فرآه قتيلا فقال له يا أبت هذا و الله خالي قال نعم لعن الله خالك فبئس و الله المصرع مصرعه فوقف زيد و قال من قتل هذا الرجل مرارا فخرج إليه رجل من بكر بن وائل طوال يخضب فقال أنا قتلته فقال ه كيف صنعت به فجعل يخبره فطعنه زيد بالرمح فقتله و ذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها فحمل عليه عدي أبوه يسبه و يشتم أمه و يقول يا ابن المائقة لست على دين محمد إن لم أدفعك إليهم فضرب شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 244زيد فرسه فلحق بمعاوية فأكرمه و حمله و أدنى مجلسهرفع عدي يديه فدعا عليه و قال اللهم إن زيدا قد فارق المسلمين و لحق بالملحدين اللهم فارمه بسهم من سهامك لا يشوي أو قال لا يخطئ فإن رميتك لا تنمي و الله لا أكلمه من رأسي كلمة أبدا و لا يظلني و إياه سقف أبدا و قال زيد في قتل البكري(3/216)
من مبلغ أبناء طي بأنني ثأرت بخالي ثم لم أتأثم تركت أخا بكر ينوء بصدره بصفين مخضوب الجبين من الدم و ذكرني ثأري غداة رأيته فأوجرته رمحي فخر على الفم لقد غادرت أرماح بكر بن وائل قتيلا عن الأهوال ليس بمحجم قتيلا يظل الحي يثنون بعده عليه بأيد من نداه و أنع فجعت طي بحلم و نائل و صاحب غارات و نهب مقسم لقد كان خالي ليس خال كمثله دفاعا لضيم و احتمالا لمغرمقال نصر و روى الشعبي عن زياد بن النضر أن عليا ع بعث أربعمائة عليهم شريح بن هانئ الحارثي و معه عبد الله بن عباس يصلي بهم و يلي أمورهم و معهم أبو موسى الأشعري و بعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة ثم إنهم شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 245خلوا بين الحكمين فكانأي عبد الله بن قيس أبو موسى في عبد الله بن عمرو بن الخطاب و كان يقول و الله إن استطعت لأحيين سنة عمر. قال نصر و في حديث محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال لما أراد أبو موسى المسير قام إليه شريح بن هانئ فأخذ بيده و قال يا أبا موسى إنك قد نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه و لا تستقال فتنته و مهما تقل من شي ء عليك أو لك يثبت حقه و تر صحته و إن كان باطلا و إنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاوية و لا بأس على أهل الشام إن ملكهم علي و قد كانت منك تثبيطة أيام الكوفة و الجمل فإن تشفعها بمثلها يكن الظن بك يقينا و الرجاء مك يأسا ثم قال له شريح في ذلك(3/217)
أبا موسى رميت بشر خصم فلا تضع العراق فدتك نفسي و أعط الحق شامهم و خذه فإن اليوم في مهل كأمس و إن غدا يجي ء بما عليه كذاك الدهر من سعد و نحس و لا يخدعك عمرو إن عمرا عدو الله مطلع كل شمس له خدع يحار العقل منها مموهة مزخرفة بلبس فلا تجعل معاوية بن حرب ك الحوادث غير نكس هداه الله للإسلام فردا سوى عرس النبي و أي عرسفقال أبو موسى ما ينبغي لقوم اتهموني أن يرسلوني لأدفع عنهم باطلا أو أجر إليهم حقا شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 246و روى المدائني في كتاب صفين قال لما أجمع أهل العراق على طلب أبي موسى و أحضروه للتحكيم على كره من علي ع أتاه عبد الله بن العباس و عنده وجوه الناس أشرافهم فقال له يا أبا موسى إن الناس لم يرضوا بك و لم يجتمعوا عليك لفضل لا تشارك فيه و ما أكثر أشباهك من المهاجرين و الأنصار و المتقدمين قبلك و لكن أهل العراق أبوا إلا أن يكون الحكم يمانيا و رأوا أن معظم أهل الشام يمان و ايم الله إني لأظن ذلك شرا لك و لنا فإنه قد ضم إليك داهية العرب و ليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة فإن تقذف بحقك على باطله تدرك حاجتك منه و إن يطمع باطله في حقك يدرك حاجته منك و اعلم يا أبا موسى أن معاوية طليق الإسلام و أن أباه رأس الأحزاب و أنه يدعي الخلافة من غير مشورة و لا بيعة فإن زعم لك أن عمر و عثمان استعملاه فلقد صدق استعمله عمر و هو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي و يؤجره ما يكره ثم استعمله عثمان برأي عمر و ما أكثر من استعملا ممن لم يدع الخلافة و اعلم أن لعمرو مع كل شي ء يسرك خبيئا يسوءك و مهما نسيت فلا تنس أن عليا بايعهالقوم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان و أنها بيعة هدى و أنه لم يقاتل إلا العاصين و الناكثين فقال أبو موسى رحمك الله و الله ما لي إمام غير علي و إني لواقف عند ما رأى و إن حق الله أحب إلي من رضا معاوية و أهل الشام و ما أنت و أنا إلا بالله. و روى البلاذري في كتاب(3/218)
أنساب الأشراف قال قيل لعبد الله بن عباس شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 247ما منع عليا أن يبعثك مع عمرو يوم التحكيم فقال منعه حاجز القدر و محنة الابتلاء و قصر المدة أما و الله لو كنت لقعدت على مدارج أنفاسه ناقضا ما أبرم و مبرما ما نقض أطير إذا أسف و أسإذا طار و لكن قد سبق قدر و بقي أسف و مع اليوم غد و الآخرة خير لأمير المؤمنين. و ذكر البلاذري أيضا قال قام عمرو بن العاص بالموسم فأطرى معاوية و بني أمية و تناول بني هاشم و ذكر مشاهده بصفين و يوم أبي موسى فقام إليه ابن عباس فقال يا عمرو إنك بعت دينك من معاوية فأعطيته ما في يدك و مناك ما في يد غيره فكان الذي أخذه منك فوق الذي أعطاك و كان الذي أخذت منه دون ما أعطيته و كل راض بما أخذ و أعطى فلما صارت مصر في يدك تتبعك بالنقض عليك و التعقب لأمرك ثم بالعزل لك حتى لو أن نفسك في يدك لأرسلتها و ذكرت يومك مع أبي موسى فلا أراك فخرت إلا بالغدر و لا منيت إلا بالفجور و الغش و ذكرت مشاهدك بصفين فو الله ما ثقلت علينا وطأتك و لا نكأت فينا جرأتك و لقد كنت فيها طويل اللسان قصير البنان آخر الحرب إذا أقبلت و أولها إذا أدبرت لك يدان يد لا تقبضها عن شر و يد لا تبسطها إلى خير و وجهان وجه مؤنس و وجه موحش و لعمري إن من باع دينه بدنيا غيره لحري حزنه على ما باع و اشترى أما إن لك بيانا و لكن فيك خطل و إن لك لرأيا و لكن فيك فشل و إن أصغر عيب فيك لأعظم عيب في غيرك. قال نصر و كان النجاشي الشاعر صديقا لأبي موسى فكتب إليه يحذره من عمرو بن العاص
يؤمل أهل الشام عمرا و إنني لآمل عبد الله عند الحقائق(3/219)
شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 248و إن أبا موسى سيدرك حقنا إذا ما رمى عمرا بإحدى البوائق فلله ما يرمى العراق و أهله به منه إن لم يرمه بالصوافكتب إليه أبو موسى إني لأرجو أن ينجلي هذا الأمر و أنا فيه على رضا الله سبحانه. قال نصر ثم إن شريح بن هانئ جهز أبا موسى جهازا حسنا و عظم أمره في الناس ليشرف في قومه فقال الأعور الشني في ذلك يخاطب شريحا.
زففت ابن قيس زفاف العروس شريح إلى دومة الجندل و في زفك الأشعري البلاء و ما يقض من حادث ينزل و ما الأشعري بذي إربة و لا صاحب الخطة الفيصل و لا آخذا حظ أهل العراق و لو قيل ها خذه لم يفعل يحاول عمرا و عمرو له خدائع يأتي بها من علي فإن يحكما بالهدى يتبعا يحكما بالهوى الأميل يكونا كتيسين في قفرة أكيلي نقيف من الحنظلفقال شريح و الله لقد تعجلت رجال مساءتنا في أبي موسى و طعنوا عليه بأسوإ الطعن و ظنوا فيه ما الله عصمه منه إن شاء الله شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 249قال و سار مع عمرو بن العاص شرحبيل بن السمط في خيل عظيمة حتى إذا أمن عليه خيل أهل العراق ودعه ثم قال له يا عم إنك رجل قريش و إن معاوية لم يبعثك إلا لعلمه أنك لا تؤتى من عجز و لا مكيدة و قد عرفت أني وطئت هذا الأمر لك و لصاحبك فكن عند ظني بك ثم انصرف و انصرف شريح بن هانئ حين أمن خيل أهل الشام على أبي موسى و ودعه. و كان آخر من ودع أبا موسى الأحنف بن قيس أخذ بيده ثم قال له يا أبا موسى اعرف خطب هذا الأمر و اعلم أن له ما بعده و أنك إن أضعت العراق فلا عراق اتق الله فإنها تجمع لك دنياك و آخرتك و إذا لقيت غدا عمرا فلا تبدأه بالسلام فإنها و إن كانت سنة إلا أنه ليس من أهلها و لا تعطه يدك فإنها أمانة و إياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة و لا تلقه إلا وحده و احذر أن يكلمك في بيت فيه مخدع تخبأ لك فيه الرجال و الشهود ثم أراد أن يثور ما في نفسه لعلي فقال له فإن لم يستقم لك عمرو على الرضا بعلي فليختر أهل(3/220)