عن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله ص يقول يعوذ قوم بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فقلت يا رسول الله لعل فيهم المكره أو الكاره فقال يخسف بهم و لكن يحشرون أو قال يبعثون على نياتهم يوم القيامة قال فسئل أبو جعفر محمد بن علي أ هي بيداء من الأرض فقال كلا و الله إنها بيداء المدينة
أخرج البخاري بعضه و أخرج مسلم الباقي. و روى محمد بن موسى العنزي قال كان مالك بن ضمرة الرؤاسي من أصحاب علي ع و ممن استبطن من جهته علما كثيرا و كان أيضا قد صحب أبا ذر فأخذ من علمه و كان يقول في أيام بني أمية اللهم لا تجعلني أشقى الثلاثة فيقال له و ما الثلاثة فيقول رجل يرمى من فوق طمار و رجل تقطع يداه و رجلاه و لسانه و يصلب و رجل يموت على فراشه فكان من الناس من يهزأ به و يقول هذا من أكاذيب أبي تراب. قال و كان الذي رمي به من طمار هانئ بن عروة و الذي قطع و صلب رشيد الهجري و مات مالك على فراشه(3/261)


الفصل الرابع و هو من قوله فنظرت في أمري إلى آخر الكلام هذه كلمات شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 296مقطوعة من كلام يذكر فيه حاله بعد وفاة رسول الله ص و أنه كان معهودا إليه ألا ينازع في الأمر و لا يثير فتنة بل يطلبه بالرفق فإن حصل له و إلا أمسك. هكذا كان يقول ع قوله الحق و تأويل هذه الكلمات فنظرت فإذا طاعتي لرسول الله ص أي وجوب طاعتي فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه قد سبقت بيعتي للقوم أي وجوب طاعة رسول الله ص علي و وجوب امتثالي أمره سابق على بيعتي للقوم فلا سبيل لي إلى الامتناع من البيعة لأنه ص أمرني بها. و إذا الميثاق في عنقي لغيري أي رسول الله ص أخذ علي الميثاق بترك الشقاق و المنازعة فلم يحل لي أن أتعدى أمره أو أخالف نهيه. فإن قيل فهذا تصريح بمذهب الإمامية قيل ليس الأمر كذلك بل هذا تصريح بمذهب أصحابنا من البغداديين لأنهم يزعمون أنه الأفضل و الأحق بالإمامة و أنه لو لا ما يعلمه الله و رسوله من أن الأصلح للمكلفين من تقديم المفضول عليه لكان من تقدم عليه هالكا فرسول الله ص أخبره أن الإمامة حقه و أنه أولى بها من الناس أجمعين و أعلمه أن في تقديم غيره و صبره على التأخر عنها مصلحة للدين راجعة إلى المكلفين و أنه يجب عليه أن يمسك عن طلبها و يغضي عنها لمن هو دون مرتبته فامتثل ما أمره به رسول الله ص و لم يخرجه تقدم من تقدم عليه من كونه الأفضل و الأولى و الأحق و قد صرح شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى بهذا و صرح به تلامذته و قالوا لو نازع عقيب وفاة رسول الله ص و سل سيفه لحكمنا بهلاك كل شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 297من خالفه و تقدم عليه كما حكمنا بهلاك من نازعه حين أظهر نفسه و لكنه مالك الأمر و صاحب الخلافة إذا طلبها وجب علينا القول بتفسيق من ينازعه فيها و إذا أمسك عنها وجب علينا القول بعدالة من أغضى له عليها و حكمهي ذلك حكم رسول الله ص لأنه قد ثبت عنه(3/262)


في الأخبار الصحيحة أنه قال علي مع الحق و الحق مع علي يدور حيثما دار
و قال له غير مرة حربك حربي و سلمك سلمي
و هذا المذهب هو أعدل المذاهب عندي و به أقول
شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 38298- و من خطبة له عوَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ وَ دَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى وَ أَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا الضَّلَالُ وَ دَلِيلُهُمُ الْعَمَى فَمَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خَافَهُ وَ لَا يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ(3/263)


هذان فصلان أحدهما غير ملتئم مع الآخر بل مبتور عنه و إنما الرضي رحمه الله تعالى كان يلتقط الكلام التقاطا و مراده أن يأتي بفصيح كلامه ع و ما يجري مجرى الخطابة و الكتابة فلهذا يقع في الفصل الواحد الكلام الذي لا يناسب بعضه بعضا و قد قال الرضي ذلك في خطبة الكتاب. أما الفصل الأول فهو الكلام في الشبهة و لما ذا سميت شبهة قال ع لأنها تشبه الحق و هذا هو محض ما يقوله المتكلمون و لهذا يسمون ما يحتج به أهل الحق دليلا و يسمون ما يحتج به أهل الباطل شبهة. قال فأما أولياء الله فضياؤهم في حل الشبهة اليقين و دليلهم سمت الهدى و هذا حق لأن من اعتبر مقدمات الشبهة و راعى الأمور اليقينية و طلب المقدمات المعلومة قطعا انحلت الشبهة و ظهر له فسادها من أين هو ثم قال و أما أعداء الله فدعاؤهم شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 299الضلال و دليلهم العمى و هذا حق لأن المبطل ينظر في الشبهة لا نظر مناعى الأمور اليقينية و يحلل المقدمات إلى القضايا المعلومة بل يغلب عليه حب المذهب و عصبية أسلافه و إيثار نصره من قد ألزم بنصرته فذاك هو العمى و الضلال اللذان أشار أمير المؤمنين إليهما فلا تنحل الشبهة له و تزداد عقيدته فسادا و قد ذكرنا في كتبنا الكلامية الكلام في توليد النظر للعلم و أنه لا يولد الجهل. الفصل الثاني قوله فما ينجو من الموت من خافه و لا يعطى البقاء من أحبه هذا كلام أجنبي عما تقدم و هو مأخوذ من قوله تعالى قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ و قوله أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ و قوله فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ(3/264)


شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 39300- و من خطبة له عمُنِيتُ بِمَنْ لَا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ وَ لَا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ لَا أَبَا لَكُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ وَ لَا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً وَ أُنَادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا وَ لَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً حَتَّى تَكْشِفَ الْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَأْرٌ وَ لَا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ وَ تَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ النِّضْوِ الْأَدْبَرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ
قال الرضي رحمه الله قوله ع متذائب أي مضطرب من قولهم تذاءبت الريح أي اضطرب هبوبها و منه سمي الذئب ذئبا لاضطراب مشيته
منيت أي بليت و تحمشكم تغضبكم أحمشه أي أغضبه و المستصرخ المستنصر و المتغوث القائل وا غوثاه. شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 301و الجرجرة صوت يردده البعير في حنجرته و أكثر ما يكون ذلك عند الإعياء و التعب و الجمل الأسر الذي بكركرته دبرة و النضو البعير المهزول و ادبر الذي به دبر و هو المعقور من القتب و غيره. هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين ع في غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر
أمر النعمان بن بشير مع علي و مالك بن كعب الأرحبي(3/265)

112 / 150
ع
En
A+
A-