد المطلب هم قتلوا شيخكم غير كذب و أنت أولى الناس بالوثب فثب و اغضب معاوي للإله و احتسب و سر بنا سير الجرير المتلئب و انهض بأهل الشام ترشد و تصب ثم اهزز الصعدة للشأس الشقال يعني عليا ع قلت المتلئب المستقيم المطرد يقال هذا قياس متلئب أي مستمر مطرد شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 92و يقال مكان شأس أي غليظ صلب و الشغب الهائج للشر و من رواه للشاسي بالياء فأصله الشاصي بالصاد و هو المرتفع يقال شصا السحاب إذا ارتفع فأبدل الصاد سينا مراده هنا نسبة علي ع إلى التيه و الترفع عن الناس. قال نصر فقال له معاوية أ فيك مهز فقال نعم فقال أخبر الناس فقال الحجاج يا أمير المؤمنين و لم يخاطب معاوية بأمير المؤمنين قبلها إني كنت فيمن خرج مع يزيد بن أسد القسري مغيثا لعثمان فقدمت أنا و زفر بن الحارث فلقينا رجلا زعم أنه ممن قتل عثمان فقتلناه و إني أخبرك يا أمير المؤمنين إنك لتقوى على علي بدون ما يقوى به عليك لأن معك قوما لا يقولون إذا قلت و لا يسألون إذا أمرت و إن مع علي قوما يقولون إذا قال و يسألون إذا أمر فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه و اعلم أنه لا يرضى علي إلا بالرضا و إن رضاه سخطك و لست و علي سواء علي لا يرضى بالعراق دون الشام و أنت ترضى بالشام دون العراق. قال نصر فضاق معاوية صدرا بما أتاه و ندم على خذلان عثمان و قال(4/83)