أتانا كتاب علي فلم ترد الكتاب بأرض العجم و لم نعص ما فيه لما أتى و لما نذم و لما نلم و نحن ولاة على ثغرنا نضيم العزيز و نحمي الذمم نساقيهم الموت عند اللقاء بكأس المنايا و نشفي الق شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 73فصلى الإله على أحمد رسول المليك تمام النعم رسول المليك و من بعده خليفتنا القائم المدعم عليا عنيت وصي النبي نجالد عنه غواة الأمم له الفضل و السبق و المكرمات و بيت النبوة لا يقال نصر فسر الناس بخطبة جرير و شعره. و قال ابن الأزور القسري في جرير يمدحه بذلك
لعمر أبيك و الأنباء تنمي لقد جلى بخطبته جريرو قال مقالة جدعت رجالا من الحيين خطبهم كبيربدا بك قبل أمته علي و مخك إن رددت الحق ريرأتاك بأمره زحر بن قيس و زحر بالتي حدثت خبيرفكنت لما أتاك به سميعا و كدت إليه من فرح تطيرفأنت بما سعدت به ولي و أنت لما تعد له نصيرو أحرزت الثواب و رب حاد حدا بالركب ليس له بعير
بيعة الأشعث لعلي
قال نصر و كتب علي ع إلى الأشعث و كان عامل عثمان على آذربيجان شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 74يدعوه إلى البيعة و الطاعة و كتب جرير بن عبد الله البجلي إلى الأشعث يحضه على طاعة أمير المؤمنين ع و قبول كتابه أما بعد فإني أتتني بيعة علي فقبلتها و لم أجد إلى دفعها يلا لأني نظرت فيما غاب عني من أمر عثمان فلم أجده يلزمني و قد شهد المهاجرون و الأنصار فكان أوفق أمرهم فيه الوقوف فأقبل بيعته فإنك لا تنقلب إلى خير منه و اعلم أن بيعة علي خير من مصارع أهل البصرة و السلام. قال نصر فقبل الأشعث البيعة و سمع و أطاع و أقبل جرير سائرا من ثغر همذان حتى ورد علي ع الكوفة فبايعه و دخل فيما دخل فيه الناس من طاعته و لزوم أمره
دعوة علي معاوية إلى البيعة و الطاعة و رد معاوية عليه(4/69)


قال نصر فلما أراد علي ع أن يبعث إلى معاوية رسولا قال له جرير ابعثني يا أمير المؤمنين إليه فإنه لم يزل لي مستخصا و ودا آتيه فأدعوه على أن يسلم لك هذا الأمر و يجامعك على الحق على أن يكون أميرا من أمرائك و عاملا من عمالك ما عمل بطاعة الله و اتبع ما في كتاب الله و أدعو أهل الشام إلى طاعتك و ولايتك فجلهم قومي و أهل بلادي و قد رجوت ألا يعصوني. فقال له الأشتر لا تبعثه و لا تصدقه فو الله إني لأظن هواه هواهم و نيته نيتهم.
فقال له علي ع دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا فبعثه علي ع و قال له ع حين أراد أن يبعثه إن حولي من أصحاب رسول الله ص من أهل الرأي و الدين من قد رأيت و قد اخترتك عليهم لقول رسول الله فيك شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 75إنك من خير ذي يمن ائت معاوية بكتابي فإن دخليما دخل فيه المسلمون و إلا فانبذ إليه و أعلمه إني لا أرضى به أميرا و أن العامة لا ترضى به خليفة
فانطلق جرير حتى أتى الشام و نزل بمعاوية فلما دخل عليه حمد الله و أثنى عليه و قال أما بعد يا معاوية فإنه قد اجتمع لابن عمك أهل الحرمين و أهل المصرين و أهل الحجاز و أهل اليمن و أهل مصر و أهل العروض و العروض عمان و أهل البحرين و اليمامة فلم يبق إلا هذه الحصون التي أنت فيها لو سال عليها سيل من أوديته غرقها و قد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك و يهديك إلى مبايعة هذا الرجل و دفع إليه كتاب علي ع(4/70)


و فيه أما بعد فإن بيعتي بالمدينة لزمتك و أنت بالشام لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان على ما بويعوا عليه فلم يكن للشاهد أن يختار و لا للغائب أن يرد و إنما الشورى للمهاجرين و الأنصار إذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباع سبيل المؤمنين و ولاه الله ما تولى و يصليه جهنم و ساءت مصيرا و إن طلحة و الزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي فكان نقضهما كردتهما فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق و ظهر أمر الله و هم كارهون فادخل فيما دخل فيه المسلمون فإن أحب الأمور إلي فيك العافية إلا أن تتعرض للبلاء فإن تعرضت له قاتلتك و استعنت بالله عليك. و قد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ثم حاكم القوم إلي أحملك شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 76و إياهم على كتاب الله فأما تلك التيريدها فخدعة الصبي عن اللبن و لعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان و اعلم أنك من الطلقاء الذين لا يحل لهم الخلافة و لا تعرض فيهم الشورى و قد أرسلت إليك و إلى من قبلك جرير بن عبد الله البجلي و هو من أهل الإيمان و الهجرة فبايع و لا قوة إلا بالله(4/71)


فلما قرأ الكتاب قام جرير فخطب فقال الحمد لله المحمود بالعوائد و المأمول منه الزوائد المرتجى منه الثواب المستعان على النوائب أحمده و أستعينه في الأمور التي تحير دونها الألباب و تضمحل عندها الأسباب و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كل شي ء هالك إلا جهه له الحكم و إليه ترجعون و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بعد فترة من الرسل الماضية و القرون الخالية و أبدان البالية و الجبلة الطاغية فبلغ الرسالة و نصح للأمة و أدى الحق الذي استودعه الله و أمره بأدائه إلى أمته ص من رسول و مبتعث و منتجب. أيها الناس إن أمر عثمان قد أعيا من شهده فكيف بمن غاب عنه و إن الناس بايعوا عليا غير واتر و لا موتور و كان طلحة و الزبير ممن بايعاه ثم نكثا بيعته على غير حدث ألا و إن هذا الدين لا يحتمل الفتن ألا و إن العرب لا تحتمل الفتن و قد كانت بالبصرة أمس روعة ملحمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 77و قد بايعت الأمة عليا و لو ملكنا و الله الأمور لم نختر لها غيره و من خالف هذا استعتب فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس. فإن قلت استعملني عثمان ثم لم يعزلني فإن هذا قول لو جاز لم يقم لله دين و كان لكل امرئ ما في يديه و لكن ال جعل للآخر من الولاة حق الأول و جعل الأمور موطأة ينسخ بعضها بعضا ثم قعد. قال نصر فقال معاوية أنظر و تنظر و أستطلع رأي أهل الشام. فمضت أيام و أمر معاوية مناديا ينادي الصلاة جامعة فلما اجتمع الناس صعد المنبر ثم قال الحمد لله الذي جعل الدعائم للإسلام أركانا و الشرائع للإيمان برهانا يتوقد قبسه في الأرض المقدسة جعلها الله محل الأنبياء و الصالحين من عباده فأحلهم أرض الشام و رضيهم لها و رضيها لهم لما سبق في مكنون علمه من طاعتهم و مناصحتهم خلفاءه و القوام بأمره و الذابين عن دينه و حرماته ثم جعلهم لهذه الأمة نظاما و في سبيل الخيرات أعلاما يردع الله بهم(4/72)


الناكثين و يجمع بهم ألفة المؤمنين و الله نستعين على ما تشعب من أمر المسلمين بعد الالتئام و تباعد بعد القرب اللهم انصرنا على أقوام يوقظون نائمنا و يخيفون آمننا و يريدون إراقة دمائنا و إخافة سبلنا و قد علم الله أنا لا نريد لهم عقابا و لا نهتك لهم حجابا و لا نوطئهم زلقا غير أن الله الحميد كسانا شرح نهج البلاغة ج : 3 ص : 78من الكرامة ثوبا لن ننزعه طوعا ما جاوب الصدى و سقط الندى و عرف الهدى حملهم على ذلك البغي و الحسد فنستعين الله عليهم أيها الناس قد علمتم أني خليفة أمير اؤمنين عمر بن الخطاب و خليفة أمير المؤمنين عثمان بن عفان عليكم و أني لم أقم رجلا منكم على خزاية قط و أني ولي عثمان و قد قتل مظلوما و الله تعالى يقول وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً و أنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان. فقام أهل الشام بأجمعهم فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان و بايعوه على ذلك و أوثقوا له على أن يبذلوا بين يديه أموالهم و أنفسهم حتى يدركوا بثأره أو تلتحق أرواحهم بالله. قال نصر فلما أمسى معاوية اغتم بما هو فيه و جنة الليل و عنده أهل بيته فقال
تطاول ليلي و اعترتني وساوسي لآت أتى بالترهات البسابس أتاني جرير و الحوادث جمة بتلك التي فيها اجتداع المعاطس أكايده و السيف بيني و بينه و لست لأثواب الدني ء بلابس إن الشام أعطت طاعة يمنية تواصفها أشياخها في المجالس فإن يفعلوا أصدم عليا بجبهة تفت عليه ك و يابس و إني لأرجو خير ما نال نائل و ما أنا من ملك العراق بآيسقلت الجبهة هاهنا الخيل و منه قول النبي ص ليس في الجبهة صدقة(4/73)

132 / 150
ع
En
A+
A-