فقال حنش فإن عليا صلي بقتالهم فقال أبو سعيد و ما يمنع عليا أن يكون أولى الطائفتين بالله. و ذكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري في أماليه قال قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد حضرت الحكومة فلما كان يوم الفصل جاء عبد الله بن عباس فقعد إلى جانب أبي موسى و قد نشر أذنيه حتى كاد أن ينطق بهما فعلمت أن الأمر لا يتم لنا ما دام هناك و أنه سيفسد على عمرو حيلته فأعملت المكيدة في أمره فجئت حتى قعدت عنده و قد شرع عمرو و أبو موسى في الكلام فكلمت ابن عباس كلمة استطعمته جوابها فلم يجب فكلمته أخرى فلم يجب فكلمته ثالثة فقال إني لفي شغل عن حوارك الآن فجبهته و قلت يا بني هاشم لا تتركون بأوكم و كبركم أبدا أما و الله لو لا مكان النبوة لكان لي و لك شأن قال فحمي و غضب و اضطرب فكره و رأيه و أسمعني كلاما يسوء سماعه فأعرضت عنه و قمت فقعدت إلى جانب عمرو بن العاص فقلت قد كفيتك التقوالة إني قد شغلت باله بما دار بيني و بينه فأحكم أنت أمرك قال شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 262فذهل و الله ابن عباس عن الكلام الدائر بين الرجلين حتى قام أبو موسى فخلع عليا. و روى الزبير بن بكار في الموفقيات و رواه جميع الناس ممن عني بنقل الآثار و السير عن الحسن البص قال أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه إلا واحدة منهن لكانت موبقة انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم و فيهم بقايا الصحابة و ذوو الفضيلة و استخلافه بعده ابنه يزيد سكيرا خميرا يلبس الحرير و يضرب بالطنابير و ادعاؤه زيادا
و قد قال رسول الله ص الولد للفراش و للعاهر الحجر
و قتله حجر بن عدي و أصحابه فيا ويله من حجر و أصحاب حجر. و روى في الموفقيات أيضا الخبر الذي رواه المدائني و قد ذكرناه آنفا من كلام ابن عباس لأبي موسى و قوله إن الناس لم يرتضوك لفضل عندك لم تشارك فيه و ذكر في آخره فقال بعض شعراء قريش(3/231)
و الله ما كلم الأقوام من بشر بعد الوصي علي كابن عباس أوصى ابن قيس بأمر فيه عصمته لو كان فيها أبو موسى من الناس إني أخاف عليه مكر صاحبه أرجو رجاء مخوف شيب بالياو ذكر الزبير أيضا في الموفقيات أن يزيد بن حجية التيمي شهد الجمل و صفين و نهروان مع علي ع ثم ولاه الري و دستبى فسرق من أموالهما و لحق بمعاوية و هجا عليا و أصحابه و مدح معاوية و أصحابه فدعا عليه علي ع و رفع أصحابه أيديهم فأمنوا و كتب إليه رجل من بني عمه كتابا يقبح إليه شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 263ما صنع و كان الكتاب شعرا فكتب يزيد بن حجية إليه لو كنت أقول شعرا لأجبتك و لكن قد كان منكم خلال ثلاث لا ترون معهن شيئا مما تحبون أما الأولى فإنكم سرتم إلى أهل الشام حتى إذا دخلتم بلادهم و طعنتموهم بالرماح و أذقتموهألم الجراح رفعوا المصاحف فسخروا منكم و ردوكم عنهم فو الله و و الله لا دخلتموها بمثل تلك الشوكة و الشدة أبدا و الثانية أن القوم بعثوا حكما و بعثتم حكما فأما حكمهم فأثبتهم و أما حكمكم فخلعكم و رجع صاحبهم يدعي أمير المؤمنين و رجعتم متضاغنين و الثالثة أن قراءكم و فقهاءكم و فرسانكم خالفوكم فعدوتم عليهم فقتلتموهم ثم كتب في آخر الكتاب بيتين لعفان بن شرحبيل التميمي(3/232)
أحببت أهل الشام من بين الملا و بكيت من أسف على عثمان أرضا مقدسة و قوما منهم أهل اليقين و تابعو الفرقانو ذكر أبو أحمد العسكري في كتاب الأمالي أن سعد بن أبي وقاص دخل على معاوية عام الجماعة فلم يسلم عليه بإمرة المؤمنين فقال له معاوية لو شئت أن تقول في سلامك غير هذا لقلت فقال سعد نحن المؤمنون و لم نؤمرك كأنك قد بهجت بما أنت فيه يا معاوية و الله ما يسرني ما أنت فيه و أني هرقت المحجمة دم قال و لكني و ابن عمك عليا يا أبا إسحاق قد هرقنا أكثر من محجمة و محجمتين هلم فاجلس معي على السرير فجلس معه فذكر له معاوية اعتزاله الحرب يعاتبه فقال سعد إنما كان مثلي و مثل الناس كقوم أصابتهم ظلمة فقال واحد منهم لبعيره إخ فأناخ حتى أضاء له الطريق شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 264فقال معاوية و الله يا أبا إسحاق ما في كتاب الله إخ و إنما فيه وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّ تَفِي ءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فو الله ما قاتلت الباغية و لا المبغي عليها فأفحمه. و زاد ابن ديزيل في هذا الخبر زيادة ذكرها في كتاب صفين قال فقال سعد أ تأمرني أن أقاتل رجلا قال له رسول الله ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي
فقال معاوية من سمع هذا معك قال فلان و فلان و أم سلمة فقال معاوية لو كنت سمعت هذا لما قاتلته(3/233)
شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 36265- و من خطبة له ع في تخويف أهل النهروانفَأَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى بِأَثْنَاءِ هَذَا النَّهَرِ وَ بِأَهْضَامِ هَذَا الْغَائِطِ عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَا سُلْطَانٍ مُبِينٍ مَعَكُمْ قَدْ طَوَّحَتْ بِكُمُ الدَّارُ وَ احْتَبَلَكُمُ الْمِقْدَارُ وَ قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْحُكُومَةِ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ حَتَّى صَرَفْتُ رَأْيِي إِلَى هَوَاكُمْ وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرُ أَخِفَّاءُ الْهَامِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ وَ لَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً وَ لَا أَرَدْتُ بِكُمْ ضُرّاً
الأهضام جمع هضم و هو المطمئن من الوادي و الغائط ما سفل من الأرض. و احتبلكم المقدار أوقعكم في الحبالة. و البجر الداهية و الأمر العظيم و يروى هجرا و هو المستقبح من القول و يروى عرا و العر قروح في مشافر الإبل و يستعار للداهية
أخبار الخوارج
قد تظافرت الأخبار حتى بلغت حد التواتر بما وعد الله تعالى قاتلي الخوارج من الثواب على لسان رسوله ص
و في الصحاح المتفق عليها أن شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 266رسول الله ص بينا هو يقسم قسما جاء رجل من بني تميم يدعى ذا الخويصرة فقال اعدل يا محمد فقال ع قد عدلت فقال له ثانية اعدل يا محمد فإنك لم تعدل فقال ص ويلك و من يعدل إذا لم أعدل فقام عمر بن الخطاب فقالا رسول الله ائذن لي أضرب عنقه فقال دعه فسيخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر أحدكم إلى نصله فلا يجد شيئا فينظر إلى نضيه فلا يجد شيئا ثم ينظر إلى القذذ فكذلك سبق الفرث و الدم يخرجون على حين فرقة من الناس تحتقر صلاتكم في جنب صلاتهم و صومكم عند صومهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم آيتهم رجل أسود أو قال أدعج مخدج اليد إحدى يديه كأنها ثدي امرأة أو بضعة تدردر(3/234)
و في بعض الصحاح أن رسول الله ص قال لأبي بكر و قد غاب الرجل شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 267عن عينه قم إلى هذا فاقتله فقام ثم عاد و قال وجدته يصلي فقال لعمر مثل ذلك فعاد و قال وجدته يصلي فقال لعلي ع مثل ذلك فعاد فقال لم أجده فقال رسول الله ص لو قتل هذا لكان ل فتنة و آخرها أما إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم
الحديث. و في بعض الصحاح يقتلهم أولى الفريقين بالحق.
و في مسند أحمد بن حنبل عن مسروق قال قالت لي عائشة إنك من ولدي و من أحبهم إلي فهل عندك علم من المخدج فقلت نعم قتله علي بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه تامرا و لأسفله النهروان بين لخاقيق و طرفاء قالت ابغني على ذلك بينة فأقمت رجالا شهدوا عندها بذلك قال فقلت لها سألتك بصاحب القبر ما الذي سمعت من رسول الله ص فيهم فقالت نعم سمعته يقول إنهم شر الخلق و الخليقة يقتلهم خير الخلق و الخليقة و أقربهم عند الله وسيلة
و في كتاب صفين للواقدي عن علي ع لو لا أن تبطروا فتدعوا العمل لحدثتكم بما سبق على لسان رسول الله ص لمن قتل هؤلاء
و فيه قال علي ع إذا حدثتكم عن رسول الله ص فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله ص و إذا حدثتكم فيما بيننا عن نفسي فإن الحرب خدعة و إنما أنا رجل محارب سمعت رسول الله ص يقول يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام قولهم من خير شرح نج البلاغة ج : 2 ص : 268أقوال أهل البرية صلاتهم أكثر من صلاتكم و قراءتهم أكثر من قراءتكم لا يجاوز إيمانهم تراقيهم أو قال حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة و في كتاب صفين أيضا للمدائني عن مسروق أن عائشة قالت له لما عرفت أن عليا ع قتل ذا الثدية لعن الله عمرو بن العاص فإنه كتب إلي يخبرني أنه قتله بالإسكندرية ألا إنه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله ص يقول
يقتله خير أمتي من بعدي(3/235)