أي زكاة. شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 79قال نصر فاستحثه جرير بالبيعة فقال يا جرير إنها ليست بخلسة و إنه أمر له ما بعده فأبلعني ريقي حتى أنظر و دعا ثقاته فأشار عليه أخوه بعمرو بن العاص و قال له إنه من قد عرفت و قد اعتزل عثمان في حياته و هو لأمرك أشد اعتزالا ا أن يثمن له دينه. و قد ذكرنا فيما تقدم خبر استدعائه عمرا و ما شرط له من ولاية مصر و استقدامه شرحبيل بن السمط رئيس اليمنية و شيخها و المقدم عليها و تدسيس الرجال إليه يغرونه بعلي ع و يشهدون عنده أنه قتل عثمان حتى ملئوا صدره و قلبه حقدا و ترة و إحنة على علي ع و أصحابه بما لا حاجة إلى إعادته. قال نصر فحدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال جاء شرحبيل إلى حصين بن نمير فقال ابعث إلى جرير فليأتنا فبعث حصين بن نمير إلى جرير أن زرنا فعندنا شرحبيل فاجتمعا عند حصين فتكلم شرحبيل شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 80فقال يا ير أتيتنا بأمر ملفف لتلقينا في لهوات الأسد و أردت أن تخلط الشام بالعراق و أطريت عليا و هو قاتل عثمان و الله سائلك عما قلت يوم القيامة. فأقبل عليه جرير و قال يا شرحبيل أما قولك إني جئت بأمر ملفف فكيف يكون ملففا و قد اجتمع عليه المهاجرون و الأنصار و قوتل على رده طلحة و الزبير. و أما قولك إني ألقيك في لهوات الأسد ففي لهواتها ألقيت نفسك. و أما خلط أهل الشام بأهل العراق فخلطهما على حق خير من فرقتهما على باطل. و أما قولك إن عليا قتل عثمان فو الله ما في يديك من ذلك إلا القذف بالغيب من مكان بعيد و لكنك ملت إلى الدنيا و شي ء كان في نفسك على زمن سعد بن أبي وقاص. فبلغ ما قالاه إلى معاوية فبعث إلى جرير فزجره قال نصر و كتب إلى شرحبيل كتاب لا يعرف كاتبه فيه. شرحبيل يا ابن السمط لا تتبع الهوى فما لك في الدنيا من الدين من بدل و لا تك كالمجرى إلى شر غاية فقد خرق السربال و استنوق الجمل و قل لابن حرب ما لك اليوم خلة تروم بها ما رمت و اقطع له(4/74)


الأمل شرحبيل إن الحق قد جد جده فكن فيه مأمون الأديم من النغل و أرود و فرط بشي ء نخافه عليك و لا تعجل فلا خير في العجل شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 81مقال ابن هند في علي عضيهة و لله في صدر بن أبي طالب أجل و ما من علي في ابن عفان سقطة بقول و لا مالا عليه و لا قتل و ما كان إلا لازما قعر بيته إلى أن أتى عثمان في داره الأجل فمن قال قولا غير هذا فحسبه من الزور و البهتان بعض احتمل وصى رسول الله من دون أهله و من باسمه في فضله يضرب المثلقال نصر فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر و فكر و قال هذه نصيحة لي في ديني و لا و الله لا أعجل في هذا الأمر بشي ء و في نفسي منه حاجة و كاد يحول عن نصر معاوية و يتوقف فلفق له معاوية الرجال يدخلون إليه و يخرجون و يعظمون عنده قتل عثمان و يرمون به عليا و يقيمون الشهدة الباطلة و الكتب المختلقة حتى أعادوا رأيه و شحذوا عزمه. شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 82قال نصر و حدثنا عمر بن سعد بإسناده قال بعث معاوية إلى شرحبيل بن السمط إنه قد كان من إجابتك إلى الحق و ما وقع فيه أجرك على الله و قبله عنك صلحاء الناس ما علمت و إن هذا امر الذي نحن فيه لا يتم إلا برضا العامة فسر في مدائن الشام و ناد فيهم بأن عليا قتل عثمان و أنه يجب علي المسلمين أن يطلبوا بدمه. فسار شرحبيل فبدأ بأهل حمص فقام فيهم خطيبا و كان مأمونا في أهل الشام ناسكا متألها فقال أيها الناس إن عليا قتل عثمان فغضب له قوم من أصحاب رسول الله ص فلقيهم فهزم الجمع و قتل صلحاءهم و غلب على الأرض فلم يبق إلا الشام و هو واضع سيفه على عاتقه ثم خائض غمرات الموت حتى يأتيكم أو يحدث الله أمرا و لا نجد أحدا أقوى على قتاله من معاوية فجدوا و انهضوا. فأجابه الناس كلهم إلا نساكا من أهل حمص فإنهم قالوا له بيوتنا قبورنا و مساجدنا و أنت أعلم بما ترى. قال و جعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها لا يأتي على قوم إلا قبلوا شرح نهج البلاغة ج(4/75)


: 3 ص : 83ما أتاهم به فبعث إليه النجاشي بن الحارث و كان له صديقا.شرحبيل ما للدين فارقت ديننا و لكن لبغض المالكي جريرو شحناء دبت بين سعد و بينه فأصبحت كالحادي بغير بعيرو ما أنت إذ كانت بجيلة عاتبت قريشا فيا لله بعد نصيرأ تفصل أمرا غبت عنه بشبهة و قد حار فيه عقل كل بصيربقول رجال لم يكونوا أئمة و لا للتي لقوكها بحضورو ما قول قوم غائبين تقاذفوا من الغيب ما دلاهم بغرورو تترك أن الناس أعطوا عهودهم عليا على أنس به و سرورإذا قيل هاتوا واحدا يقتدى به نظيرا له لم يفصحوا بنظيرلعلك أن تشقى الغداة بحربه فليس الذي قد جئته بصغير
قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن نمير بن وعلة عن الشعبي أن شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة الكندي دخل على معاوية فقال له أنت عامل أمير المؤمنين و ابن عمه و نحن المؤمنون فإن كنت رجلا تجاهد عليا و قتلة عثمان حتى ندرك ثارنا أو تذهب أرواحنا استعملناك علينا و إلا عزلناك و استعملنا غيرك ممن نريد ثم جاهدنا معه حتى ندرك بدم عثمان أو نهلك. فقال جرير بن عبد الله و كان حاضرا مهلا يا شرحبيل فإن الله قد حقن الدماء و لم الشعث و جمع أمر الأمة و دنا من هذه الأمة سكون فإياك أن تفسد بين الناس شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 84و أك عن هذا القول قبل أن يشيع و يظهر عنك قول لا تستطيع رده فقال لا و الله لا أسرة أبدا ثم قام فتكلم به فقال الناس صدق صدق القول ما قال و الرأي ما رأى فأيس جرير عند ذلك من معاوية و من عوام أهل الشام. قال نصر و حدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال كان معاوية قد أتى جريرا قبل ذلك في منزله فقال له يا جرير إني قد رأيت رأيا قال هاته قال اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام و مصر جباية فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده في عنقي بيعة و أسلم له هذا الأمر و اكتب إليه بالخلافة فقال جرير اكتب ما أردت أكتب معك. فكتب معاوية بذلك إلى علي(4/76)


فكتب علي ع إلى جرير أما بعد فإنما أراد معاوية ألا يكون لي في عنقه بيعة و أن يختار من أمره ما أحب و أراد أن يريثك و يبطئك حتى يذوق أهل الشام و أن المغيرة بن شعبة قد كان أشار علي أن أستعمل معاوية على الشام و أنا حينئذ بالمدينة فأبيت ذلك عليه و لم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا فإن بايعك الرجل و إلا فأقبل و السلام
قال نصر و فشا كتاب معاوية في العرب فبعث إليه الوليد بن عقبة
معاوي إن الشام شامك فاعتصم بشامك لا تدخل عليك الأفاعياو حام عليها بالصوارم و القنا و لا تك موهون الذراعين وانياو إن عليا ناظر ما تجيبه فأهد له حربا تشيب النواصيا
شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 85و إلا فسلم إن في السلم راحة لمن لا يريد الحرب فاختر معاوياو إن كتابا يا ابن حرب كتبته على طمع يزجى إليك الدواهياسألت عليا فيه ما لن تناله و لو نلته لم يبق إلا ليالياو سوف ترى منه التي ليس بعدها بقاء فلا تكثر عليك الأمانياأ مثعلي تعتريه بخدعة و قد كان ما جربت من قبل كافيا
قال و كتب الوليد بن عقبة إلى معاوية أيضا يوقظه و يشير عليه بالحرب و ألا يكتب جواب جرير(4/77)


معاوي إن الملك قد جب غاربه و أنت بما في كفك اليوم صاحبه أتاك كتاب من علي بخطه هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه فلا ترج عند الواترين مودة و لا تأمن اليوم الذي أنت راهبه و حاربه إن حاربت حرب ابن حرة و إلا فسلم لا تدب عقاربه فإن عليا غير ساحب ذيله على خدعة مغ الماء شاربه و لا قابل ما لا يريد و هذه يقوم بها يوما عليه نوادبه فلا تدعن الملك و الأمر مقبل و تطلب ما أعيت عليك مذاهبه فإن كنت تنوي أن تجيب كتابه فقبح ممليه و قبح كاتبه و إن كنت تنوي أن ترد كتابه و أنت بأمر لا محالة راكبه فألق إلى الحي اليمانين كلمل بها الأمر الذي أنت طالبه تقول أمير المؤمنين أصابه عدو و مالأهم عليه أقاربه أفانين منهم قائل و محرض بلا ترة كانت و آخر سالب شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 86و كنت أميرا قبل بالشام فيكم فحسبي و إياكم من الحق واجبه فجيئوا و من أرسى ثبيرا مكانه ندافع بحرا لا ترد غواربه فأقلل و أكثر ما لها اليوم صاحب سواك فصرح لست ممن تواقال نصر و خرج جرير يوما يتجسس الأخبار فإذا هو بغلام يتغنى على قعود له هو يقول(4/78)

133 / 150
ع
En
A+
A-